اخر الأخبارثقافية

“الضحايا المثاليون”.. القضية الفلسطينية في الخطاب الغربي

كتاب “الضحايا المثاليون” للشاعر والصحفي الفلسطيني محمد الكرد، يمثل الكيفية التي تُقدَّم بها القضية الفلسطينية في الخطاب الغربي، فالكتاب يسأل الإطار الفكري والأخلاقي الذي يُطلب من الفلسطيني أن يتحرك داخله كي يُعترف بإنسانيته وحقوقه. ومن هنا، يطرح الكرد سؤالاً جوهرياً: لماذا يُجبر الفلسطيني باستمرار على إثبات أنه يستحق الحياة، بينما تُعامل حقوقه بوصفها امتيازاً مشروطاً لا حقاً أصيلاً؟.

حاز الكتاب بنسخته الإنكليزية، جائزة كتاب فلسطين لعام 2025، كما تصدّر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، لما يقدمه من قراءة نقدية تتجاوز السرديات التقليدية. ويرى الكرد أن جزءاً كبيراً من الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي يتعامل مع الفلسطيني بوصفه مطالباً دائماً بإقناع الآخرين ببراءته وأحقيته في الوجود، وهكذا تتحول معاناة الفلسطيني إلى مادة تحتاج باستمرار إلى الشرح والتبرير، بدلاً من أن تكون دليلاً كافياً على الظلم الواقع عليه.

ويذهب الكتاب إلى أنّ هذا الخطاب يفرض على الفلسطيني ثنائية قاسية: فإما أن يُصنَّف إرهابياً، أو أن يتحول إلى “ضحية مثالية” هادئة، منزّهة عن الغضب والمقاومة، لا تبدي سوى الألم والصبر. غير أنّ الكرد يرى أن هذه الصورة مستحيلة في الأصل، لأن المنظومة الاستعمارية لا تبحث عن ضحية مثالية بقدر ما تواصل تغيير شروط الاعتراف بها، بحيث يبقى الفلسطيني دائماً في موقع المتهم الذي لا يستطيع إثبات براءته بصورة نهائية.

كما يتوقف المؤلف عند اللغة التي تستخدمها وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية في تغطية ما يجري في فلسطين، معتبراً أنها تلعب دوراً أساسياً في إعادة تشكيل الواقع. فالأفعال تُصاغ غالباً بصيغة المبني للمجهول، وتختفي الجهة المسؤولة عن القتل أو التهجير، بينما تُقدَّم الأحداث باعتبارها وقائع مجردة أو “اشتباكات” و”أعمال عنف”، بما يخفف من وضوح المسؤولية السياسية والأخلاقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى