حزب الله “كابوس” يجثم على صدر العدو الصهيوني ويبدد أحلامه التوسعية

تطور بالقدرات وصمود في الساحات
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
يبدو أن كابوس حزب الله اللبناني سيبقى يطارد الكيان الصهيوني، فعلى الرغم من عمليات الإبادة والاستهداف الممنهج الذي تعرض له الجنوب اللبناني مركز “حزب الله” واغتيال قادة الصف الأول إلا أنه بقي عصياً على جيش الاحتلال، واستطاع أن يُجبره على التراجع مرات عدة، وكبده خسائر مادية وبشرية كبيرة، وهو ما يعكس التطور الكبير للقدرات العسكرية، وامتلاكه خططاً واستراتيجيات يمكنها أن تغير معادلة المعركة، وهذا ما حدث بالمواجهة الأخيرة، خلال معركة الـ40 يوماً، إذ كانت جبهة لبنان عاملاً حاسماً في إجبار واشنطن وتل أبيب على وقف إطلاق النار.
وعلى مدى سنوات من الصراع، أثبت حزب الله أنه أحد أبرز الفاعلين في منطقة الشرق الاوسط على الصمود أمام التفوق العسكري الذي يمتلكه الكيان الصهيوني، ورغم تعدد المواجهات والعمليات العسكرية، لم تنجح إسرائيل في القضاء على قدرات الحزب أو شل بنيته التنظيمية بشكل كامل، فبعد انتهاء حرب الـ12 يوماً أشارت جميع التوقعات الى انتهاء قدراته وإمكانياته العسكرية، إلا أنه أظهر عكس ذلك في المعركة الأخيرة، وهو ما يؤكد قدرته على مواصلة الدفاع عن حدود لبنان، رغم محاولات تحييده داخلياً وخارجياً.
ويرى مراقبون أن صمود حزب الله وعدم انهياره يأتيان من خلال اعتماده على اللا مركزية، التي تجعل استهداف قياداته أو مراكزه لا يؤدي إلى انهيار شامل، كما أنه يعتمد على شبكة واسعة من البنى التحتية العسكرية المخفية وترسانة ضخمة من السلاح فشل الكيان الصهيوني بالوصول اليها، إضافة إلى الخبرة القتالية التي تراكمت عبر سنوات من المواجهات، ما جعلت منه نِدًّا عصياً على إسرائيل، ومعرقلاً لكل مخططاتها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يدفعها للضغط نحو استمرار الحرب لتحقيق أهدافها بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية.
وتشير التقارير الى أنه منذ بدء العدوان الصهيوني ضد حزب الله، وضع أهدافا عدة لعملياته ومن بينها تدمير قدرات حزب الله وإبعاده الى ما وراء الليطاني، إضافة الى شنِّ عملية برية، إلا أن جيش الاحتلال لم يتمكن من تحقيق أيٍّ من أهدافه وتكبد خسائر هائلة فاقت جميع المواجهات السابقة، وهو ما يعكس تطور ترسانة الحزب الدفاعية من مخزون الصواريخ والدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والقدرة على استهداف مراكز حيوية في قلب تل أبيب، الامر الذي أثر على ثقة جيش الاحتلال وأدى الى الانقسامات السياسية.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي” إن “حزب الله لا يعتمد فقط على ترسانته العسكرية، بل أساس صموده هو العقيدة القتالية التي يمتلكها المقاومون، والتي تعطيهم الدافع للتقدم وهزيمة العدو”.
وأضاف العكيلي أنه “على مدى السنوات الماضية لم يتمكن الاستكبار العالمي من هزيمة محور المقاومة رغم التحشيد العسكري والتطور التكنولوجي، منوهاً بأن مصدر قوة المقاومة هو الثبات على العقيدة وإيمانها بالمبادئ، وتعلم أن هذه معركة حق ضد الباطل”.
وتابع أن “حزب الله يمتلك إمكانيات وأدوات عسكرية، إضافة الى أن فكره نابع من العقيدة الإسلامية ما مكنه من مواجهة جيش الاحتلال والانتصار عليه مرات عدة، خلال عام 2000 و 2006 وخلال معركة طوفان الأقصى واليوم خلال حرب الـ40 يوماً”.
وأشار الى أن “البنية التنظيمية لحزب الله ساعدت أيضاً في صموده وانتصاراته، فهو لا يعتمد على قادة الصف الأول فقط، وهذا يفسر عدم انهياره بعد استشهاد السيد حسن نصر الله”.
يشار الى أن حزب الله استطاع خلال مواجهته الأخيرة ضد الكيان الصهيوني أن يكبده خسائر كبيرة، دون أن يتمكن جيش الاحتلال من فرض هيمنته على شبرٍ واحد في الأراضي اللبنانية، فيما تؤكد مصادر تراجع عدد شهداء حزب الله خلال معركة الـ40 يوماً وهو ما يعكس تطوراً في العقيدة القتالية وانتهاج أساليب جديدة لمواجهة الاحتلال.
ويرى مراقبون أن عجز إسرائيل عن إنهاء قدرات حزب الله لا يعود إلى نقص في القوة، بل إلى طبيعة الصراع المركب الذي يجمع بين الحرب غير التقليدية، والتوازنات الإقليمية، ومعادلات الردع وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الصراع سيبقى مفتوحاً ضمن حدود مدروسة، دون حسم نهائي في المدى المنظور، وهذا ما أكده رئيس الوزراء اللبناني السابق نبيه بري بأن أي محاولة لاجتياح الحدود اللبنانية ستُواجَه برد عسكري قوي من حزب الله.



