الأزمة الكردية تصل الى طريق مسدود وبارزاني يعلن استعداده لترك منصبه بعد اتهامه بافتعال الأزمات

المراقب العراقي – أحمد حسن
ما لم تنجح الأطراف السياسية في بغداد واربيل في تقريب وجهات النظر بين حركة التغيير “الكوران” والحزب “الديمقراطي” الكردستاني بشأن التوافق لحل الأزمة الرئاسة، فإن المواجهة بينهما تقف على حافة الانهيار.
وفي هذا السياق، ترجح النائبة في البرلمان الاتحادي عن حركة التغيير سرورة عبد الواحد احتمالية فشل الاطراف السياسية في بغداد واربيل في تقريب وجهات النظر بين “الكوران و الديمقراطي” بسبب اصرار مسعود بارزاني على ادارة الرئاسة. ويتناقض هذا الموقف الكوراني مع ما جاء به الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي أعلن مؤخرا عن استعداد بارزاني ترك منصبه اذ كان ذلك يحل الأزمة في الاقليم، لكنه في الوقت عينه بيّن وجود جهات تريد ان تظهر بان جميع مشكلات كردستان مرتبطة به.
ورحبت عبد الواحد بتوجه بارزاني الاخير بالتخلي عن الرئاسة المغتصبة، حسب قولها، متمنية ان يكون التبادل بالسلطة سليما “حتى نشعر باننا أسسنا ديمقراطية حقيقية”. وأكدت النائبة سرورة “بان ادارة بارزاني للسلطة مخالف للدستور والقوانين بسبب انتهاء مدة ولايته بتاريخ 19 من اب الماضي التي مددها له برلمان الاقليم فترة سنتين”.وتوضح عبد الواحد ان “بوادر حل الازمة مع الديمقراطي تكمن في عودة رئيس برلمان الاقليم يوسف محمد الى اربيل وكذلك عودة وزراء التغيير المقالين الى مناصبهم، وخلاف ذلك ستبقى الازمة قائمة واستمرارها لا يصب في مصلحة الاقليم”.ويعد الحزب الديمقراطي الكردستاني منصب رئاسة الاقليم من حصته وفق نظام التوافقات والشراكة التي تشكلت على ضوئها الحكومة ابان 2014.وتشير النائبة عن حركة التغيير الى التزام حركتها بالشراكة الوطنية لكنها “تريد مرشحاً للرئاسة غير بارزاني”. وتستغرب عبد الواحد من تبريرات الديمقراطي بعدم وجود شخصية غير بارزاني قادرة على التعامل مع تنظيم داعش والمشاكل الامنية، داعية اياهم الى “الاقتداء ببغداد التي تعاني من المشاكل نفسها لكنها قامت باستبدال نوري المالكي بالرئيس الحالي حيدر العبادي حيث الأمور الامنية في بغداد تتجه نحو الاستقرار”. ويبدو إن أزمة إقليم كردستان تسير في نفق مظلم، فمازالت الاجتماعات مستمرة بين الأحزاب الكردية واللقاءات مع الشخصيات السياسية المختلفة لتهدئة الأوضاع ولكنها دون جدوى. ونوهت سروة عبد الواحد الى ان “حركة التغيير تطالب بانتخابات مبكرة ان بقى بارزاني متمسكاً بانقلابه على الدستور”.وتطورت أزمة رئاسة الاقليم بعد أيام من تدهور صحة زعيم حركة التغيير نشيروان مصطفى ومن ثم نقله على الفور الى لندن للعلاج . وبينت النائبة: “نشيروان حالته الصحية مستقرة برغم لديه مشكلة في فقرات الظهر يحتاج الى راحة مدة معينة وقريبا سيعود الى البلاد”.ومن جانب آخر، قال مسؤول الفرع 21 للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل رؤوف، الذي حضر لقاء بارزاني مع عدد من شخصيات و وجهاء وشيوخ محافظة السليمانية الخميس الماضي، في تصريح صحفي: بارزاني لديه مبادرة لحل الازمة السياسية في الاقليم. واوضح ان بارزاني في الاجتماع أكد بانه “سيقوم بكل ما يستطيع القيام به لعودة الامور الى طبيعتها في الاقليم”، مؤكدا انه من أجل هذا الهدف سيدعو لعقد اجتماع لجميع القوى والأطراف السياسية.
وتابع: “بارزاني اضاف بان رئيس البرلمان الكردستاني لم يكن يدير الامور كما يجب ولم يستفد من تجربة الاشخاص الذين سبقوه وتم تحريف مسار البرلمان “وتم التصرف كالاطفال”.
وأضاف رؤوف: بارزاني اشار خلال اللقاء الى ان بعض الجهات أرادت اظهار الامور وكأن جميع مشكلات الاقليم لها علاقة به (ببارزاني) واذا لم يبق في منصبه فان الاوضاع في كردستان ستحل، مشيرا (بارزاني) الى ان كان تنحيه يساعد في معالجة الاوضاع وهناك شخص آخر يستطيع ان يعالج الامور فانه يتعهد ليس بالتنحي فقط بل بتقديم يد العون والمساعدة له. واستدرك بارزاني انه لو انهم فسحوا المجال فان الوضع كان مهيئا جدا للسير بخطوات نحو اعلان الدولة الكردية.
و وجّه رئيس مجلس النواب سليم الجبوري رسالة مفتوحة الى القيادات السياسية في اقليم كردستان دعاهم فيها الى الجلوس على طاولة الحوار للتوصل الى حلول بشأن الأحداث الأخيرة التي شهدها الإقليم. وقال الجبوري في رسالته، انه “انطلاقا مِن حرصنا على اقليم كردستان والشعب الكردي بوصفه جزءا من العراق وشعبه ونسيجه الواحد، فإننا ندعو جميع القيادات الكردية للجلوس الى طاولة الحوار الداخلي والابتعاد بالأزمة عن اضواء الاعلام الى غرف النقاشات الجادة وتحييد مؤسسات الدولة في الإقليم عن الاشكالات الطارئة وعدم استخدامها وسيلة للضغط السياسي”.




