“عابرات”.. سيرة صحافية غمرها النسيان

المراقب العراقي/ متابعة…
عندما قرأت «عابرات» للكاتبة حنان خير بك، الذي صدر في بداية الألفية الثالثة واحتوى على مجموعة قصص لنساء عابرات تحت أسماء مستعارة، استطعت معرفة بعضهن خصوصا الفنانات، اللاتي اقتربت منهن الكاتبة بحكم امتلاكها مجلة فنية شهيرة حينها، إلا أنني توقفت كثيرا أمام قصة «صابرة» اسم مستعار لصحافية سورية كانت في العقد الخامس يوم نشر الكتاب تنتمي «صابرة» لعائلة دمشقية عريقة يسبق كنيتها لقب بك كان والدها أديبا ذاع صيته في بلاد الشام، وأصدر مجلة «البصائر» الشهرية، ولا يغيب عنها ذكر تلك المخطوطة الثمينة والمكتوبة بماء الذهب التي أهداها والدها للسلطان عبد الحميد الثاني. تصف الكاتبة «صابرة» قائلة: هي تواقة إلى البوح الذي تسترسل فيه بصخب وحنان موحشين يلقيان بامرأة قطع الحبل السري بينها وبين ماضيها، فإذا هي تروي ذاكرة امرأة أخرى مجهولة الأقدار.
حققت «صابرة» للمجلة حينها سبقا صحافيا عندما استطاعت إجراء مقابلة مع «زهرة» أو أم توفيق الزوجة الأولى لنزار قباني بعد وفاته بأسبوع في لندن، وكانت أم توفيق دوما بعيدة عن الإعلام، إلا أن «صابرة» استطاعت اختراق عزلتها، فهي ابنة حواري دمشق العتيقة، وصديقة قديمة للعائلة ونشر السبق مع صور نادرة لنزار وزهرة في صباهما.
كانت للصحافية زاوية خاصة تسرد فيها ذكرياتها شبهت نفسها بمارلين مونرو، لكن بشعر أسود، وأضافت قائلة: كنت مثلها صغيرة الحجم كبيرة بالفعل. ومثلها غبية في الحب، لامعة في الحياة ومثلها بلا حظ. وعن سيرتها المهنية قالت: أنا اسم معروف في صحافة الخمسينيات والستينيات رغم الانقطاعات التي دفعتني لاحقا إلى الصفوف الخلفية في هذه المهنة التي لا ترحم. في عمر السابعة عشرة بدأت «صابرة» مسيرتها المهنية كمحررة متدربة في جريدة «الميادين» لصاحبها بكري مرادي، كما تتذكر يوم سافرت إلى مصر، وزارت دار الهلال، وقابلت أمينة السعيد رئيسة الدار والناشطة في حقوق المرأة، فتحت القاهرة أبوابها للصحافية الدمشقية فكتبت عنها مجلة «الكواكب» ونشرت صورتها وتعرفت على نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي، والصحافية خيرية خيري وحازت حوارا مع عميد الأدب العربي طه حسين. ولصالح جريدة «النصر» السورية، أجرت حوارات مع قادة ثورة 23 يوليو/تموز محمد نجيب وصلاح سالم، ومقابلة تصفها بغير المسبوقة مع جمال عبد الناصر.



