كرسي وسط الطريق

جاسم كاظم الموسوي..
اتخذت لها موقعاً ستراتيجياً وسط الشارع قرب معرقل صناعي لتخفيف سرعة مرور السيارات والوسائل المرورية الاخرى ذات السرعة العالية
فلاول وهلة كنت اظنها تبيع ورق التنظيف(كلينكس) ،دنوت منها بحذر لأني لا ادري مع من اتعامل حيث ضرب السواد من قمة رأسها الى نعليها اللذين تشبعا بالتراب وعوالق الطريق.
مددت يدي لادفع ثمن الكلينكس ولكنها سحبته الى صدرها وباليد الاخرى اخذت العملة .وقفت قليلا لاستجلي الامر،سمعت همسا(الله ينطيك)، كان صوتا أجشَّ لاتميزه مابين ذكر او انثى..!!! ،إذاً هي متسولة تستخدم هذه الطريقة لتغطية الاستجداء المنزوع من الإحراج المجتمعي، تركتها وذهبت بعد ان يئست من حصولي على ماكنت ابتعته ودفعت ثمنه اربعة اضعاف ،صار طريقي عليها في يوما آخر وكانت بحال تختلف عليه عما في الايام السابقة ،حيث جلست على كرسي وسط الطريق العام وثبتت على جوانبه وفوقه دعامات كارتونية ،تقي حر الشمس اللاهب في فصل صيفنا الذي لايمكن حتى من تسول له نفسه ان يجني الارباح دون راس مال سوى هدر الكرامة وهذه لا تتأثر بالعوامل الجوية.لا حر ولا برد.
المهم الحصول على اكبر مبلغ من المال، اللهم لاحسد ولا غيرة ولكن. يا آلهي… إنها اليوم تتكىء على عكاز بجانب كرسيها وإحدى قدميها قد ظهر من بعيد انها مربوطة بلفائف بيضاء ومجبسة سألتُ احد اصحاب المحال التي بالقرب من موقعها عن حالها قال يبدو ان الاقدار لا تمنعها لا معرقلات ولاحذر
لان صبي من الذين يملكون (التكتك) وما اكثرهم داهمها مسرعا وهذه النتيجة كما تشاهد.اشتد بي الفضول ورحت اسأله اسئلة اخرى بعد ان تسوقت منه حاجات منها لست بحاجة لها اريد ان اسألك سؤال يحيرني فقال تفضل..
يخامرني شعور بانها ليست كما هي بهذه الثياب النسائية..!!؟ قال الله أعلم!!!!.



