اراء

جهاد الامام الكاظم عليه السلام

كتب / سامي جواد كاظم..
أعظم الجهاد قول كلمة حق عند سلطان جائر، ولكل إمام أسلوبه في نصرة الحق ودحض الباطل ، ومن بين الاساليب التي تظهر علو شأن الائمة عليهم السلام هو أسلوب المناظرات ، ولكل إمام مناظرات تكشف عن سعة علمه ومن الله عز وجل ، الشيء بالشيء يذكر ، فهنالك من ينفي أن يعلم النبي علما من الله عز وجل وفي سورة يوسف عندما أصر النبي يعقوب على أن يوسف لا زال حيا وقال (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون )….لاحظوا أنه يعلم من الله أي خصه الله عز وجل بعلوم معينة … فهل يخفي الله عز وجل بعض علومه على خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وآله ؟ ومحمد القائل خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا …… الى آخر الحديث

ونحن نعيش مناسبة استشهاد الامام الكاظم عليه السلام وكثيرا ما قرأت مناظراته عليه السلام مع الخليفة العباسي هارون لكن حقيقة هذا المقطع من مناظرته الذي له أبعاد كثيرة واختص بها الامام الكاظم عليه السلام دون سائر الائمة عليهم السلام .. نص المناظرة

قال هارون: زدني يا موسى !قلت ( أي الامام الكاظم عليه السلام) : المجالس بالأمانات وخاصة مجلسك ؟ فقال :لا بأس به .فقلت : إنَّ النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من لم يهاجر، ولا أثبت له ولاية حتى يهاجر. فقال: ما حجّتك فيه ؟قلت: قول الله تبارك وتعالى: ( وَالّذين آمنُوا وَلَم يُهاجِرُوا ما لَكُم مِنْ ولايَتِهِم مِن شيءٍ حتى يُهاجِرُوا )وإنّ عمّي العباس لم يهاجر .فقال لي : إنّي أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحداً من أعدائنا ، أم أخبرت أحداً من الفقهاء في هذه المسألة بشيء ؟ فقلت : اللّهم لا….

هذه المناظرة فيها التفاتة علمية رائعة لآية من الذكر الحكيم استشهد بها لاول المرة الامام الكاظم وعندما قرأها صعق هارون لأنه كان غافلا عنها بل زد على ذلك أن المسلمين أيضا لم يلتفتوا الى معناها وهم يقرأونها مرارا وتكرارا ، هذا العلم اللدني الذي يحتفظ به الائمة عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل يؤكد هارون على الامام الكاظم هل ذكرت هذه الآية أمام أحد من الفقهاء ؟ أي أن الفقهاء غافلون عنها .

والذي يخص البحث كما أشرت في أول المقال عن أعظم الجهاد فإن ذكر هذه الآية من قبل الامام الكاظم عليه السلام أمام خليفة المسلمين وكأنه يقول له إن الخلافة ليست حقك وهذه كلمة كبيرة تقال أمام طاغوت خضعت له رقاب المسلمين وغير المسلمين ليقول له الامام أنت غاصب وتجلس على كرسي ليس من حقك ، كيف تكون الشجاعة في الجهاد ؟

والاروع في احتجاج الامام عليه السلام أنه استشهد بالقرآن هذا الثقل الذي لم ولن يفارقهم ولا يقبل الشك من قبل الخصم ، فالاحتجاج بالآية يعني انتهاء الجدل وانتصار المستشهد بها، علما أن الامام عليه السلام يعلم بتبعيات ما قاله أمام هارون بالرغم من
أنه سال هارون الأمان ، وحتى يثبت للملأ بأن الحكام العباسيين لا أمان لهم وهاهو صاحب العهد يخلف وعده ويعذب الامام في سجونه حتى اغتياله .

رحل هارون ورحل الامام الكاظم عليه السلام فكيف تكون ذكرى رحيلهما على مر السنين . الحشود تشهد بعلو شأن الامام الكاظم عليه السلام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى