“لوحات بحجم الذاكرة” تفاصيل البيئة الموصلية بين الواقعية والتجريد

افتتحت جمعية التشكيليين العراقيين فرع نينوى المعرض التشكيلي المشترك الموسوم بـ”لوحات بحجم الذاكرة” في قاعة الجمعية بمنطقة المجموعة الثقافية، وسط حضور نخبوي لافت من الفنانين والأكاديميين والمتذوقين.
ويضم المعرض نتاجات فنية متميزة لنخبة من فناني نينوى، حيث تمحورت فكرة العرض حول “المصغرات الفنية” بمساحات لا تتجاوز 10 – 25 سم، محولةً هذه المساحات الضيقة إلى فضاءات تعبيرية شاسعة تختزل الذاكرة الجمعية وتفاصيل البيئة الموصلية بأساليب تراوحت بين الواقعية والتجريد.
ويعكس معرض “لوحات بحجم الذاكرة” وعيا فنيا متقدما بجماليات الاختزال والتركيز. وأن الذهاب نحو المصغرات ليس مجرد اختيار للحجم، بل هو تحد تقني وبصري يتطلب قدرة عالية على التحكم بالضربة اللونية وبناء التكوين داخل حيز محدود.
ورغم صغر حجم اللوحات، إلا أنها جاءت محملة بطاقة تعبيرية هائلة. نجد في أعمال المشاركين استثمارا ذكيا للبؤرة البصرية، فالفنان هنا لا يسهب في التفاصيل الهامشية، بل يذهب مباشرة إلى جوهر الفكرة، سواء كانت وجها إنسانيا مثقلا بالرموز أو مشهدا طبيعيا يختصر ضفاف دجلة.
حضرت مدينة الموصل في المعرض ليس كمكان جغرافي فحسب، بل ككيان وجداني، تجلى ذلك في استخدام الرموز التأريخية (كالآشوريات) والرموز البيئية (الشناشيل، النخيل، الحمام). تقنيا، برزت مهارات عالية في استخدام الوسائط المتعددة والزيت والأكريليك، مع الحفاظ على وحدة الإيقاع البصري الذي يجمع بين الحداثة والأصالة.



