اراء

أسرار وتسريبات عن التعديل الجديد لسلم رواتب الموظفين

باسل عباس خضير

أكدت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي (السبت)، إن الحكومة ستعتمد تعديل قانون سلم الرواتب الجديد في الموازنة التشغيلية للعام المقبل دون رفع التعديلات الجديدة إلى البرلمان للموافقة عليها، وقالت الهبابي لوكالة (المعلومة) إن التعديل الجديد الذي أقره مجلس الوزراء بشأن سلم رواتب الموظفين لا يحتاج إلى موافقة مجلس النواب لكونه ضمن الاصلاحات الحكومية التي فوضها البرلمان للحكومة بتطبيقها، من جانبه كشف عضو اللجنة المالية النيابية النائب سرحان احمد للوكالة نفسها، إن لجنته حصلت على نسخة (مسربة) من قانون الخدمة المدنية الذي تم إقراره بمجلس الوزراء مؤكدا إن قانون الخدمة الجامعية لأساتذة الجامعات لن يطرأ عليه أي تغيير في سلم الرواتب الجديد، وقال إن النسخة المسربة ليست رسمية وتشير إلى إن القانون الجديد فيه العديد من الشمول ويحقق العدالة في ظل الظروف الاقتصادية لبلدنا وشمل فئات ووزارات معينة بمخصصات متنوعة ابتداء من 30 % و50 % و 100 %، وأضاف إن الأساتذة الجامعيين سيشملون بمخصصات الشهادة إضافة إلى مخصصات الخدمة الجامعية المقرة سابقا من قبل مجلس النواب، ورفض الكشف عن تفاصيل المخصصات بالنسبة للقضاة ووزارتي الداخلية والدفاع، مبينا إن القانون سيصل إلى اللجنة المالية خلال اليومين القادمين حيث ستتم مناقشته داخل اللجنة، وتوقع أن يتم عرض القانون على مجلس النواب الأسبوع المقبل لمناقشته وإقراره.
ويلاحظ من خلال التصريحات لعضوين حاليين في مجلس النواب عدم توفر معلومات تفصيلية ومؤكدة عن سلم الرواتب الجديد من خلال اعتماد نسخة (مسربة)، كما إن هناك اختلافا في وجهات النظر بخصوص عرضه أو عدم عرضه على مجلس النواب ، برغم إن القاعدة التشريعية تقول إن القانون لا يغير إلا بقانون، فسلم الرواتب النافذ قد تم تشريعه بموجب القانون 22 لسنة 2008 ولم تحتوِ مواده على نص يجيز لمجلس الوزراء أو رئيسه إجراء التعديلات عليه، أما بخصوص التخويل الذي منحه مجلس النواب لمجلس الوزراء في إجراء الاصلاحات فإنها موضع تباين في الآراء، والرأي المرجح إن التخويل كاف لإجراء التعديلات على الرواتب حتى وان تعارضت مع نصوص قانونية باعتبارها تتماشى مع نص المادة 78 من الدستور ، فالتغيير بسلم الرواتب ومنح أو حجب المخصصات هي أنظمة مالية على الأغلب وترتبط بشكل مباشر بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء بإدارة الأزمة المالية الحالية التي يتعرض لها البلد بسبب انخفاض أسعار النفط عالميا ومتطلبات الدفاع عن الوطن ضد الإرهاب، ولا نعلم سبب الاعتماد على نسخة غير رسمية برغم إن الوزراء هم أعضاء في مجلس الوزراء وقد تم عرض التعديل الجديد عليهم في جلسة الثلاثاء الماضي وكان من الممكن أن يتم إعلام الكتل بمضمون التعديل، إذ إن وزراءنا مرشحون من الكتل وليسوا بمعزل عنها لمختلف الأغراض بما في ذلك التشاور في المواضيع المهمة كتعديل الرواتب لأنها واحدة من ابرز اهتمامات الشعب.
والموضوع الذي يخضع لاهتمام وتساؤلات اغلب الموظفين يتعلق بالعلاقة بين سلم الرواتب والإصلاحات، فمطالب المتظاهرين ركزت على موضوعين أساسيين وهما وضع حد للفساد واسترداد الأموال المسروقة ورفع الامتيازات المبالغ فيها عن بعض المسؤولين والعاملين في الرئاسات الثلاث، بمعنى انه لم يكن هناك مطلب صريح للمتظاهرين يقول أعيدوا النظر بجميع رواتب ومخصصات الموظفين وفي كل الدرجات تحت عنوان العدالة في التوزيع، لان الرواتب والمخصصات قد تم وضعها بموجب قوانين وأنظمة وتعليمات وما تحتاجه هو نوع من الدعم، ولان الدولة تمر بظروف مالية صعبة فان الآراء اتجهت صوب إعادة توزيع المبالغ التي كانت مخصصة بدون سند شرعي لإضافتها إلى الفئات منخفضة الدخل، وبما يضمن وضع حدود معقولة لكل درجة وظيفية تضمن متطلبات الحدود الدنيا لمعيشة الموظفين، أي انه لم تكن هناك دعوات في الدخول بموضوع إعادة تحديد الحدود الدنيا والعليا والمخصصات لكل الدرجات، بوصفه موضوعا متشعبا ويتطلب إجراءات متأنية لكي لا يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة، ومن وجهة نظر البعض إذا كان هناك من يهتم بمطالب المتظاهرين ووضعها في الإطار التطبيقي بهذه السرعة، فلماذا لم يوضع جدول للأسبقيات بهذا الخصوص ؟، كأن نبدأ باسترداد الأموال ووضع التكنوقراط وغيرها من الأمور، وعند حلول موعد الرواتب ضمن الأسبقيات تتم الدراسة واستقصاء آراء المختصين ثم الشروع بالتطبيق من دون الحاجة إلى أسرار و(تسريبات).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى