ثقافية

الكوميديا المظلمة في مسرح العبث   

 

عبد الحسين فرج..

يتميز مسرح العبث بأنه نتاج ظروف سياسية وعالمية كبرى أدت بالفلاسفة المحدثين إلى التفكير في الثوابت -أعمال في مسرح العبث (ايما).

العبثيون هم مجموعة من الأدباء الشباب الذين تأثروا بنتائج الحروب العالمية فرأوا أن جميع النتائج التي نجمت عن تلك الحروب هي نتائج سلبية لأن خلقت نفسية سيطر عليها انعدام الثقة في الآخرين فكان انعزال الإنسان وفرديته ، هذا ناهيكم عن الويلات والدمار المادي الذي طال العالم كله

لقد كان أول ظهور لهذه المجموعة في فرنسا في الثلاثينات من القرن المنصرم وحينها قدموا نمطا جديدا من الدراما المتمردة على الواقع ، فجددوا في شكل المسرحية ومضمونها . بدأ مسرح العبث ظهوره في أوائل الخمسينات من القرن العشرين ، وبالذات في عام 1953 عندما طلع علينا الفرنسي المواطن والإيرلندي الأصل صاموئيل بيكيت (1906-1989) بمسرحية أسماها (في انتظار غودو Wating For Dodot) اتسمت بغموض الفكرة وعدم وجود عقده تقليدية، وانعدام الحل لما عرضته المسرحية فكانت رمزية مبهمة للغاية ولوحظ قله عدد المسرحيين الذين مثلوها وكان الزمان والمكان محدودين تقريبا وتركت المسرحية سؤالا طالما طالما راود النقد للبحث عن من هو غودو تاركا وراءه الكثير من الحديث والجدل عن غودو ؟

العبثيون بدورهم ضربوا عرض الحائط بأرسطو وكتاباته ومنهم وكل تاريخ المسرح ، فتنكروا للعناصر الثلاثة المذكورة وقرروا أن تكون كتاباتهم في مكان محدود جدا كشجرة ( مسرحية في انتظار غودو ) او كغرفة ( مسرحية الغرفة ) أو كرسي ( كمسرحية الكراسي ) ، وجعلوا عنصر الزمن غير ذي أهمية تذكر أما العقدة أو الحدث فلم يجعلوا لها وجودا في مسرحياتهم . وإضافة إلى ذلك فقد عادوا بمسرحية الفصل الواحد و العدد المحدود من الشخصيات. أهم ما في مسرح العبث بعيدا عن الزمان والمكان والحبكة هو الحوار لكن ذلك الحوار كان غامضاً مهماً مبتورا تعوزه الموضوعية والترابط والتجانس . كل شخوص المسرحية تتحدث دون أن يتمكن أحد منهم من فهم الأخر ! ولا من توصيل رسالته للأخر . الحوار دائماً مبتور ولا تستطيع الشخصيات توصيل رسائلها ، وقد بالغ كتاب العبث فجعلوا بعض الشخصيات تتكلم ربما كلمة أو كلمتين عند نهاية المسرحية تلخص السخط العام والغضب الشديد ، ثم يصل بنا هارولد بنتر إلى ما هو أصعب من ذلك فنراه يقدم لنا شخصية الأخرس كشخصية رئيسية في مسرحية حملت اسمه (النادل الأخرس ) .

تعتبر حركة العبث أو اللامعقول والتي سميت بأكثر من مسمي مثل الكوميديا المظلمة و كوميديا المخاطر و مسرح اللاتوصيل امتدادا لحركات أدبية مختلفة ظهرت لفترات قصيرة في بدايات القرن العشرين منها على سبيل المثال السريالية ، وهي حركة أدبية فنية عبرت بقوة عن غضب الشباب من التقاليد السائدة في تلك الفترة ، ثم حركة الشباب الغاضب وهي أيضا حركة فنية أدبية يدل اسمها على الكثير من طريقة تفكير أصحابها بل ومن أشهر مسرحياتهم ( أنظر خلفك في غضب ) تعبيرا عن غضبهم من الحروب العالمية ونتائجها غير الإنسانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى