صمتُ البحيراتِ

قاسم العابدي..
لا مَدْينَ الآنَ تُؤوي ظلَّ أفكارِهْ
صمتُ البحيراتِ ألغى دفقَ انهارِهْ
كلُّ الجهاتِ التي لم تروِ سيرتهُ
لوحاتُها عُلّقت في ظهرِ مِسمارِهْ
في كلّ زيتونةٍ نايٌ ومسبحةٌ
ما انفكَّ ذاكرةً في عمرِ أشجارِهْ
مازالَ في غربةٍ عن ذاتِهِ فمشَى
للذاتِ يرسمُ أسفاراً لأسفارهْ
والأغنياتُ التي تشدو على فمهِ
من قهوةِ الرّوحِ حامَتْ فوقَ أسوارِهْ
يَسبي قلوبَ العذارى غيرَ أنَّ بهِ
جرحاً سيصلبُهُ في جذعِ مشوارِهْ
تلكَ السُخونة أغوَتْ روحَ لَهفَته
فكيفَ يَحْبسها في رقمِ مِحرارِه
سيستفزُّ الليالي كلما رصدَتْ
مسراهُ في نظرةٍ تاقَتْ لأحبارِهْ
حينَ إلتفاتَتهِ في خَطِّ نَشوَتِه
أوَرادهُ أوصَدَت أبوابَ أقدارِه
رأى شُعيبَ القَوافي كان يُلهمُهُ
بأن يَغوصَ إلى أعماقِ أنوارِه
مُذْ مارسَ الغفوَ فوقَ الشّوكِ ماتركَتْ
أضلاعُهُ غير آثارٍ بأشعارهْ
أتمارُهُ لم تعدْ إلّا بمقصلةٍ
لكنّها لم تزلْ تُصغي لتمّارِهْ
وحينَ عادَ بوجهٍ مَلَّ غربتَهُ
لم يلقَ إلّا جثاميناً لأنصارِهْ
سِكّينُ أحزانِهِ أردَتْ مسرّتَهُ
لكنّهُ لمْ يغادرْ قلبَ مِضمارِهْ
رأى المصيرَ الذي يخشاهُ من أزلٍ
ماذا سيخشى؟ أيخشى دفنَ أمصارِهْ
تملّكَ التربةَ الحمراءَ ، أوقدَها
على وُريقاتِ من يرنو لأوتارِهْ
وفي ضلوعِ أناسٍ أحرقوا دمَهُ
سيصطَفيهِمْ كأخشابٍ لمِنشارِهْ
يُودّعُ النارَ حيناً ثمّ يحضُنُها
كأنّها أودعَتْ جمراً بأشفارِهْ
يُتيحُ للموتِ أوقاتاً ، يُهَسهِسُهُ
على طلولٍ يراها قبلَ أعذارِهْ
أزرارُ رؤياهُ مازالَتْ مُغَلَّقةً
لِمَنْ سيكشُفُ يوماً سِرَّ أزرارِهْ.



