ثقافية

قراءة في الأدب الحسيني .. قصائد الشعراء العرب وكتابات فلاسفة الغرب أنموذجا

OP['PO[O

سلام الباقر    1-7

أن القلم يرتجف لتسطير أحرف تترجم بعض الوقفات من حياة هذا الرجل العظيم ، الحسين هذا الشخص الذي جر وجبر أقلام اكبر الشخصيات والفلاسفة للكلام حوله وحول تضحياته ،فالحسين أكثر شخص كُتبت بحقه العبارات والمقالات والكتب والمجلدات ، ولا نقول نحن بالمقام سنحيط بكل حيثيات وفلسفة هذه الثورة المخلدة منذ مئات السنين ولكننا سنحاول التطرق لبعض الجوانب منها ، فالثورة الحسينية وواقعة ألطف عاشت حية في ضمير كل الأحرار من الأنبياء إلى المرسلين فأولياء الله تعالى الصالحين ؛ وهذا أن دل على شيء فانه يدل على محورية قضية الإمام الحسين وواقعة ألطف في النظام العالمي والكوني وعمقها الفكري والنفسي لتهيئة البشرية للوصول إلى التكاملات لتقبل النعم الإلهية بتحقيق العدالة للمستضعفين في بقاع الأرض على يد الإمام المهدي (عليه السلام) من ذرية الحسين، وان الغاية ليس ألطف كواقعة وليس الإمام الحسين كشخص معصوم قتل فعلينا ذرف الدموع على تلك الحادثة لا بل إن ألطف تمثل الخير والشر والصراع بينهم بين الصالح والطالح ولهذا قال الحسين عليه السلام يوم عاشوراء إلى يزيد مثلي لا يبايع مثلك أي كل شخص صاحب حق مثل الحسين لابد أن لا يبايع يزيد الباطل بعينة ، فالإمام الحسين يمثل المحك والقسيم بين الخير والشر والجنة والنار بجميع تلك العوالم ، فلم تكن ثورة الإمام الحسين اعتباطية بل جاءت بعد تسلط الظالمين على رقاب المسلمين أولئك الطغاة فما كان من الحسين إلا إن يصحح مسار الإسلام المحمدي الأصيل ويحافظ عليه وان كلفه ذلك الجود بنفسه وعياله ، فالحسين لم يخرج من اجل منصب دنيوي زائل. لا وكلا وألف كلا لمن يقول هذه العبارة فقد قالها الحسين عليه السلام (لقد خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. فتذكروا دوماً هدفي ومبدئي: (اللهم انك تعلم أنه لم يكن ما كان منا منافسة في سلطان، ولا التماساً من فضول الحطام، ولكن لنُريَ المعالم من دينك، ونظهر الإصلاح في بلادك، ويأمن المظلومون من عبادك، ويعمل بفرائضك وسنن أحكامك)، (فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم) ويؤكد موقف الحسين هذا قول للكاتب الإنجليزي المعروف كارلس السير برسي سايكوس ديكنز حيث قال (إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام. )ولا ننسى مقولة احد المستشرقين موريس دوكابري حيث قال : (يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد، إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة).نعم أحبتي إخوتي بالله ان الحسين عليه السلام ليس شخصاً، بل هو مشروع .. وليس فرداً، بل هو منهج .. وليس كلمة ، بل هو راية ..ففي كل عصر حسين وفي كل عصر يزيد ولابد للأمة من حسين يحفظ لها كرامتها لذا نردد دائما كل ارض كربلاء وكل يوم عاشوراء ؛ بعد كل هذه المقدمات أردت أن أسلط النور على النور الأكمل لينبر به قلوبنا جميعا في أضواء ثورة خلدها التاريخ خلاف باقي الثورات .فنقول في عصر الإمام الحسن (عليه السلام ) كانت الأمة تعاني من مرض الشك بالقائد وفي عصر الحسين كانت الأمة تعاني من مرض فقدان الإرادة أخلاقية الهزيمة هذه التي عصفت ببعض إفراد الأمة وواجهاتها إلى الحضيض والتي جعلت قبيلة بني أسد حينما دعاهم حبيب بن مظاهر لنصرة الحسين إن يفروا ويهاجروا من مكانهم بصورة جماعية حتى الحيادية لم يرضوا بها نعم هذه أخلاقية الهزيمة التي جعلت احد ولاة البصرة يسلم رسول الحسين الذي بعثه الحسين لهم ليستنصرهم فيسلمه الوالي الى يزيد هو ورسالته ليقتله يزيد بعد ذلك ، كان الإمام الحسين بين أخلاقيتين بين أخلاقية الهزيمة والأخلاقية الأخرى التي كان يحاول ان يثبتها وينشرها في الآمة ، ويمكن ان نستفيد درسا عاما ان عملية التغير في أخلاقية الأمة لا يجوز ان تقوم باي مجابهة واضحة للأخلاقية الفاسدة الموجودة في الأمة يكون معناها الانعزال عن هذه الأمة والانكماش وعدم القدرة على القيام بعمل مشروع في نظر هذه الأمة .حينما نريد ان ننفذ الى ضمير الامة التي ماعت أخلاقياً لابد لنا أيضا في نفس الوقت الذي نفكر فيه بإنشاء أخلاقيتنا من جديد ان نفكر في عدم مجابهة الأخلاقية القائمة بالشكل الذي يعزل هذا الشخص الذي يريد ان يغير اخلاقية الامة فلابد له ان يفكر في انتهاج طريق في التغير يستطيع به ان ينفذ الى ضمير الامة ، وأيضا لابد تصحيح مسار بعض الأفكار التي لم تفهم بعض الحقائق الحسينية في تلك المسيرة التي امتدت سنوات عبر التاريخ ولا زال البعض لا يعيها ويعي حقيقتها ، ومنها قضية الحفرة التي لا زال البعض يرددها الحفرة التي يقول البعض ان الجيش الذي قاتل مسلم بن عقيل وقتله حفر حفره بعد ان عجز من قتال مسلم لشجاعته فقام الجيش المعادي بحفر حفره لكي يوقعوا مسلم بها ، فلا يمكن ان نتصور ان معركة قائمة وفي أثنائها يحفرون حفرة كبيرة وعميقة ولا يراها مسلم فيقع بها بل بأي الأدوات وكم استغرق وقتها ، لا طبعاً بل هي حفرة المكر والخداع فهي جاءت في معنى ودلالة رمزية لا حقيقي هذا ان وجدت وصحت عبارتها بالنص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى