ثقافية

معرض «ذكريات مُعَلقة» لقطات يحكيها تراث منسي

 

المراقب العراقي/ متابعة…

 يأتي معرض «ذكريات مُعلقة» الذي أعدّه الفنان سيف الرشيدي، والمُقام في غاليري (أوبونتو) في القاهرة، محاولاً الاحتفاء بهذا الفن، الذي يُجاهد الاندثار، من خلال أعمال مجموعة من الفنانين يستعرضون مواهبهم في تشكيل لوحات وأعمال من المنسوجات المعهودة في فن الخيامية، نذكر منهم .. أشرف هاشم، عاطف كمال، هاني عبد القادر، حسام الفاروق، معتز نصر، مصطفى عبد المجيد، مصطفى الليثي، وطارق الصفتي.

ارتبط هذا الفن بداية بتصنيع الخيام، ومن ثمّ إصلاحها، خاصة خيام الحُجاج في طريقهم إلى الأراضي المقدسة ـ حُجاج المغرب العربي بوجه خاص ـ ثم ارتبطت الخيامية بعد ذلك بكسوة الكعبة، التي كانت تزينها خيوط الذهب والفضة، حيث كانت تقوم مصر بتصنيعها حتى فترة ستينيات القرن الماضي وإرسالها إلى أرض الحجاز في موكب مهيب يعرف باسم (المحمل). ثم تطور هذا الفن ليصبح من المعلقات على الجدران.

وتأخذ هذه التقنية مراحل عدة، فيبدأ الفنان برسم التصميم الذي سيختاره على قماش التيل المصري المميز باللون العاجي، بوضع التصميم الذي سيختاره لعمله الفني، ونقله على ورقة (الباترون)، حيث تتم خياطته على القماش الذي سيُطرّز، وبعدها توضع بودرة مخصّصة لطبع الرسم على القماش كي تُجرى عملية التطريز في وحدات القماش الملونة، وخلالها يقوم الصانع الذي يُعرَف باسم «الخيامي» بعمل أكثر من وحدة من التصميم نفسه، ثم تتم خياطتها مع بعضها بعضاً.

بدأ المعرض ببعض الصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود لفناني الخيامية في بدايات القرن الفائت، مقارنة ببعض الفنانين الآن، وفي المكان نفسه. إضافة إلى صور توثيقية لرحلة المحمل المصري إلى أراضي الحجاز، والاحتفال الكبير المرافق لهذا الحدث المقدس، حتى أنه في بعض السنوات حرص الخديوي عباس حلمي الثاني بتقدّم المحمل بنفسه.

ومن اللافت في بعض المعلقات في المعرض وجود راية قديمة تحمل لفظ الجلالة ورسوله، وهي خاصة بأحد محافل الموالد الشهيرة في مصر، الخاصة بآل البيت، بخلفيتها الخضراء الشهيرة، والمنتمية لبدايات القرن العشرين، وصولاً إلى مُعلقة للفنان هاني عبد القادر تجسد أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 .. ميدان التحرير ومبانيه ومعالمه الشهيرة، عربات الشرطة واصطياد الثوار، القتلى، عربات الإسعاف والإطارات المشتعلة، دون نسيان العبارات الشهيرة في ذلك الوقت، مثل (يسقط النظام) و(إرحل).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى