إقتصادي

النفقة الزوجية .. بين بيروقراطية القضاء وتهرب الازواج .. حقوق تصدع رؤوس المطلقات

 

المراقب العراقي _ احمد الفيلي

تسارعت بخطواتها المثقلة بالم الماضي نحو دائرة التنفيذ لطلب النفقة، بعد ان تنصل زوجها عن دفع مستحقاتها المفروضة شرعا وقانونا اذا تم الانفصال بين الزوجين، وتقول رشا ذات (35) عاما ام لاربعة اولاد، وهي تذرف دموعا رافقتها خمسة عشر عاما مدة زواجها موضحة: بعد استحالة عبور سفينة الحياة الزوجية الى بر الامان يلوح الانفصال كحل لانهاء هذه الشراكة وكان هذا هو الحل الوحيد الذي قطع مسار علاقتنا الخيانة، ولهذا السبب قمت برفع دعوى الطلاق في محكمة الاحوال الشخصية وبعد تشخيص التقصير من قبل الباحث الاجتماعي حصلت على الطلاق الفعلي بعد 8 أشهر لتبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن الطلاق رفع دعوى النفقة.

وتضيف رشا بصوت تخنقه العبرات:بسبب ارتفاع اجور بعض المحامين قمت بمتابعة اجراءات دعوى النفقة التي تحتاج وقتا اطول من الطلاق، وعند باب محكمة الاحوال الشخصية وضمن اوراق طلب النفقة للابناء التي تحدد من قبل القاضي بموجب حالة الاب حدد القاضي مبلغا ماديا لاثنين فقط، وذلك لان اوراق الدعوى مقدمة لطفلين فقط دون اربعة وهذه احدى الثغرات القانونية التي تقع غفلتها بعض النساء وهذا ما اكده المحامي علي حميد موضحا: منح القانون العراقي الحق للزوجة في طلب التفريق القضائي من زوجها إذا اضر الزوج بزوجته ضررا يتعذر معه استمرار الحياة الزوجية ووجود الخلافات المستحكمة التي يستحيل معها استمرار الرابطة الزوجية وإذا تزوج الزوج من زوجة ثانية بدون موافقة الزوجة الأولى وارتكاب الخيانة الزوجية وإذا هجر الزوج زوجته مدة سنتين فأكثر و إذا ترك الزوج زوجته بدون نفقة أو منفق شرعي و إذا امتنع الزوج عن تسديد النفقة المتراكمة المحكوم بعد أمهاله ستين يوما من قبل دائرة التنفيذ.

دائرة التنفيذ

سرب من النساء المطلقات يذرعن دائرة التنفيذ في الرصافة ذهابا وايابا لغرض الحصول على النفقة الزوجية من ازواج تنصلوا عن دفعها، مستغلين بعض الثغرات القانونية للماطلة عدة أشهر ومن ثم الدفع وهنا تقع المرأة المغلوب على امرها فريسة للعوز المادي، وعند ممر دائرة التنفيذ تقف امرأة تنتظر بقلب محطم صك النفقة الشهرية واخرى تجلس على مقعد مخصص للمراجعين وبابتسامة عريضة على شفتيها الذابلتين تقول اغلب النساء لايحصلن على حقوقهن من هذه الدائرة بطريقة سهلة، فاغلب موظفي دائرة يماطلون باعطاء الصك وصرفه على الرغم من وجود قسم للحسابات ولكن متى تجد النساء حقوقهن في بلد عجز عن انصاف المرأة، وتوجه المحاكم العراقية لتأخير انجاز هذه الدعاوى بسبب حالات الطلاق الكثيرة، والتي بدأت تمثل ارقاما مرعبة في الواقع الاجتماعي والقضائي، فضلاً عن احتساب مبالغ ضئيلة في نفقة الزوجة والاطفال. وأهمية النفقة تأتي من مدى تأثيرها في استقرار العلاقة الزوجية , وتفرض شرعا وقانونا للمرأة نظير حق احتباس الزوج لها على ذمته , وقد نصت المادة (58) من قانون الأحوال الشخصية على ذلك عندما صرحت تقول: (نفقة كل إنسان في ماله إلا الزوجة فنفقتها على زوجها). وتجب على الزوج من تاريخ العقد إلى انتهاء العلاقة الزوجية بعد وقوع الطلاق وحتى انتهاء العدة , وهو غير ملزم بذلك أثناء فترة الخطبة , فأن كان الزواج بعقد خارجي فيكون من تاريخ ذلك العقد وليس من تاريخ المصادقة عليه ولا علاقة للنفقة أيضا بتاريخ الدخول. كما نصت المادة ( م23 ) من قانون ألأحوال الشخصية في الفقرة( 1) (تجب النفقة للزوجة على الزوج من حين العقد الصحيح ولو كانت مقيمة في بيت أهلها إلا إذا طالبها الزوج بالانتقال إلى بيته فامتنعت بغير حق.

إحتساب النفقة

شاركتنا في الحديث احدى النساء «طالبة عدم ذكر اسمها» قائلة: منذ خمس سنوات وانا اعاني من التاخير في استلام الصك بحجج اذا صدقها العقل لا يصدقها الواقع بسبب العازة، حيث ننتظر حتى الساعات الاخيرة من الدوام لنعود خالي الوفاض الى الشهر الاخر، وكل ذلك التأخير يندرج تحت مسمى مصداقية الصك. والتقط اطراف الحديث احدى الموظفين قائلا: اغلب دوائر الازواج « المدنيين» يماطلون بارسال الكشوفات الى دائرة التنفيذ، بالتالي تقع دائرة التنفيذ تحت اصبع الاتهام، فضلا عن تزايد اعداد المطلقات في المحاكم العراقية التي لاتجد سبلا لعلاجها فاقرب طريق لانهاء الزواج الانفصال.

لتعود المرأة وتكمل فصول معاناتها قائلة: ان النفقة التي تقدر من قبل القاضي لاتفي بمتطلباتنا مع الظروق الاقتصادية التي يعيش فيها البلد، ولكن العازة دفعتني الى تقبل اي مبلغ من طليقي لغرض تربية اولادي، وتقترح ان يكون هناك حلا لاستلام المبلغ من نفس دائرة التنفيذ التي تحتوي على قسم للحسابات للحد من معاناتنا.

ويشير المحامي علي حميد الى: ان النفقة الزوجية تشمل كما نصت المادة ( 24 ) في الفقرة ( 2 ) (تشمل النفقة الطعام والكسوة والسكن ولوازمها وأجرة الطبيب بالقدر المعروف وخدمة الزوجة التي يكون لأمثالها معين ) إذ تستحق الزوجة النفقة في حالتي اليسر أو العسر، طالما أن الزوج قادر على الكسب. وهي تعد من حقها القانوني والشرعي، حتى لو كانت عاملة ، تتقاضى راتباً شهرياً . ويراعي القاضي في تقدير النفقة للزوجة حالة الزوجين المالية , أي حسب اقتدار الزوج المالي وبما يناسب حالة ومكانة الزوجة المالية والاجتماعية . و حالة الأسعار من الإرتفاع والانخفاض , أي كزيادة موارد الزوج المالية وارتفاع تكاليف المعيشة وقد يطلب الزوج تخفيضها لإحالته إلى التقاعد وراتبه اقل مما كان يتقاضاه وهو موظف . ويُشار عادةً إلى التحرّي عن الوضع المالي للزوج، وذلك لتحديد قيمة النفقة ويؤخذ بعين الاعتبار نوع عمله ، مدخوله ، أملاكه الظاهرة وغير الظاهرة،أعباؤه المالية. وكل ذلك بهدف درء الظلم عنه عند تقرير النفقة من جهة ، وأنصاف الزوجة من جهةٍ أخرى فتحديد قيمة النفقة يكون بحسب تقدير يًسر الزوج أو عسره بشرط أن لا تقل النفقة في حالة العسر عن القدر الذي يفي بالحاجات الضرورية للزوجة.

أنواع النفقات

وبحسب القانون العراقي وعبر مواقع الشبكة العنكبوتية فأن نفقة العدة تنقسم سواء اكانت في عدة طلاق رجعي ام في عدة الطلاق البائن كما سياتي.أ‌. عدة الطلاق الرجعي :ـ حيث ان الزوجة في الطلاق الرجعي ماتزال في اثناء العدة على حكم الزوجية فإن نفقتها تستمر وهذا ما أقرته المادة (50) من قانون الاحوال الشخصية النافذ بانه :ـ (( تجب نفقة العدة للمطلقة على زوجها الحي ولو كانت ناشزا))وبالتالي حسمت الامر بنفقة الزوجة اثناء العدة حتى لو كانت ناشزاً. حيث ان المشرع قد اوجد حالة جديدة قد تكون فيها الزوجة مستعدة للمطاوعة وتستحق الزوجة نفقة العدة سواء بالتفريق ام بالفسخ لان العدة وجوبية على الزوج بحكم المادة (47/1) من القانون ولا تحرم منها الا إذا تنازلت عنها .

ب‌. نفقة المطلقة بائناً بعد الدخول:ـ ذهب غالبية فقهاء القانون الى ان المطلقة طلاقاُ بائنا لا تستحق النفقة لان سبب النفقة وجود الزوجية وقد زال هذا السبب بانقطاع العصمة وهذا ما نذهب اليه من رأي, حيث اوجب قانون الاحوال الشخصية النافذ نفقة العدة على الزوج الحي والمطلق في الطلاق البائن لا يعد زوجاً الا ان العمل في المحاكم العراقية قد جرى على فرض النفقة للمطلقة بائنا بعد الدخول مهما كان نوع الطلاق اما المطلقة الحامل فأنها تستحق النفقة في المشهور من أقوال فقهاء القانون مراعاةً لحملها ولا تستحق نفقة العدة بمضي المدة لأنها من الحقوق الزوجية وللزوجة المطلقة المطالبة بنفقة عدتها سواء خلال فترة العدة ام بعد انتهائها اذا كان الزوج حياً كما تستطيع اقامة الدعوى على احد الورثة اضافة للتركة اذا توفي بعد انتهاء العدة لأنها نفقة عدة طلاق وتفريق وليست نفقة عدة وفاة. ج. نفقة المعتدة لوفاة زوجها:ـ نصت المادة(50)في جملتها الاخيرة بعد فرض النفقة للمطلقة على انه : (( … ولا نفقة لعدة الوفاة )) وبهذا اوضحت قول من يقول ان لا نفقة للمعتدة من وفاة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى