ثقافية

مسلسل “العائدون”.. دراما الصراعات المخابراتية

 

عبد الله فرج..

منذ إعلان قيام “خلافته” عام 2014، صار تنظيم “داعش”- جزءا من تاريخ العالم بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص. وحتى بعد انهيار “خلافته” وتفككها في 2017، ترددت أصداؤها في الأدب والدراما بكل ما تضمنته من قصص وصراعات، وصارت مصدرا خصبا لدراما المخابرات.

ومن أبرز المسلسلات التي تجسد جرائم “داعش” في شهر رمضان؛ “العائدون” لأمير كرارة وأمينة خليل وإخراج أحمد جلال وتأليف باهر دويدار. كذلك مسلسل “بطلوع الروح” بطولة منة شلبي ويشارك فيه أحمد السعدني وإلهام شاهين وهو من إخراج كاملة أبو ذكري.

منذ عرض مسلسل رأفت الهجان بأجزائه الثلاثة تتمتع دراما المعارك المخابراتية بمشاهدات ومتابعات عالية من قبل الجمهور العربي، حتى مع إعادات عرضه عاما بعد عام، قصص تدور داخل عالم معارك الظل وأروقة المخابرات، في حرب لا تعتمد الأسلحة النارية والثقيلة وإنما المعلومات هي سلاحها الرئيس، وقوامها هو التوتر والقلق ووقودها هو الأدرينالين الذي ينتقل بدوره كالعدوى للمشاهدين.

وبعدما كان العدو التاريخي في هذه المسلسلات هو الكيان الصهيوني، ومع التغيرات السياسية الجذرية التي شهدتها المنطقة في العقد الأخير تغير هذا العدو وأصبح “داعش”، والذي يظهر كعدو مباشر في مسلسل “العائدون” إذ تنجح المخابرات المصرية التي يجسد أمير كرارة أحد أفرادها في زرع عدة عناصر داخلها.

وإن أحد أسباب نجاح دراما الصراعات المخابراتية الكلاسيكية مثل “رأفت الهجان” بطولة الراحل محمود عبد العزيز و”جمعة الشوان” بطولة النجم عادل إمام، هو إقحام المشاهد في الأحداث عاطفيا، بمعنى أن يشارك المشاهدُ البطلَ في رحلته منذ كان مواطنا عاديا أو حتى أفّاقا خارجا على القانون، وتحوله إلى عميل يُزرع داخل أرض العدو، وأن يتورط معه في توتره وقلقه من كشف أمره، ويشاركه محاولاته للتخفي داخل العالم الجديد، ويعيش معه مفاجآته وطوارئ أحداث حياته الجديدة بترقب، إذ عاش المشاهد العربي لحظات قلق رأفت الهجان في عالمه الجديد، كما شاركه شعور الحزن والغضب المكتوم لسماع خبر هزيمة يونيو/حزيران 1967 وسط حالة الزهو بالانتصار في إسرائيل حيث عاش الجاسوس المصري.

وقد غاب هذا العنصر الحيوي عن سردية مسلسل “العائدون” هذا العام، وظهر فقط على استحياء في الحلقات الأولى مع تورط المشاهد بشكل عابر مع شخصية “أبي مصعب” (محمد فراج) الجاسوس المصري الذي زرعته المخابرات داخل تنظيم الدولة، والذي تدرج ليصير الذراع اليمنى لـ”سياف” قائد العمليات العسكرية في التنظيم.

في هذه الحلقات، ينكشف أمر “أبي مصعب”، ويُحبس ويُعذب قبل أن يتم حرقه حيا، في سلسلة من الأحداث الجسيمة التي تورط المشاهدين عاطفيا، لكن سرعان ما تنتهي هذه الحالة مع تطور أحداث المسلسل التي تصير صراعا تقليديا بين الأجهزة المخابراتية، وتدور داخل عالمين متوازيين من المكاتب المغلقة، وبدلا من رحلة البطل وتشكّله التي تضمن جذب الانتباه وكسب الاهتمام، تتحول الأحداث إلى ما يشبه مباراة شطرنج، وبيادقها هم العملاء والضباط يؤدون مناورات على الأرض، ويحققون بطولات وانتصارات لكن من دون رحلة بطل يكسب التعاطف.

ورغم نفي السيناريست باهر دويدار أن يكون “العائدون” جزءا ثانيا من مسلسله “هجمة مرتدة” الذي عُرض في رمضان الماضي، فإنه للوهلة الأولى يمكنك أن تلتقط التشابهات في السيناريو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى