تفجير الكاظمية؛ إِمَّا نحنُ أوْ هُمْ..!

بقلم / قاسم العجرش …
تبنّى تنظيم “داعش” الإرهابي، الجمعة، التفجير الإجرامي الذي وقع مساء الخميس 3/6/2021 داخل مطعم في مدينة الكاظمية المقدسة بواسطة عبوة ناسفة، والذي أوقع شهيدين و23 جريحا.
ذكرت وكالة أعماق التابعة للتنظيم، أن “مفرزة أمنية من مقاتلي “الدولة الإسلامية”، نجحت في اختراق التحصينات الأمنية للحكومة العراقية، وقامت بتفجير عبوة ناسفة على تجمع للشيعة، أمام ضريح لهم في منطقة الكاظمية في بغداد..لاحقا أصدرت الحكومة بيانا، ذكر فيه أن “جسماً غريباً” انفجر متسببا بسقوط ضحايا.
الحدث يأتي بعد “إعلان” رسمي عن هزيمة التنظيم الإرهابي النكراء، في نهاية عام 2017، وتحقيق النصر على تنظيم “داعش” باستعادة كامل الأراضي التي كانت تقدر بنحو ثلث مساحة البلاد والتي اجتاحها التنظيم صيف 2014.
بيد أن لنا وقفة مع هذا الحدث، الذي يجب أن لا يُنظرَ إليه إلا بأنه حدث استثنائي خطير، إذ تشهد المنطقة المحيطة بمرقد الإمام موسى الكاظم عليه السلام، إغلاقاً كاملاً من قوات الأمن، ولا يُسمح بدخول “عصفور” إلى المنطقة، إلا بعد إجراء تفتيش دقيق للأشخاص، سواء كانوا رجالا أو نساءً أو أطفالا.
هذا الإغلاق الذي يأتي في سياق ما تفرضه السلطات الأمنية، من إجراءات أمنية مشددة في محيط الأماكن المقدسة الشيعية والسُنية، بعدما شهدت خلال السنوات الماضية، هجمات أغلبها انتحارية، أوقعت شهداء وجرحى بالمئات، وغالبا ما تُحمِّلها السلطات لتنظيم “داعش”.
الحدث يكشف أن التنظيم الإرهابي، لا يزال يحتفظ بخلايا نائمة في مناطق واسعة بالعراق، ويشن هجمات بين فترات متباينة، كما يكشف أن تفجير الكاظمية الأخير، وتبني تنظيم داعـش للعملية يحمل دلالات خطيرة.
آلاف من علامات الاستفهام تثار هنا؛ حول جدوى الإغلاق الأمني المُشدَّد، الذي يعني كلفة مالية عالية وجهدا بشريا استثنائيا، وجهدا فنيا ودعما لوجستيا، وإنشاء بنى تحتية أمنية تدوم لفترة طويلة، وما يتبع ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية، تعاني منها المناطق المشمولة بالإجراءات الأمنية المشددة، خصوصا أن اختراق التنظيم لأكثر منطقة عامة تحصينا أمنياً في بغداد، يشير بوضوح إلى قدرة التنظيم، على التخفي والحركة واستخدامه لمضافات جديدة، بعيدة عن أعين الاجهزة الاستخبارية، المنشغلة بملاحقة الحشد الشعبي، الذي قاتل الدواعش وانتصر عليهم!.
في هذا الصدد يذهب العقل؛ إلى أن امتدادات الدواعش فيما يسمى ولاية بغداد وما يجاورها في صلاح الدين وكركوك، وهي القواطع الأنشط للتنظيم على مستوى العراق، تقف وراء هذه العملية، فعبوة ناسفة صغيرة تنفجر في الكاظمية، تحتاج إلى استعدادات واستعدادات، واستطلاع ودعم لوجستي..إلخ، وكل هذا يحتاج إلى قاعدة ، وليس مثل الطارمية قاعدة مثالية بعدما باتت خاصرة بغداد الرخوة، ورأس رمح التنظيم نحو بغداد.
منطقة بهذه الخطورة تبعد عن بغداد بمسافة صفرية، ما تزال تعد أخطر البؤر الهشة أمنياً، من المؤكد أنه ما لم يتم علاجها، والقيام بعمل استخباري ـ عسكري استباقي واسع ومنظم، بغية استئصال عناصر داعش فيها وضرب مضافاتهم، فإننا سنكون بعد أشهر قليلة أمام غول جديد قد يقطع الطريق الرئيس الرابط بين بغداد وصلاح الدين ثم الموصل.
حديث التنظيم في بيانه، عن “مفرزة أمنية”، يعني أنهم عادوا إلى أسلوبهم القديم في الاستهداف، عبر تفعيل ما يسمى “المفارز الأمنية” أو الذئاب المنفردة، العاملة على الأرض.
بيد أن الأخطر في قصة التعاطي مع تنظيم داعش الإرهابي، هو التراخي الامني والإعلامي، والاستهانة بالتنظيم وخطره، والسذاجة الإعلامية التي تروج أن داعش انتهى، وأننا لم نعد بحاجة إلى الحشد الشعبي..بل إن أوساطا حكومية نسجت علاقات مع الدواعش، ومنحتهم صكوك البراءة، وأعطت أسر قتلاهم رواتب تقاعدية، وآخرها السماح الغبي بعودة الدواعش من مخيم الهول السوري إلى العراق، بعدما رفضهم العالم كله.
كلام قبل السلام: معركتنا مع الدواعش التنظيم لم تنته بعد، وليس من المؤمل أن تنتهي قريبا، وهي اليوم في مقطع مفصلي هو الأهم على الإطلاق ،معركة وجود، فإِمَّا نحنُ أوْهُمْ..!
سلام …



