المواكب الحسينية أول من منع القراءة يوم العاشر العباسي المستنصر بالله عام 640هـ- 1223م خاصة في الكاظمية

2
ولم تسلم الحوزة الدينية في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة من ممارسات الأنظمة الدكتاتورية ,ونالت حصتها من الظلم والتهميش بسبب علاقات السلطة العراقية سلبا وإيجابا بحكومة إيران او بسبب موقف الفقهاء وزعماء الحوزة , وآخرها ما لاقاه شيعة العراق بسبب الحرب التي قادها صدام المقبور ضد التجربة الثورية الإسلامية بقيادة الإمام الخميني(قدسره) وبعد احتلال الكويت وخروج صدام هاربا منها , وضرب المقدسات الشيعية بالصواريخ والمدافع بعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991وغلق وتهديم أكثر من 1500 حسينية وجامع للشيعة في العراق , وهدم ومصادرة 90% ,من المدارس والمواكب التي بناها الشيعة في مدينتي كربلاء والنجف . بعد حرب الخليج الأولى والثانية , ولم يسمح للشيعة ببناء مسجد أو حسينية في العراق لمدة 30 سنة الأخيرة من حكم البعث المقبور لغاية السقوط عام 2003 ..
هذه الحوادث لها تأثير مباشر في الشعائر الحسينية , وكأن الحسين أرادها أن تكون ثورة دائمة , وهي فعلا كذلك, فكانت نشأة وتطور العزاء والمواكب وانتشارها مقروناً بالمواقف بين السلطة العراقية والشيعة العراقيين, فالمجالس العلنية المجازة من الحكومة ابتدأت في زمن المختار بن أبي عبيدة الثقفي, جاءت بعد ثورة كبرى ضد ظلم الاموين عام 65هـ وهذا مؤكد من الروايات التي تقول إن المختار أرسل نادبات إلى شوارع الكوفة للندب على الحسين (ابن قتيبة- الإمامة والسياسة ج2 ص130) وكانت غايته تحريك الأجواء التعبوية , وتأسست المجالس العزائية ولكنها تحديدا حول قبور الأئمة(ع) ثم تطورت إلى بيوت الأئمة وأنصارهم يقيمون النياحة على أهل البيت(ع), وكانوا يسمون الخطيب (نائحاً) لان المجلس لا يعدو النياحة والشعر والبكاء , واكبر قفزة عند الشيعة في القراءة الحسينية عندما كتب الشيخ ابن نما أول مقتل ” كتاب جمع فيه روايات يوم عاشوراء” ثم تلاه السيد ابن طاووس فأصبح عند الشيعة كتابين للقراءة فكان الذي يجلس على المنبر يقرأ من هذين الكتابين يسمي قراء الحسين… وفي القرن السابع للهجرة أصبح قراءة المقتل عادة متبعة للشيعة , وأول من منع القراءة يوم العاشر الخليفة العباسي المستنصر بالله عام 640هـ- 1223م وهو أول منع علني من حاكم عباسي بعد انتشار المجالس حول صحن الإمامين الكاظمين (ع)في بغداد.. ويذكر ابن الجوزي (ج7 ص23) إن اللطم جرى في صحن الإمام الكاظم (ع)يوم العاشر في القرن الخامس الهجري- الحادي عشر ميلادي , وهذا تاريخ آخر يوثق المواكب واللطم..
ورغم محاولات الأمويين والعباسيين لمنع زيارة قبر الحسين (ع) وتشديد الإجراءات الظالمة وقتل وتهجير أصحاب المواكب إلا إن تلك الزيارات لم تتوقف ولم تنقطع( وقد عاصرنا صدام وظلمه وأجهزته وحزبه عندما أراد القضاء على الشعائر الحسينية و منع زيارة الحسين ) ولكنها تحولت بإصرار شيعة العراق إلى زيارة مليونية في زمانه , ثم انفجرت بشكل لا يوصف حين توجه عدد لا يزيد على ألف شخص من البصرة إلى كربلاء مشيا على الأقدام عام 2003 بعد سقوط صنم العراق , وقد نقلت وكالات الأنباء هذا الحدث بغرابة أن يسير أفراد مسافة تزيد على 540كم على الأقدام.. وفي عام 2004انطلقت محافظات الجنوب البصرة والعمارة والناصرية بمد بشري يزيد على ثلاثة ملايين زائر رجالاً ونساء وأطفالاً توجهوا نحو كربلاء الحسين (ع) إضافة لمسيرات الراجلة من كل المحافظات العراقية تتمثل بذروتها في طريق كربلاء – نجف وطريق حلة – كربلاء – وطريق بغداد كربلاء… وعلى أثرها قامت زمر التكفير بقصف الزوار أحيانا, وإلقاء السم في الطعام وزرع المفخخات والسيارات المفخخة والانتحاريين الحاقدين , في محاول لوقف مد مواكب التسونامي الحسيني إلى كربلاء..
وكانت الحكومات العراقية قبل 1968 في حال الموافقة على سفر المواكب إلى كربلاء يشترطون جملة من الشروط المهينة في محاولة لإذلال الشيعة, وتتعمد الدولة عدم تقديم خدمات للزوار والمواكب, فكان الاعتماد الذاتي لخدام الحسين وتحمل مصاريف الخدمة كاملا منذ ذلك الوقت …, أما بعد هذا التاريخ كان زبانية صدام إضافة لجميع المظالم الواقعة على الشيعة ,يضغطون عليهم لضمهم إلى صفوفهم إعلاميا يشترطون حين منه ( إجازة قراءة ) أن يدعو الخطباء وأصحاب الحسينيات لصدام وحزبه ولكنهم خابت ظنونهم ولم يحقق صدام إلا الخزي والعار… ومن الحكومات العراقية التي منعت المواكب الحسينية من التوجه إلى كربلاء في العصر الحديث حكومة رئيس الوزراء طه الهاشمي عام 1934م الذي اصدر أمراً مشددا يمنع جميع المواكب الحسينية وعدم السماح للقوافل الحسينية التوجه إلى كربلاء, فقرر الناس ترك دوابهم ومن يمتلك منهم سيارة وتوجهوا إلى كربلاء سيرا على الأقدام , وهي أول بادرة حكومية في العصر الحديث من القرن العشرين … ولا يفوتني أن رئيس الوزراء طه الهاشمي آنذاك هو جد أم طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الهارب بسبب قتل وتفجير الشيعة العراقيين.




