اراء

أزمة أردوغان الاقتصاديَّة وانعكاسها على سوريا

 

بقلم/ليليان معروف..

دخل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العام 2022 بقوَّة، ولكن بتأثير سلبيّ وعكسي في بلاده، ما أرخى بظلاله القاتمة على المناطق التي يسيطر عليها في شمال سوريا بشكل مباشر، وعلى مواطني بلاده بشكل غير مباشر. إردوغان الَّذي أراد تحقيق “صفر مشكلات” مع جواره بخطط متفردة سياسياً اقتصادياً، نراه يأخذ اقتصاد بلاده إلى الانهيار.

شهدت الليرة التركية مؤخراً تدهوراً كبيراً أمام الدولار الأميركي. أتى ذلك غداة قرار إردوغان بخفض الفائدة للمودعين في البنوك، وهي سياسة معاكسة لأي سياسة إنقاذ تُتخذ في دول العالم. وتبع هذا الانخفاض سلسلة إجراءات لاقت سخطاً كبيراً بين المؤيدين له قبل المعارضين لإجراءاته، بسبب تأثيراتها المسكّنة للألم بشكل مؤقت، والتي لا تشمل خطّة علاج كاملة لإنقاذ الاقتصاد.

الأسباب والحلول

تعزو إحدى مؤسِّسات ثالث أكبر حزب معارض في تركيا “الحزب الجيد”، إيلاي أكسوي، في حديث إلى الميادين نت، تدهور الوضع الاقتصادي في تركيا إلى إهمال الحكومة دعم الإنتاج والاعتماد على الاستيراد خلال السنوات العشرين الماضية.

وتوضح أنّ ذلك ليس السبب الوحيد، فقد أثرت الحروب في المنطقة سلباً في الوضع التجاري والاقتصادي، وأولها الحرب في سوريا، ما أدى إلى توقّف الخط التجاري مع الدول العربية، إضافةً إلى استقبال تركيا 3.7 ملايين لاجئ، في الوقت الذي تلقت وعوداً أوروبيّة بأن تحصل على كل النفقات المرتبطة بمعيشة اللاجئين. وإلى الآن، لم تحصل إلا على 6 مليارات يورو فقط، علماً أنّها دفعت ما يقارب 90 مليار يورو حتى هذه اللحظة.

الانعكاسات على الوضع في سوريا

وبسبب سيطرة القوات التركية على غالبية المساحة شمال سوريا، وإلزام المواطنين التعامل بالليرة التركية، كان لتهاوي الليرة أثر مباشر في حالتهم المعيشية. وفي حالة موازية، كان لوجود تركيا في سوريا أثر سلبي في انهيار اقتصادها، بسبب الأموال التي تصرفها على اللاجئين والنازحين، وما تقدمه لهم من ميزات في أراضيها على حساب مواطنيها.

الانعكاس المباشر “الراهن” في إدلب وحلب

ألقى تدهور الليرة التركية ثقله الكبير على كاهل المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها تركيا، قبل أن يلقي ثقله على الأتراك بكثير، إذ بدأت الأزمة المعيشية تتفاقم منذ أشهر، لتصل إلى ذروتها اليوم. ويعود السبب في ذلك إلى فرض التعامل بالليرة التّركية بدلاً من الليرة السّورية.

الانعكاس غير المباشر “المستقبلي

ويوضح الخبير في الشأن التركي عمر رحمون أنّ أزمة إردوغان الاقتصادية ستكون سبباً في تقوقعه وتراجعه في كلِّ الملفات التي شارك فيها، وفي مقدمتها سوريا، مضيفاً إلى أننا في سوريا لا نعوّل إلا على الجيش العربي السوري في تحرير الشمال، وسيكون للأزمة الاقتصادية في تركيا أثر عظيم في كف يد إردوغان عن التدخل في البلاد، لأنّ وجود تركيا في سوريا سيصبح مكلفاً، وستكون الأزمة الاقتصادية التركية الحالية أحد أهم أسباب خروج تركيا منها، وأهم أسباب ضغط المعارضة التركية على إردوغان للخروج منها.

مصير القوات التركية في سوريا

وعلى خلفية الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا، يجد البعض أنّ وجود جنود أتراك في سوريا سبب في هذه الأزمة بشكل أو بآخر. ويقول المحلل السياسي التركي والعضو المؤسس في منظمة “”GEN، دنيز بستاني، إنّ الحرب في سوريا أدّت إلى إضعاف الحكومة التركية، ما أدى إلى ظهور أقليات حصلت على دعم من دول أجنبية، وعلى رأسها أميركا و”إسرائيل”، وإن هؤلاء الإرهابين الذين يسمون أنفسهم مسلمين ما هم إلا مجموعة من التكفيريين من تنظيم “داعش” و”هيئة تحرير الشام” (“النصرة سابقاً).

مصير اللاجئين السوريين في ظلِّ الأزمة التركية الأخيرة

وتؤكد إيلاي إكسوم للميادين نت أنّ إعادة “اللاجئين” ستكون في مصلحة البلدين، بسبب التأثير الاقتصادي السلبي الذي خلّفه وجودهم واستخدامهم كورقة ضغط إقليمية على سوريا وتركيا، موضحةً أنّ بعض “اللاجئين” يشكلون أزمة اجتماعية، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية، والقانون التركي لا يسمح لأي شخص من دول الشرق وآسيا بالحصول على الجنسية. أمّا معهم، فقد تم تجاوز القانون، فهم بصفة حماية مؤقتة، والحماية المؤقتة لا تسمح لهم بالعمل والإقامة أو الحصول على الجنسية، وما يحصل حالياً غير قانوني، وهناك احتمال كبير لإلغاء كلّ هذه الامتيازات.

إيلاي أسست مع دنيز مبادرة “جين” (GEN) التي تعني “الأجانب الذين حصلوا على الحماية المؤقتة”، ويعملون حالياً على كشف المشاكل التي تحصل بين أصحاب الحماية المؤقتة والشعب التركي، والذين ينخرط بينهم أشخاص يحملون فكراً يشكل خطراً على الأمن القومي التركي ودول الإقليم.

 لذا، ترى أنّه يجب تطبيق القانون بإلغاء كل المميزات التي حصلوا عليها، والعمل على إعادة العلاقات بين الحكومتين التركية والسورية، لإيجاد صيغة تفاهم وإعادة أصحاب الحماية المؤقتة بشكل أمثل إلى بلدهم.

وتختم إيلاي متفائلة بالقول: “إنّ مؤشر التطورات في العلاقات الخارجية سيتكلّل بالنجاح وفق وجهة نظرها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى