اراء

علاقات تركيا “على المحك” مع أميركا وأوروبا ومصر

بقلم/سركيس ابوزيد…

تسير العلاقات التركية – الأميركية ببطء شديد، وتبدو الإشارات الصادرة من العاصمتين متناقضة، إذ أشار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى أهمية دور تركيا الذي لا يمكن الاستغناء عنه في إطار حلف شمال الاطلسي، إلا أن تقرير حقوق الإنسان الذي أصدرته وزارة الخارجية أخيرًا، تضمن انتقادات متعددة لتركيا في شأن حرية التعبير والتظاهر، فضلًا عن صواريخ “إس-400 “الروسية، وجماعة غولن، ومسألة “بنك خلق”، والعلاقة بين واشنطن و”وحدات حماية الشعب” الكردية في سوريا.

علاقات متناقضة بين تركيا واوروبا

في وقت تمضي العلاقات فيه بين الولايات المتحدة وخصميها، روسيا والصين، نحو مسارات حادة وعدائية، لا تمتلك أنقرة ترف الوقوف إلى جانب طرف ضد آخر، وهي تفضل أن تبقى على مسافة واحدة من الجميع. وإذا كان الاتحاد الأوروبي لا يزال يبدي “مرونة” في تعامله مع تركيا، خصوصًا بعد قراره عدم فرض عقوبات عليها، الا أن الأوروبيين أبلغوا أنقرة أن واشنطن تريد منها أن تبقى جزءا من التحالف العابر للاطلسي، إذ إنها تعتبرها مهمة جدًا في المكان الذي تقف فيه، ويجب عدم خسارتها. باختصار، تريد واشنطن من أنقرة أن تقف إلى جانبها ضد الصين وروسيا. ويبدو أن الرهان على احتمال نجاح الرئيس إردوغان في التملص من العقوبات، والتعاون مع إدارة بايدن، بات أمرًا صعبًا.

وتجدر الإشارة الى أن القمة الأوروبية لم تُشر مطلقًا إلى العضوية الكاملة لتركيا في الاتحاد، ذلك أنه لا ينظر إلى تركيا على أنها بلد مرشح للعضوية، بل بلد له مصالح في إطار هذه العلاقات، وفي مقدمها ما يتصل بملف اللاجئين السوريين، والوضع في شرق المتوسط.

صفحة جديدة بين تركيا ومصر

بعد سلسلة من التصريحات الودية من جانب أنقرة أعقبها الاعلان عن بدء اتصالات على مستوى المخابرات والمستوى الدبلوماسي، أسفرت عن خطوات أبرزها إلزام أنقرة ثلاث قنوات تلفزيونية تابعة لـ”الإخوان المسلمين” تبث من إسطنبول، بوقف خطابها المحرض على مصر.

اشارة الانطلاق في سياسة الانفتاح على مصر”بوابة تركيا الى أفريقيا”، صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ، مشددًا على أن الشعب المصري ليس منفصلًا عن الشعب التركي وليس واردا أن يقف الى جانب اليونان. بعد ذلك، انطلقت حملة تصريحات وتسريبات وتبريرات من مسؤولين ومحللين أتراك بشأن التحول في اتجاه تطبيع العلاقات مع مصر، وركزت على النقاط التالية:

*الشراكة مع مصر تخفّض التوتر في المنطقة وتساعد على الاستقرار في شمال إفريقيا وفي شرق المتوسط حيث “الحدود القارية” الاطول هي بين تركيا ومصر.

*اتفاقية بين مصر وتركيا من شأنها أن تقلب الموازين رأسا على عقب، وتسهم في التوصل إلى حلول للخلافات القائمة في شرق المتوسط. وعلى رأس هذه القضايا مسألة التراجع عن مد الخط المسمى “إيستميد” من قبرص إلى إيطاليا، وربما استبدال آخر به يمر برا عبر ليبيا ومنها تحت البحر إلى جزيرة كريت اليونانية. كذلك، يمكن لإطلاق محادثات بين تركيا ومصر أن يخفّف من المطالب المتطرفة لليونان.

*مصر زعيمة العالم العربي تاريخيا وثقافيا وسياسيا ويجب تنظيم العلاقات معها، ليس وفقا للسياسات وإنما وفقا للحقائق. وإعادة التواصل مع مصر هي رجوع عن خطأ واضح ما كان يجب أن يحصل، ويصب في مصلحة الطرفين، لأن مصر أيضا في حاجة الى نجاحات على مستوى السياسة الخارجية في ظل الانهيار الاقتصادي والقلق على مياه النيل.

*مصر مهمة بالنسبة الى تركيا، إذ إن حجم العلاقات التجارية بلغ مرة ستة مليارات دولار قبل أن يتراجع بنسبة كبيرة، فيما تبلغ الاستثمارات التركية في مصر ملياري دولار، كما توجد في مصر 256 شركة تركية.

مصر التي ترقب باهتمام التبدلات التركية، تبدي التقدير للاشارات الودية في اتجاهها، ولكنه تقدير محفوف بالحذر والتشديد على إقران القول بالفعل، خاصة في مجالين: وقف التدخل في ليبيا، ووقف كل أشكال الدعم للاخوان المسلمين.

ما زالت تركيا في حيرة وتناقض والتباس في علاقاتها مع أميركا وأوروبا ومصر، وهذا الضياع ينعكس على دول اخرى. إنها حالة مستمرة بانتظار أن تحسم أنقرة خياراتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى