اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

دماء أبناء الحشد الشعبي تُهدر على طاولة المجاملات السياسية

مع اقتراب موعد أربعين شهداء العدوان السعودي


المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..


على الرغم من مرور أكثر من شهر على الجريمة السعودية الأمريكية المتمثلة بقصف مقرات الحشد الشعبي في بعض المحافظات والتي ذهب ضحيتها عدد من منتسبي القوات الأمنية، إلا ان الحكومة العراقية لم تتخذ إجراءات حقيقية وجادة ضد الرياض وأكتفت ببيانات استنكار خجولة تعبّر عن ضعف الموقف العراقي إزاء الانتهاكات السيادية، فضلاً عن عدم قدرة بغداد على التعامل مع الملفات الحساسة، إذ لم يكن القصف مجرد تطور أمني عابر، بل وضع حكومة الزيدي أمام اختبار مباشر يتعلق بسيادة البلاد وقدرتها على حماية مؤسساتها الأمنية من الاستهداف الخارجي.
ومع تأكيد الحكومة العراقية على ضرورة اتباع الإجراءات الدبلوماسية والرد على العدوان السعودي بالطرق القانونية، وحث قوى المقاومة على عدم الرد العسكري، إلا انها لم تنجح في إدارة الملف بصورة تتناسب مع حجم الجريمة، الأمر الذي أثار انتقادات كبيرة لحكومة الزيدي التي يبدو إنها أخفقت بشكل كبير في ملف السيادة، لأن استهداف مقرات الحشد الشعبي يعني استهداف مؤسسة أمنية رسمية، ومن ثم فإن القضية لا تتعلق بالحشد الشعبي وحده، وإنما بمفهوم السيادة وبحق الدولة في حماية أراضيها وقواتها المسلحة من أية عملية عسكرية تنفذها دولة أخرى من دون موافقة واضحة من بغداد.
الصمت الحكومي أثار جدلاً واسعاً مازالت تداعياته مستمرة لغاية يومنا هذا، فالحكومة العراقية لم تعطِ الملف أهمية قصوى وتعاملت معه وكأنه حادث عابر أرادت تسويفه بأي شكل من الأشكال، تماشياً مع الرغبة الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه تولي القضايا التي تتعلق بحصر السلاح وحل الحشد الشعبي أهمية كبيرة، إذ تحدّث رئيس الوزراء بأكثر من مناسبة بهذه الملفات وهو ما يعطي انطباعاً للرأي العام بأن الحكومة متجهة نحو الاملاءات والشروط الأمريكية والخارجية، أكثر من المطالب الداخلية الوطنية، الأمر الذي يضعها بمواقف معقدة مستقبلاً قد تصل الى حد سحب الثقة وفق ما يراه مختصون.
تأخر الإجراءات الحكومية، والاكتفاء بالبيانات والإدانة والتحرك الدبلوماسي الخجول، فتح الباب أمام انتقادات سياسية وشعبية تتساءل عن حدود قدرة الحكومة على فرض قرارها الأمني، وهل هي قادرة على مواجهة التحديات الأمنية، سيما مع تأكيدها على حصر السلاح بيد الدولة والمضي باتجاه خلق عداء مع قوى المقاومة والحشد الشعبي اللذين يعتبران العمق الأمني للعراق، فيما يرى مراقبون، ان الحكومة تخشى الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن أو أحد حلفائها، لكنها في الوقت نفسه، مطالبة بالدفاع عن سيادة العراق، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقصف مواقع تابعة لمؤسسة أمنية عراقية.
وحول هذا الموضوع، يقول عضو مجلس النواب أحمد شهيد خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “هناك تقصيراً كبيراً من قبل وزارة الخارجية، فبدلاً من استدعاء السفير أو تقديم مذكرة احتجاج، التقى وزير الخارجية العراقي بنظيره السعودي”.
وأضاف شهيد، أن “الإجراءات الحكومية بشكل عام لم تكن بمستوى الجريمة التي ارتكبتها السعودية بحق أبناء الحشد الشعبي، فلم تدوّل القضية ولم تُقطع علاقات أو يُطرد سفير على أقل تقدير، وهو ما يعكس ضعف الحكومة وعدم قدرتها على إدارة الملفات التي تتعلق بالسيادة”.
وأوضح، أن “مجلس النواب وافق على طلب رسمي قدمته لجنة الأمن والدفاع النيابية لاستضافة كبار القادة الأمنيين والعسكريين، وذلك للتحقيق في ملابسات العدوان السعودي، لكن الجلسة لم تعقد لغاية الآن وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام”.
وبيّن شهيد، أن “الجلسة الاستثنائية للبرلمان لم يحضر فيها سوى النواب الشيعي وعدد قليل جداً من النواب الكرد والسُنة، مشيراً الى انها شهدت انسحابات لتنتهي دون التوصل الى قرارات تتعلق بالجريمة ضد أبناء الحشد الشعبي”.
الرد الحكومي الخجول والموقف الدبلوماسي الضعيف للحكومة العراقية أثارا علامات استفهام كبيرة، خاصة مع الرواية الأمريكية التي تحدثت عن تبليغ بغداد قبل ثلاث ساعات من استهداف مقرات الحشد الشعبي، وهو ما يضعها في موضع الشك ويتطلب منها رداً حقيقياً على الادعاءات الأمريكية من خلال اتخاذ خطوات من شأنها ان تثبت العكس، لا ان تحاول تسويف الجريمة بإجراءات روتينية خجولة.
وبينما تتحدث الحكومة عن رفض استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار، فإن هذا الموقف يجب أن يقابله موقف مماثل برفض استخدام الأراضي العراقية كساحة للرد على تلك الهجمات، أو السماح لأية دولة بالتعامل مع العراق باعتباره منطقة عمليات عسكرية، لأن السماح بضرب مقرات عراقية رسمية وعدم الرد عليها سيفتح الباب أمام تكرارها من قبل الدول الأخرى سيما مع التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى