قطة واحدة على سطور متفرقة

كتب / د. علي السعدي …
489 ألف – ملغى – أم متلاعب به ؟؟
– ببين المتفوزين ، والمتخسرين “*” – شوط آخر في الأوقات الضائعة
يبدو أن المفوضية تشعر بحرج شديد ، ربما لأن الضغوط عليها أصابتها بالإرباك ،سواء من جهة ” المتفوزين” أو من جهة ” المتخسرين ” * ، لذا تحاول المناورة ،نحو جبهات جانبية ،ومما يلفت الانتباه ، قضيتان ،أولهما خبر غير مؤكد ،وثانيهما اعلان رسمي للمفوضية .
الخبر غير المؤكد مفاده ،إن اعداداً من صناديق الاقتراع ،غرقت في مستودعات المفوضية ، وحدد مكانها في منطقة القناة ،قرب الجندي المجهول .
هذا الخبر مرّ عابراً ،ولم يتم التركيز عليه ، رغم مافيه من خطورة في حال تأكيده ، وبالتالي يمكن اعتباره من ضمن المتداول غير الحقيقي ،كما الاف الاخبار المرّوجة .
أما الآخر ، فيتعلق بإعلان المفوضية ،عن 489 ألف ورقة اقتراع ملغاة ، وهنا تتشعب الاجابة الى احتمالين : ان المصوتين أنفسهم ،قاموا بأبطال اوراقهم عامدين ، نتيجة تذمرهم من قوائم محددة كانوا يناصرونها .
هذا الاحتمال ،سيدفع به ” المتفوزون ” ويتخذونه منصّة ،قوية أخرى ،لاستمرار التسقيط بالجهات ” المتخسرة ” ودليلاً على ان ” المتفوزين ” انتبختهم جماهيرهم ، لأنها ملتزمة بقيادتها .
لكن ذلك سيزيد من شكوك القائلين بأن هذا يقدم دليلاً آخر على التلاعب بالانتخابات ، فالرقم كبير ولايمكن هضم ان كل هذه الالاف ، قد اتفقت – مسبقا أو مصادفة – على ابطال أوراقها ، فمن لايريد الانتخاب ، لم يذهب أصلاً وهي نسبة كبيرة من مجمل العراقيين ،أو لم يتكلف بتحديث بياناته أو استلام بطاقته .
الأوراق الباطلة ،ظهرت كذلك في انتخابات الرئاسة الايرانية ،حيث وصل عدد الأوراق الباطلة إلى 3 ملايين و726 ألفًا صوت ،من أصل 28 مليون شاركوا في الاقتراع ،وهي نسبة ليست قليلة ، لكن الكثير من أصحابها ، لم يخفوا مواقفهم ، ولم تثر تلك الأوراق جدلاً لطبيعة تلك الانتخابات ، واستقلالية السلطات التي اجرتها .
اعلان المفوضية عن تلك الأعداد من الأوراق الباطلة ،سيكون آمناً بالنسبة لها ، اذا ليس من السهولة تقديم أدلّة ، انها مقصودة ،أو انها تخصّ طرفاً دون غيره ، وبالتالي سيضيع دمها بين القبائل ، وأقصى ما يمكن توقعه ،اجراء ترقيعي بسيط – كما لمحت المفوضية ذاتها .
الاعلان وبصرف النظر عن حقيقته ،سيزيد الساخطين سخطاً ، ويجعلهم متيقنين انهم تعرضوا للاختلاس ، فيما يمنح خصومهم فرصة جديدة لموجة جديدة من التحريض .
(*) استخدمت مفردة ” المتفوزين” لتكون أشبه بعلامة استفهام ،حول فوز تحيطه الشكوك .



