القنصل الأمريكي في كردستان “يفضح” خدعة الحوار الاستراتيجي مع واشنطن

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
“لن نخرج من العراق، لحفظ الاستقرار”، بهذه النتيجة وهذا السبب اختصر القنصل الامريكي في كردستان والمقرب من حزبي بارزاني وطالباني، جميع ما تطمح اليه الادارة الامريكية في العراق خلال المرحلة المقبلة من خلال رهن البقاء الامريكي في العراق بالاستقرار الداخلي للبلد، مبددا تصريحات الكاظمي وحكومته التي وعدت بإجلاء آخر جندي أمريكي في نهاية كانون الاول من العام الجاري.
كتل سياسية ومنها حركة حقوق المتصدية للمشهد الانتخابي الجديد، أكدت أن تلك التصريحات تشكل ناقوس خطر على السيادة العراقية، لكنها في الوقت ذاته تشجع الكتل السياسية على وضع شروط مجحفة أمام مهمة اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة ومن تلك الشروط السيادة والتي لا يمكن تحقيقها من دون إنهاء التواجد الاجنبي في العراق والامريكي على وجه الخصوص.
وفي تصريح مثير للجدل، أعلن القنصل الأمريكي لدى إقليم كردستان، روبرت بالادينو، أن الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق أو من إقليم كردستان، موضحاً أن هناك فرقاً شاسعاً بين العراق وأفغانستان.
وقال بالادينو، خلال مؤتمر صحفي في أربيل إن هناك اختلافا كبيرا بين أفغانستان وإقليم كردستان والعراق، مشيرا الى أن الوضع الامني لا يزال متدهوراً في شنگال (سنجار) بسبب تواجد مسلحي حزب العمال الكردستاني PKK.
وأثارت هذه التصريحات موجة من الغضب الشعبي من قبل العراقيين، سيما أنها تكرس الاحتلال الامريكي في العراق وتبقي على انتشاره في القواعد العسكرية الموجودة في المحافظات العراقية، بالاضافة الى استمرار الانتهاكات التي تنفذها واشنطن بين فترة وأخرى على مواقع القوات الامنية العراقية سيما الحشد الشعبي بدءًا من جريمة المطار التي استهدفت فيها واشنطن قادة النصر الشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، إضافة الى الجرائم النكراء على الحدود العراقية السورية والتي ذهب ضحيتها العشرات من أبناء الحشد الشعبي.
وفي ذات الوقت تنسف تصريحات القنصل الامريكي، جميع مزاعم الحكومة الاتحادية حول ملف الوجود الامريكي في العراق خصوصا مفاوضاتها ضمن الحوار الاستراتيجي مع واشنطن والتي أكدت فيها الحكومة العراقية على أن العراق سيكون خاليا من التواجد العسكري القتالي في نهاية عام 2021 الجاري، وهذا الامر أكده مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي أول أمس الاثنين.
وتعيد هذه التصريحات الى الاذهان جميع الآراء التي قلل فيها أعضاء في مجلس النواب ومراقبون للشأن العراقي من قدرة الحكومة الاتحادية على إنهاء التواجد الامريكي في العراق، حيث اعتبروا أن الإبقاء على القوات الامريكية بعنوان “مدربين” هو مجرد تغيير عنوان وليس إنهاءً للوجود من أصله.
المرشح عن حركة حقوق المشاركة في انتخابات تشرين 2021 سعود الساعدي، أكد، أن “تصريحات القنصل الامريكي هي رسالة الى جميع حلفاء واشنطن في العراق والمنطقة، على إثر الهزيمة التي لحقت بواشنطن بعد خروجها من أفغانستان بالشكل المخزي لها ولمؤسستها العسكرية”.
وقال الساعدي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “مثل هذه التصريحات هي إيحاء بأن أمريكا لازالت ناشطة في المنطقة رغم الهزيمة الاخيرة وهي التي تسيطر على استقرارها، وكذلك رسالة الى الجهات السياسية في العراق مفادها أن واشنطن لازالت تمسك بقواعد اللعبة في العراق والهيمنة عليها وأن انسحابها لن يكون بسهولة”.
وأضاف، أن “هناك أهدافا خطيرة للإدارة الامريكية في العراق من خلال الإبقاء على التواجد العسكري”، مشددا على أن “حديث السفير “صديق كردستان” سيجعل من عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل غاية في الدقة ولن تمر بالمجاملات”.
ولفت الى أن “هناك شروطا مجحفة ستكون أمام الحكومة المقبلة أبرزها وأهمها حفظ السيادة وإنهاء التواجد الأجنبي في العراق”.



