فيلم “موسى”.. مغامرة طموحة للسينما العربية

المراقب العراقي/ متابعة…
يقدم الفيلم المصري ”موسى“، الصادر منتصف شهر أغسطس/آب الماضي، رؤية جديدة غير مألوفة في السينما المصرية، تتخذ من خط الخيال أساسا لها، ما قد يشكل قفزة طموحة في السينما المحلية.
وتروي أحداث العمل سيرة حياة يحيى، الطالب في كلية الهندسة، الذي يُعاني من اضطراب سلوكي يتسبب في خلق فجوة بينه وبين محيطه، ليصبح ضحية للتنمر الاجتماعي في جامعته.
ويسعى يحيى إلى مواكبة الحداثة، والاطلاع على أحدث الابتكارات العلمية، ليصل إلى مرحلة متقدمة ويبتكر روبوتا يطلق عليه اسم ”موسى“ تكريما لروح شقيقه الراحل.
يستخدم المخرج تقنية العرض المستقبلي، من خلال عرض لمحات سريعة مشوقة تتضمن لقطات للأحداث والصراعات القادمة، لننتقل برشاقة بين الحاضر والمستقبل.
ويكشف العمل عن امتلاك يحيى لموهبة فريدة في صناعة الروبوتات، ليصنع موسى ويجيد استخدامه ضد القوى الشريرة، وينجح في التحكم به من خلال ذهنه دون الحاجة إلى استخدام جهاز تحكم، لنشهد حركته السريعة في تنفيذ الأوامر والتراجع أو الانسحاب في الوقت المناسب.
وتصاعدت الأحداث مع استخدام يحيى للروبوت موسى دون الكشف عن هويته، ليصبح الروبوت حديثا على جميع الألسنة؛ لأن موسى كان بمثابة بطل محارب يقضي على الأشرار، ما يضع يحيى في موقع الصدام المباشر مع السلطات.
وبدافع الانتقام العاطفي يلجأ يحيى إلى إخماد نار غضبه الشديد، فيخبئ موسى في مكان آمن تحت الأرض، ويخطط لعملية محكمة للانتقام ممن قتلوا والده حرقا أمام عينيه.
ونلاحظ عنصر ”الركاكة والنمطية“ في الحوارات من خلال سرد الوالد لتفاصيل حياة الشخصية الرئيسة عبر الكلمات، في تجاهل واضح لمعرفة يحيى البديهية بمجريات الأحداث.
ويسير المخرج في صناعة العمل وعرض الأحداث والحبكة والسيناريو والأسلوب السردي على خطى عشرات أفلام الخيال العلمي الهوليودية.
ويتسم الفيلم بالجرأة، فمن الواضح اجتهاد المخرج في محاولة الخروج من الأفلام النمطية، ولو كانت محاولته بعيدة عن الاحترافية.
وانقسم الجمهور بين من أثنى على التجربة معتبرا فيلم موسى قفزة في تاريخ السينما المصرية، لتكون بمثابة حركة أولية للانتقال إلى نمط وأسلوب جديد يجاري هوليوود، في حين انتقد آخرون ضعف التقنيات ووحدة الصورة البصرية.
العمل من إخراج وسيناريو المصري بيتر ميمي، وإنتاج تامر مرسي، وشارك في بطولته كريم محمود عبد العزيز، وإياد نصار، وأسماء أبو اليزيد، وسارة الشامي، وصلاح عبد الله.



