اراء

كيف يخطط نتنياهو للفوز في الانتخابات المقبلة؟

بقلم: وسام أبو شمالة..

لا ينشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الأيام إلا بملف واحد؛ ملف الانتخابات المقبلة بعد أقل من شهرين، لا سيما في ضوء الأرقام التي تظهرها استطلاعات الرأي العام، والتي لا تمنح ائتلافه الحاكم أكثر من 50 مقعداً. وقد زادت مخاوفه بعد الإعلان عن تشكيل حزب يميني جديد، ما سيقضم من قوة الائتلاف، وسيهدد تجاوز حزب الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش العتبة الانتخابية، ولا يضمن فوز الحزب اليميني الجديد، ما سيمنح المعارضة هامشاً أكبر للفوز.

نقاط ضعف نتنياهو

على الرغم من نجاح نتنياهو في تجاوز الهبوط الحاد في شعبية حزب الليكود الذي يرأسه والائتلاف الحاكم بعد هجوم السابع من تشرين الأول عام 2023، فإن ما يصفه الإسرائيليون بأكبر كارثة وفشل في تأريخهم، لا يمكن أن يتنصل نتنياهو من مسؤولية الفشل فيه كلياً، رغم رفضه الاعلان عن تحمل المسؤولية، ولو جزئياً، فالمعارضة وقطاع واسع من الإسرائيليين ما زالوا يطلقون على حكومته “حكومة السابع من أكتوبر”؛ وكلما نجحت المعارضة في دفع الموضوع إلى سلم اهتمام الجمهور، زادت الضغوط على نتنياهو، ولا سيما في ضوء تكرار المعارضة لسردية فشل نتنياهو في تحقيق النصر المطلق على كل جبهات القتال، وعدم قدرته على حسم المعركة عسكرياً، وفشله في ترجمة “الإنجازات العسكرية” الاختراقات على المستوى السياسي.

مشكلة أخرى يعانيها نتنياهو، وهي تراجع العلاقة مع الإدارة الأميركية، وعلاقته الشخصية مع رئيسها، دونالد ترامب. وقد عكست زيارة نتنياهو الأخيرة للبيت الأبيض فتوراً في العلاقة بين الجانبين، وبعد أن غرد ترامب مادحاً نتنياهو على مدار الثلث الأول من رئاسته، وطالب غير مرة بالعفو عن نتنياهو، واعتبر مثوله أمام المحكمة نوعاً من الظلم بدلاً من مكافأته على ما قدمه لـ”إسرائيل”، كما شن ترامب هجوماً لاذعاً على الرئيس “الإسرائيلي” حاييم هرتسوغ بسبب عدم الاستجابة لمطلبه بالعفو عن نتنياهو، بيد أنه في الأشهر الأخيرة، لم يصدر عن ترامب أي نوع من الدعم لنتنياهو، بل على العكس فُهم عدد من تصريحاته وفريقه، أنها تشكك في فوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، ويعود تراجع العلاقة بين الحليفين بالأساس إلى التورط الأميركي في الحرب على إيران، والتي تُعزى لدى عدد من الأوساط الأميركية والإسرائيلية للضغوط التي مارسها نتنياهو على ترامب والخطط التي قدمت له، والتي أثبت الواقع فشلها.

يخشى نتنياهو من تشتيت أصوات أحزاب اليمين المتطرف المتحالفة معه والمؤيدة له؛ ففي حال لم ينجح حزبا الصهيونية الدينية بزعامة بتسلئيل سموتريتش، و”شعب إسرائيل” برئاسة عوفر فينتر، في تجاوز العتبة الانتخابية، فإن أصوات حزبيهما سيتوزعان على باقي الكتل الفائزة، الأمر الذي يصب في مصلحة المعارضة، ما دفع نتنياهو إلى ممارسة الضغوط على زعيم حزب القوة اليهودية إيتمار بن غفير، للتحالف مع سموترتش خشية سقوط الأخير وعدم تجاوزه نسبة الحسم، الأمر الذي رفضه بن غفير بشكل قاطع.

نتنياهو: خير وسيلة للدفاع الهجوم على المعارضة

نتنياهو لا يستسلم بسهولة، وهو مستعد للصراع من أجل البقاء حتى آخر نفس، ولا يتورع عن استخدام كل الأدوات والوسائل التي تبقيه في الحكم، فالغاية عنده تبرر الوسيلة، وما لا ينجح فيه بالخداع والحيل والعطايا ينجح بمزيد منهم،

إن الرغبة والجموح الكبيرين عند نتنياهو للتشبث بالسلطة، بالإضافة للخبرة الكبيرة التي اكتسبها في العمل السياسي وخوض المعارك الحزبية لأكثر من 30 عاماً، كل ذلك، من جهة، يشكل له عناصر ثقة وحافزية للعمل من أجل الفوز، أو منع خصومه من الانتصار، ومن جهة أخرى يربك المعارضة ويضعف ثقتها في قدرتها على إلحاق الهزيمة بنتنياهو، لا سيما في ضوء تمتع الأخير بوحدانية القيادة في ائتلافه، بينما المعارضة لها أكثر من رأس.

إن نتنياهو يعلم أن تجربة عدم الاستقرار الحكومي أرهقت الإسرائيليين قبل فوز الائتلاف الحالي وحسم المعركة لمصلحته، الأمر الذي سيمكنه من القول للجمهور: إذا أردتم حكومة مستقرة تحكم مدتها القانونية كاملة فالنموذج واضح حكومة الأحزاب المتحالفة معي، وإذا أردتم كل عام أو أقل انتخابات جديدة فانتخبوا “حكومة اليسار“.

التصعيد كلمة السر في مخطط نتنياهو

أمنياً، يسعى نتنياهو لتسخين مختلف الجبهات، لأن قواعده من اليمين واليمين المتطرف، تندفع باتجاه التصعيد والمواجهة، وتتحمس لهما، لذا يخطط نتنياهو لإبقاء جبهات القتال مشتعلة، ولا سيما في غزة والضفة الغربية ولبنان، إضافة إلى سوريا، في ضوء منحه هامشاً للعمليات العسكرية العدوانية من الإدارة الأميركية في تلك الجبهات، وفي حال وسعت الأخيرة هامش التحرك الإسرائيلي تجاه إيران، وهو مستبعد في هذه المرحلة، فإن نتنياهو لن يتردد في استئناف العدوان على إيران، الأمر الذي قد يعطيه المبرر الذي يبحث عنه لتأجيل الانتخابات بسبب الحرب، في حال ازدادت مخاوفه من الهزيمة.

يدرك نتنياهو أنه لا يزال لديه الوقت للنجاة من فخ السقوط، عبر تبني خطط أمنية وحزبية وإعلامية، وأنه يستطيع أن يستفيد من تشرذم خصومه؛ فحتى حصول المعارضة على 60 مقعداً لا يؤهلها لتشكيل الحكومة، كما أن الفوز بـ 61 مقعداً يتطلب ترتيبات مع الأحزاب العربية، وهي مسألة تزيد قدرة نتنياهو على حشد جمهور اليمين خلفه وجلب أكبر عدد منهم إلى صناديق الاقتراع.

إن خطط معركة نتنياهو الانتخابية تقوم على الحفاظ على تماسك معسكره، والتشكيك الدائم في قدرة خصومه على تجاوز صراع الزعامة وتشكيل بديل موحد، ووصمهم باليسارية، والهجوم الحاد عليهم، واتهامهم بالتخطيط للمساس بنزاهة الانتخابات، والعمل على السيطرة على جدول الأعمال عبر سياسة التصعيد على الجبهات، وتنحية الفشل في إحباط هجوم السابع من تشرين الأول عن الأجندة والخطاب الداخلي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى