اراء

الأرض انفتحت وابتلعت صناعاتنا العسكرية

عباس الحلفي

ان خلو موازنة 2016 من تخصيصات وزارة الصناعة اثار كثيرا من التساؤل وخصوصا في ما يتعلق بالصناعات العسكرية لضرورتها القصوى في هذه المرحلة الحرجة التي نمر بها.
فالصناعة تعد المحرك للحياة الاقتصادية فهي مجال لاستيعاب الطاقات البشرية واستثمار خيرات وثروات البلاد في الانتاج وعدم اللجوء الى الاستيراد فالقطاع الصناعي تطوره ونموه هو المقياس الحقيقي للتقدم والحداثة. وخصوصاً اذا كانت الصناعة تدخل في أمور حاسمة في مصير العراق. ومنها الصناعات ذات الطابع العسكري والتي أصبحت في سلم أوليات حاجات البلد للظروف التي يمر بها حيث مشتريات العراق من العتاد مرتفعة في الوقت الذي نعاني من قلة مصادر تمويل الموازنة.
استطاع العراق خلال المدة الماضية امتلاك قاعدة عملاقة للصناعات العسكرية من خلال مئات المنشآت والمعامل والورش وجرى تدريب وتأهيل الاف من المهندسين والفنيين والعمال. وقد تم تدمير الكثير خلال حرب 1991 وكذلك تفكيك قسم منها من خلال لجان التفتيش المكلفة أممياً بالتفتيش.
وقرار بريمر رقم 75 لسنة 2004 والذي نص على اعادة توزيع الصناعات العسكرية بحجة انها تشكل خطراً على القوات الامريكية هي البداية لمحو الصناعة العسكرية، وهناك ايادٍ خفية لم يرقد لها قيام التصنيع العسكري منها دول اقليمية وكتل مشاركة بالعملية السياسية وأخرى من المنتفعين كونه يضر بفسادهم وبعضها الاخر أراد ان يكون العراق سوقاً لتصريف صناعاتها وكان اللاعب الاكبر في هذه الايدي هي الولايات المتحدة الامريكية.
فلو أخذنا مثلاً منشأة القعقاع العامة والواقعة في منطقة اليوسفية (في الطريق الحولي) للمحمودية بأتجاه الفرات وشيدت بمساحة 36 كم وبحدود (1100) بناية و(14000) مهندس وفني وعامل وقد شيدت من قبل الشركات اليوغسلافية عام 1977 كانت هذه المنشأة تنتج من خلال مصانعها خالد وطارق والمغيرة والنصر والقعقاع كافة انواع الأحماض لغرض انتاج البارود والتي ان تي والكبسولات والحشوات وانواع اخرى من المواد شديدة الانفجار وكافة انواع الاعتدة والذخائر تكامليا مع منشأة حطين والتي اعتبرت من أكبر المصانع الحربية في المنطقة.
لقد خطط الامريكان لازالة هذه المنشأة على ثلاث مراحل الاولى كانت سمحت لأهالي المنطقة بسلب محتوياتها المنشأة المنظورة والتي يسهل اخذها مثل السيارات والمركبات الاخرى الانتاجية والمكاتب والاجهزة الكهربائية وكل شيء يسهل حمله.
والمرحلة الثانية السماح لعناصر القاعدة بالاستلاء على جميع المواد المتفجرة والتي تقدر بحدود 40 الف طن وكذلك المعدات التي تستخدمها داعش حاليا لانتاج بعض الاسلحة ومن خلال سكان المنطقة والذين كانوا يشرفون على ادارة المنشأة وتحت عنوان مسرحية الحواسم والمرحلة الثالثة وهي الاهم اشراف الولايات المتحدة على مخطط دولي اعد قبل دخول الولايات المتحدة الامريكية الى العراق وتنفيذ تجار اكراد وسيارات ورافعات عملاقة رفعت ونقلت بعناية ودقة فائقة وبالتعاون مع بعض الفنيين من سكان تلك المنطقة حتى وصل الى التأسيسات الكهربائية الكبيرة وبمسافة 5 م تحت الارض لتذهب الى جهات معروفة للجميع وهذا الحال انسحب على اهم المنشآت الحربية والاغرب ما في الامر ان القوات الامريكية قالت ان الارض انفتحت وابتلعت المنشاة الحربية.
وهنا لابد للقائمين باعداد الموازنة ان يأخذوا بنظر الاعتبار التخصيص اللازم لهيئة الصناعات الحربية التي شكلت موخرا كون حربنا ضد الارهاب لا تنتهي بيوم وليلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى