المراقب والناس

سوء خدمات الاتصال يثير غضب المواطن العراقي

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

يواجه العراقيون منذ سنوات طويلة تحديات عديدة تتعلق بالأمن والخدمات وتراجع فرص العمل، إلى سوء الإدارة والفساد المستشري في معظم مؤسسات الدولة، وفوق ذلك، يواجهون كذلك، قضية الغلاء المبالغ فيه بأسعار خدمة الإنترنت والاتصالات بشكل عام وضعف نوعيتها يثير غضب المواطن.

يقول محمد علي؛ العامل في مجال الاتصالات،: «غالباً ما تنقطع خدمة الإنترنت أو تكون ضعيفة جداً إلى جانب ارتفاع أسعارها، وهناك مشكلة سرقة الأطباق اللاقطة للخدمة». ويضيف أن «انقطاع النت أمر معتاد في الحقيقة، بالنسبة إليّ وإلى عموم العراقيين المشتركين في هذه الخدمة التي باتت ملحة وحاسمة بالنسبة للعاملين في قطاعات غير قليلة ارتبطت مهنها بهذا المجال الحيوي (الإنترنت)».

ويتابع علي: «في حالات الانقطاع عادة ما يتصل العراقيون بمزود الخدمة المحلي في الحي أو المنطقة الشعبية. وقبل يومين، انقطعت خدمة الإنترنت في المنزل الذي أسكنه مساءً، وبالفعل اتصلت بالشاب مزود الخدمة.

سعر «الطبق – النانو» الجديد يصل إلى نحو 85 دولاراً أميركياً، أما المستعمل، أو بالأحرى المسروق، فيباع في «سوق الحرامية»؛ وهو تعبير شائع محلياً عن أصحاب المحال الذين يتعاملون في المواد المسروقة، بسعر ربما لا يتجاوز العشرين دولاراً (30 ألف دينار عراقي) في أفضل الظروف!

أما لماذا يعمد «اللصوص» إلى المجازفة والسرقة من هذا النوع للفوز ببضعة دولارات؟ فذلك ما يفسره، ربما، غياب القانون وحالة الفقر والعوز التي تمر بها قطاعات واسعة من العراقيين، حيث يعاني أكثر من 25 في المائة من السكان من الفقر الشديد، طبقاً لبعض الإحصاءات الرسمية.

من جانبه؛ يؤكد مجهز خدمة الإنترنت سرمد عبد الكريم، أن «نحو 95 في المائة من مستخدمي الإنترنت في بغداد ما زالوا يعتمدون على الأطباق (النانو) في تسلم الخدمة، خلافاً للمواطنين في إقليم كردستان الذي يتسلمونها عبر كابلات الحزم الضوئية».

بيد أن الأمر الأكثر أهمية، يكمن في السؤال: لماذا يضطر العراقيون إلى التزود بخدمة الإنترنت عبر «طبق – نانو» صغير، في وقت يعتمد فيه المواطنون عبر العالم على «كابلات» ضوئية ناقلة للخدمة، وتالياً؛ هم غير خائفين من سرقة أطباقهم؟!

ليس سراً الحديث عن أن خدمة الإنترنت في العراق هي الأسوأ إقليمياً من حيث النوعية والأجور، وربما الأسوأ على مستوى العالم، حتى مع الدخول المتأخر جداً لخدمة «الجيل الرابع (4G)»، قبل أشهر.

يفسر مختصون ما يجري في العراق بالنسبة لخدمات الإنترنت، بأن وزارة الاتصالات تقوم ببيع حزم الإنترنت إلى شركات خاصة، وضمنها «الأيرثلنك» و«عراقنا» وغيرها، وتقوم تلك الشركات الخاصة بدورها ببيع الخدمة للمواطنين بمواصفات رديئة وأسعار غالية. وهناك أيضاً فشل وزارة الاتصالات الذريع في مد الكابل الضوئي إلى المنازل رغم حديثها الطويل عن ذلك منذ سنوات.

المفارقة أن تلك الشركات درجت على امتداد السنوات الماضية على تهريب «السعات» من الدول المجاورة (إيران – تركيا) وإقليم كردستان، عبر أبراج وشبكات غير شرعية أو مرخصة للاستفادة من فرق السعر وجودة الخدمة، مما دفع بالسلطات العراقية ووزارة الاتصالات إلى شن حملات واسعة قبل أشهر لضرب تلك الشبكات وإزالة أبراجها، بهدف احتكار بيع «الإنترنت» المحلي وبأسعار مضاعفة لتلك الشركات.

مسؤول سابق في «هيئة الاتصالات والإعلام ا» عن أسباب ارتفاع الأجور وضعف خدمة الإنترنت، إن «ذلك يكمن في أن وزارة الاتصالات تبيع للشركات الخاصة بسعر 80 دولاراً للميغابايت في الثانية، فيما تهرب الشركات ذات السعة من تركيا وإيران بسعر 3 دولارات فقط». ويضيف أن «حجة الوزارة في تفسير هذا التفاوت المجحف أنها تعمل بنظام التمويل الذاتي وتوفير رواتب الموظفين».

ويعتقد المسؤول السابق؛ الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، أن «الوزارة تمول الفساد فيها ولا تمول الدولة، ثم إن السعر العالي الذي تفرضه يدفع الشركات إلى إبطاء سرعة النت، كي لا تخسر، وكذلك تضطر إلى التعامل مع تهريب السعات ».

من جهته اكد عضو لجنة الاتصالات النيابية نعيم العبودي ان  خدمات الاتصالات لا ترقى لمستوى الطموح العراقي.

واضاف  ان : قطاع الاتصالات قطاع مهم ويجب ان يكون هو الرافد الاساسي بعد النفط لميزانية الدولة.

واوضح ان : قانون الاتصالات والمعلوماتية تم تأجيله لثلاث دورات برلمانية، وتمت قراءته مرتين في مجلس النواب.

وتابع العبودي: لا توجد بوابات نفاذ في العراق من دون بقية الدول. مؤكدا ان : خدمات الاتصالات لا ترقى لمستوى الطموح العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى