اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

قلة التخصيصات المالية تُعمّق أزمة الخدمات وتوقف المشاريع الاستراتيجية

بسبب تأخر إقرار الموازنة


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
تشهد المحافظات العراقية، حالة من الترقب والقلق المتصاعد، في ظل استمرار تأخر تشكيل الحكومة وغياب إقرار الموازنة العامة، وهو ما أنعكس بشكل مباشر على واقع المشاريع الاستثمارية والخدمية، التي تمثل العمود الفقري لحياة المواطن اليومية، ومع تفاقم الأزمة، أطلقت الحكومات المحلية، نداءات استغاثة، محذرة من توقف شبه تام لعشرات المشاريع الحيوية المرتبطة بقطاعات التعليم والصحة والبنى التحتية.
في العاصمة بغداد، برزت مؤشرات الأزمة بشكل واضح، إذ حذرت الإدارة المحلية من تداعيات نقص التمويل المالي على استمرار المشاريع الاستثمارية، مؤكدة، أن التخصيصات الحالية، ضمن الموازنة الثلاثية، لا تتناسب إطلاقاً مع حجم الاحتياجات الفعلية لمدينة تعاني كثافة سكانية عالية وتدهوراً كبيراً في بُنيتها التحتية.
وتشير المعطيات إلى أن العديد من المشاريع المرتبطة بقطاعات حيوية، مثل بناء المدارس والمستشفيات وتطوير شبكات الطرق والجسور، باتت مهددة بالتعثر أو التجميد، نتيجة تأخر إطلاق التخصيصات المالية، كما أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع فرص استثمارية مهمة، كانت من شأنها دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل، فضلاً عن تحسين مستوى الخدمات الأساسية.
وفي المحافظات الجنوبية، لا يبدو المشهد أفضل حالاً، إذ عبّرت الإدارات المحلية عن استيائها من استمرار التأخير، خاصة في المشاريع المرتبطة بالخدمات الصحية وتحلية المياه، وتزداد خطورة الوضع في ظل التلوث البيئي المتفاقم في الأنهار والبحيرات، ما يضع الحكومات المحلية أمام تحديات مضاعفة في تأمين مياه صالحة للاستخدام وتقليل المخاطر الصحية على السكان.
ويرى مراقبون، أن جذور الأزمة تعود إلى حالة الانسداد السياسي وتأخر تشكيل الحكومة، ما أدى إلى تعطيل إقرار الموازنة وتعليق العديد من القرارات الاقتصادية، محملين الكتل السياسية، مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، معتبرين، أن الصراع على المناصب والمكاسب السياسية جاء على حساب تلبية احتياجات المواطنين، الذين يواجهون تحديات معيشية متزايدة في ظل أوضاع اقتصادية معقدة.
في المقابل، عبّر الشارع العراقي عن حالة من الغضب والاستياء جراء استمرار الجمود السياسي، خاصة مع تصاعد المخاوف من تداعياته على الواقع المعيشي، وتزايد المخاوف من انتشار الشائعات المتعلقة بتأخر الرواتب أو تقليصها، إلى جانب ارتفاع الأسعار، بما في ذلك السلع الأساسية مثل غاز الطبخ والمواد الغذائية، وهو ما يثقل كاهل الأسر محدودة الدخل.
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، من تداعيات استمرار تأخر إقرار الموازنة العامة، مؤكداً، أن هذا التأخير ينعكس بشكل مباشر على الواقعين الاقتصادي والخدمي في البلاد، ويؤدي إلى إرباك واسع في تنفيذ المشاريع الحيوية المرتبطة بحياة المواطنين.
وأوضح الزبيدي، أن “تعطّل الموازنة يعرقل عجلة التنمية الاقتصادية ويؤخر إطلاق الخطط الاستثمارية، ما يسهم في ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات مقلقة، ويزيد من الضغوط على مؤسسات الدولة في تلبية احتياجات الشارع”.
وأشار إلى أن “استمرار هذا الوضع دون حلول جذرية، قد يهدد استمرارية العديد من المشاريع، فضلاً عن خلق مخاوف حقيقية تتعلق بتأمين رواتب الموظفين خلال الفترات المقبلة، داعياً إلى الإسراع باستكمال تشكيل الحكومة والمضي بإقرار الموازنة دون مزيد من التأخير”.
وفي سياق متصل، لفت الزبيدي إلى أن “التوترات الإقليمية، ولا سيما تداعيات العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران وما رافقه من إغلاق مضيق هرمز وتوقف إمدادات الطاقة، ألقت بظلالها على الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية”.
وشدد على “ضرورة أن تتجه الحكومة إلى تبني حلول اقتصادية واقعية، عِبر تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، إلى جانب إدارة المرحلة الحالية بعقلية مهنية بعيدة عن التدخلات الحزبية”، مؤكداً، أن “البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب رؤية اقتصادية متكاملة لتجنب الانزلاق نحو أزمة مالية أعمق”.
بدورها، أكدت وزارة الإعمار والإسكان، أن الأزمة المالية ألقت بظلالها بشكل ملحوظ على سير العمل ومعدلات الإنجاز في مشاريع الإسكان والطرق والجسور والبنى التحتية الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى