اراء

حركة حقوق ..اختراع كبير لصناعة المستقبل

بقلم / مازن الشيخ ..
بترقب وخوف ينظر المواطن العراقي الى الانتخابات القادمة، التي يُجمِعُ كثير من المراقبين على أنها لن تكون حاسمة، ولم يستطع أحد أن يتكهن بشكل المجلس النيابي وما ستسفر عنه الانتخابات ، وما هو شكل الحكومة القادمة ومن سيرأسها، ومن سيكون رئيس الجمهورية، أو رئيس مجلس النواب..مع أنه ثمة قول حصيف هو أن المكونين السني والكردي لن يقدما شيئا أفضل مما قدما، ومن سيقدمونه للمنصبين السياديين، لن يكون مختلفا بالشكل والمضمون عما قدموه خلال الـ 18 عاما المنصرمة، فهذه هي بضاعتهم، وعلينا التعامل معها بواقعية..
الخلاصة ومهما يكن من أمر، فإننا على وشك الانتقال إلى مستقبل مقلق إذا ما استمر الارتباك الحالي في المشهد السياسي، وإذا ما اندفعت القوى السياسية ــ طائعة أو مكرهة ــ إلى مستوى أعلى من التصادم السياسي .
الأمر الذي لا شك فيه هو أن أداء القوى السياسية وعدم اتفاقها على حد مقبول من المواقف الموحدة، قد دفع البلاد للسير على طريق وعر مليء بالتفرعات والتعرجات والرمال المتحركة..وكان من النتائج الواضحة للسير في هذا الطريق وما رافقه من تخبط في ترتيب خطوات بناء العملية السياسية، أن مشاعر القلق الممزوج بشيء متزايد من الإحباط أخذت تتسرب إلى النفوس، وأن اليأس قد استبد بالكثيرين بشأن إمكانية انتقال البلاد إلى نظام سياسي واجتماعي يلبي التطلعات الشعبية إلى رغيف خبز مدعم بمفردات الحرية والتنمية والعدل والكرامة، في بلد يصنف بأنه من البلدان الواعدة ثراء. ويضاف إلى هذه المشاعر على خطورتها،
أمر آخر لا يقل خطورة، ألا وهو التراجع المتزايد فى ثقة الشعب بقدرة القوى السياسية المتصدية على إدارة شؤون البلاد إدارة رشيدة.
العوامل الباعثة على هذه المشاعر السلبية كثيرة. واللوم على انبعاثها ليس من نصيب طرف واحد من أطراف العملية السياسية، بل لكل طرف منها نصيب فيه، قل أو كثر. لقد كانت معظم خطواتنا تتصف بدرجة عالية من الارتجال، وثاني هذه العوامل هو استطالة أمد غياب الأمن، وما نجم عنه من تفشى الفوضى على نحو غير مسبوق، ومن تنامي مشاعر الخوف لدى المواطنين لزيادة احتمالات تعرضهم لمخاطر لا قدرة لهم على حماية أنفسهم منها بوسائلهم الخاصة.
بدت الصورة وكأن دولة عراق ما بعد القهر الصدامي عجزت أو تراخت فى إصلاح الأجهزة الأمنية على نحو زاد من الاعتقاد بأن غياب الأمن مدبر ومقصود، وأن وراءه ووراء ما يقع من فتن وجرائم بشعة مخطط خبيث يسهر على تنفيذه تحالف شرير من بعض العناصر في الأجهزة الأمنية وفلول النظام السابق.
وثالث العوامل التي تغذي مشاعر القلق واليأس هو أن العملية السياسية قد جرت عجلتها دونما تشاور كافٍ بين القوى السياسية المشاركة بها ، بل مع غياب آلية مناسبة لهذا التشاور. وقد أدى الارتجال الذي ليس له مسوغ في بلد يزخر بالخبرات والكفاءات في مختلف المجالات إلى شيء غير قليل من التخبط.
إن لم يكن لديك هدف فاجعل هدفك الأول إيجاد هدف واحد على الأقل، و أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي أن تخترعه…حركة حقوق المولودة من رحم المعاناة تطرح نفسها صانعة للمستقبل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى