السرد السينمائي للأحداث في “الحملة”

المراقب العراقي/ متابعة…
تتناول رواية ”الحملة“ الصادرة حديثا، للكاتب المصري الدكتور تامر عز الدين، حقبة مهمة من تاريخ مصر وبلاد الشام، لتعيد قراءة التاريخ خلال فترة الحملة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر الميلادي.
وتقدم الرواية التاريخية نسيجا دراميا خياليا محكما، بالاتكاء على وقائع التاريخ وأبطاله، واقتباسا من واقعة غريبة ذكرها أحد المستشرقين المشاركين في الحملة.
واعتمد الكاتب على السرد السينمائي للأحداث، ليشعر القارئ أنه أنتقل إلى زمن الحملة وبات يعيش بين أبطالها، مستكشفا واقعا لم يعرفه من قبل، من خلال دراسة التاريخ المجردة لهذه الحقبة عن الحياة في مصر والشام.
وركز الكاتب في روايته على البطولة الجماعية، فأبطال الحدث هم الشعب وأولاد الشوارع، مقدما تفاصيل دقيقة تضفي مزيدا من الجمال على العمل.
ولون الكاتب الخط الواقعي للحبكة بجانب رومانسي، يسرد قصة حب غريبة مفعمة بالمشاعر على الرغم من ضراوة الواقع، بين سيف بطل الرواية المسلم، ومحبوبته درة القبطية الحسناء.
وعزز الكاتب عنصر التشويق في روايته، بزرع الألغاز والغموض في مسيرة حياة أبطاله، ليكتشف المتلقي مجموعة مفاجآت صادمة من خلال معايشته أحداث الرواية.
لرواية تتعمد إعادة الحياة لهذه الحقبة، بغية تسليط الضوء على طبيعة الغزو الثقافي الذي رافق الحملة، وأثر على طبيعة المنطقة وحضارتها، فضلا عن العوامل الموضوعية لانطلاق المقاومة الشعبية، ورصد التباين بين أفراد المجتمع ودياناته وطوائفه.
وفي سرد الوقائع التاريخية، اعتمد المؤلف بالدرجة الأولى على تاريخ الجبرتي ومذكرات نابليون بونابرت وخطابات ضباط الحملة، ليحيك من وقائع حقيقية نسيجا جميلا يملأ فجواته التاريخية بخياله، مدفوعا من شغفه بالتاريخ، حاول عز الدين تناوله بأسلوب جديد، ليقدمه لأجيال المستقبل بطريقة تسهل عليهم تلقي المعلومة، بعد أن باتت قراءة التاريخ من الأمور التي لا تجذب عنصر الشباب.



