حركة حقوق وبناء دولة المؤسسات

بقلم / فراس الجوراني ..
لم توفق الطبقة السياسية وخلال الحقبة المنصرفة التي تلت زوال نظام صدام، لإدارة شأن الدولة كدولة، بقدر ما كانت تتعاطى مع أزمات بعضها سبقت مجيئها الى السلطة، وبعضها كان نتاج قدومها؛ كردات فعل طبيعية من أضدادها الطبيعيين، وبعضها الآخر كانت قد صنعته بيدها؛ بكل فخر واعتزاز..!
نعترف أن بين هذه الطبقة، من كان يبذل جهده؛ للقيام بعمل إصلاحي= تدفعه في ذلك النوايا الطيبة لكن التجربة البشرية أثبتت أن النوايا الطيبة لا يمكنها بناء دولة بل إن التجربة ذاتها تفيد أن النوايا الطيبة، كانت في أغلب الأحيان عائقا لبناء الدول؛ ولأنها تصطدم دوما بما هو واقعي، فإنها تأتي بنتائج عكسية..!
حركة حقوق تتفهم أنه وخلال ثمانية عشر عاما مضت، منذ أن انسلخنا عن واقع دولة القيح الصدامي، واجهنا كما هائلا من عوامل الإعاقة والإخفاق والفشل فى جوانب عديدة، الأمر الذي يستوجب الإقرار بها، والاعتراف بآثارها والجرأة في تشخيص أسبابها ومسببيها حتى نجد السبيل لتجاوزها ومعالجتها مستقبلا وهذا غير متوقع على الطلاق، لأن لا ثقافة الإقرار بوجود أخطاء متوفرة لدينا، ولا المقدرة أو الرغبة في تشخيص الأسباب حاضرة في تخطيطنا ولا البعد الأخلاقي موجود كدافع!.
حتى المعالجات الخجولة التى جرت، لم تكن تمتلك الغايات النبيلة للعلاج، فهي تتبدد بمجرد الشروع بها لمحدودية الآليات وفقر الأدوات، وتعاظم الضغوط الداخلية والخارجية، والإحاطة الاقليمية والدولية، فضلا عن تنحي العملة الجيدة لصالح العملة الرديئة!
حركة حقوق تنظر الى الأمور بعين العارف بكثافة المحن التى مررنا بها، وما جرته بين ثناياها، من تفرعات لا نهاية لها، ومعظمها إن لم يكن كلها، لامست حياة المواطن ووجوده وتطلعاته المشروعة!, فضلا عن المؤثرات الخارجية التي لا تحصى، وتقلبات الظروف الدولية الضاغطة، وامتداد أثرها ليطال كافة بلدان المنطقة، ولم يكن العراق بدعا في ذلك، كانت أيضا نتائجَ وأسبابا لسوء إدارة الدولة العراقية بنسختها الجديدة، والتي لم ترقَ الى مستوى دولة مؤسسات، لأنها كانت وما تزال بالحقيقة؛ دولة أزمات!
حركة حقوق تريد أن نتجاوز دولة الأزمات، الى دولة المؤسسات، بكل ما يحمل هذا التوصيف من مهنية وأبعاد، ونحن أمام محطة فارقة، تحتاج منا التوقف وإمعان النظر، في واقع وشكل الدولة الحديثة القديمة، وفق المعطيات الجديدة، والنظر مليا فى مآلاتها ومستقبلها، لا مجرد لافتات وواجهات، تكثر الكلام والطحين وطبخ الحصى!.



