الحلول الأمنية عند حركة حقوق

بقلم / فراس اللامي ..
من المؤكد أن ما حصل في نيسان 2003 وما بعده يفترض أن يؤدي بالنتيجة الى عملية تغيير جذرية وحاسمة وشاملة لواقع كان عنوانه الأوسع الشمولية والديكتاتورية الدموية، وأن يؤدي هذا التغيير الى الإتيان بواقع مغاير ومناقض ومتجاوز لذلك الواقع..
لقد اختار شعبنا عن وعي وإدراك النظام الديمقراطي كنقيض نوعي للنظام الصدامي، ولقد أحسن شعبنا الاختيار، فقد كان خياره حضاريا بكل المقاييس..
من المؤكد أن التجربة السياسية التي أسميناها بالعملية السياسية المؤدية الى بناء النظام الديمقراطي المنشود كانت تشهد نكسات وتواجه مشكلات كثيرة، لأن التحدي كبير والنقيض المنقوض ما زال ممسكا بتلابيب عقول الكثيرين، لكن دعونا نقر ونعترف أننا جميعا لم نكن نتوقع مواجهة مشكلات مثل التي واجهناها طيلة السنوات التسع المنصرمة.
ولكي نصل الى تحليل منطقي يجيب عن لماذا، نقول إنه لكن لا يمكن التمرن على الديمقراطية قبل ممارستها بالفعل، ولا كذلك التدرب عليها في ظلال بقايا النظام السابق أفرادا وقوانين وثقافة.. من يعتقد ذلك، فهو ساذج…
دعونا نقف عند واحدة من تلك المشكلات وهي الأمن، ولنتناول جانبا واحدا من جوانب هذه المشكلة,هو أدواتنا في ترسيخ الأمن، والمقصود هنا بالأدوات البشرية أو قوات الأمن على وجه التحديد..ولنعود الى المقدمة ونقرأها مجددا، كان يفترض ـ وفقا للسياق المنطقي ـ ، أنه إذا كنا نريد مواجهة المشكلات الأمنية التي سببها بقايا النظام السابق، أن لا نستخدمهم في الأجهزة الأمنية، لأنه ليس من المعقول أن يطلب من شخص أن يحارب نفسه..
بصريح العبارة فإننا سنكون بلهاء جدا إذا توقعنا من القادة الأمنيين والمستويات الأدنى من القيادات الأمنية، والمستويات الميدانية، من الضباط الذين كانوا مرتبطين بالنظام السابق أو ضمن زمره، أن يقارعوا الإرهاب الذي يقوده زملاؤهم في المهنة الذين اختاروا الوقوف بالضد من عملية التحول الديمقراطي، وسنكون ظالمين أنفسنا إذا طلبنا منهم ذلك، ويجب أن لا نأمل منهم..إن الحقيقة التي يتعين علينا إداراكها ولو متأخرين، أننا أوكلنا أمر حمايتنا الى أدوات غير صالحة، وأنه كان من المتعين علينا خلال السنوات التسع المنصرمة من عمر التغيير، أن نبني قوة صالحة يمكنها أن تحمي النظام الديمقراطي.
فهل فعلنا ذلك، وهل نجحنا فيما فعلناه؟ الإجابة ليست عسيرة، والدليل تصريح لمسؤول أمني كبير يعترف فيه بأن العمليات الإرهابية تنفذ بأسلحة الدولة وبسيارات الدولة وبرجال الدولة…!
من المؤكد وفي قراءة سريعة لما تعتنقه حركة حقوق الشابة ، والتي نزلت توا الى الساحة السياسية بعد ممانعة طويلة’ ، سببها انشغال رجالها بالحرب على الإرهاب، وبمقارعة المحتل، إن هذه الحركة تمتلك حلولا أمنية غير تقليدية، وستسعى إلى بناء منظومة أمنية نقية، وستكون هذه الجزئية نقطة الشروع لمعالجة المشكل الأمني..
القاعدة أنه لا يمكن محاربة مقلقي الأمن بواسطة هم أنفسهم.



