اراء

صواريخ غزة . بين حقد وجهل الأعراب .

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
المواجهات الحامية بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني أثارت جملة من الحقائق التي لم تكن في حساب الباحثين بالأمس القريب . الحقيقة الأولى هي أن الجيش الرابع في العالم ما هو إلا وهم وأكذوبة يتهاوى ويهزم حيثما واجه الإرادة الصلبة والمقاتلين الشجعان كما تهاوت أكذوبة القبة الحديدية التي كان يروّج لها أنها صمام أمان إسرائيل ضد قصف الصواريخ وانهالت رشقات الصواريخ بالمئات على تل أبيب وباقي المدن الصهيونية وعطلت مطاراتها وألزمت المستوطنين على الاختباء في الملاجئ حتى إشعار آخر . الحقيقة الأكبر والأهم في هذه المواجهة هي أن الفصائل الفلسطينية أقرت واعترفت وتوجهت بالشكر إلى الجمهورية الإسلامية في إيران التي زودتها بالصواريخ وتقنياتها المتطورة مع الطائرات المسيّرة والتي قلبت المعادلة وحققت انتصارا كبيرا في تأريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني . هذه الحقيقة الدامغة والساطعة لأمة العرب وأنظمتها المتخاذلة والمأجورة حيث وجد أغلب ملوك ورؤساء الدول العربية أنفسهم في مأزق الواقح المحرج والمذل والمخزي فهم لا يملكون غير الشجب والاستنكار والبيانات الإنشائية إذا لم يكن لبعضهم دور خياني أكبر وأخطر كما هو رئيس النظام المصري وولي عهد الإمارات ومحمد بن سلمان وملك الأردن . ربما يكون موقف الأنظمة العربية بديهيا انطلاقا من تواصلها الأعمى وانصياعها الخانع لأمريكا وإسرائيل لكن الواقع يطرح أمامنا حقيقة مؤلمة تتعلق بالشارع العربي كما هو لدينا في العراق وهذا النكران والتغاضي لأصوات الفلسطينيين الشاكرة لإيران والمترحمة على الشهيد قاسم سليماني ،وهل جاء من جهل أو تجاهل أو هو حقد بالفطرة وانقياد أعمى لبعض العقل الجمعي وراء ما يرغب أسيادهم المأجورون والعملاء فيطبل لهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق . موضوع يستحق البحث والتحليل خصوصا أننا إزاء مرحلة في غاية الخطورة كان يمكن استثمارها لوحدة المسلمين ونبذ أسباب الفرقة والفتنة ،فها هي الصواريخ الشيعية تنطلق بأيدي سنّية لتضرب بني صهيون فما أجملها لتكون أنشودة نصر وترنيمة وحدة لأمة مزقتها الحروب والخراب والدمار .؟ تساؤل مشروع وحقيقة لابد من الاعتراف بها لكن بعض المواقف لا يأتي إلا بتوفر عاملين مهمين هما العقل والشجاعة وحيثما توفر أحد هاذين العاملين دون سواه فلا أعتقد أننا سنرى ذلك الموقف أبدا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى