الـ(سلامُنْ) عليكم أيها المادان..!

بقلم / قاسم العجرش …
كان الكاتب البعثي عبد الجبار محسن، إبناً عاقاً من أبناء الأهوار، وقاده تزلفه لنظام صدام، وتنكره للبيئة التي أنجبته، إلى أن ينكر وجود سكان الأهوار في أهوارهم قبل الإسلام، فادّعى أن محمد القاسم القائد العربي الفاتح للهند، جلبهم هم وجواميسهم من الهند إلى الأهوار!..
يا لخيبته وعقوقه، فقد شتم أباه وجده وفصيلته..
الجاموس موجود في الطبيعة الأهوارية منذ الخليقة، وجدران المعابد ما تزال تحوي رسوما لصيد الجواميس الوحشية، كما تقول الكتابات المسمارية على ألواح الطين، والتي تركها لنا أجدادنا السومريون ..
في بيئة النقاء التي كان يعيش فيها الأهواري السومري، تلفت يمنة ويسرة؛ باحثا عن إجابات لأسئلة الخلق والوجود، وعن استفسارات الحياة التي بقيت بلا إجابات حاسمة، إلى ما قبل ألف وخمسمائة عام، حينما بسطها الخالق جل في علاه في كتابه المجيد، الذي اختص به نبينا الأكرم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم، “يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”
بقي الأهواري وهو يبحث عن الإجابات التي تفسر له كل شيء، لم يجد غير امتدادات لا متناهية من الماء؛ الذي تسبح فيه قطعان الجاموس، وحينما اكتشف أن الجاموس مصدر مهم للعيش بدأ بترويضه وتربيته، لاكتناز أثداء إناثه بحليب يحتوي على كل عناصر الحياة، ثم اتخذ من الذي وهب له الماء والجاموس والقصب، مثابة مهمة ينظر إليها بهيبة وإجلال يستحق التقديس..
ولأنه لمس في هذه المثابة إجابات لأسئلته الحائرة؛ صار لهذا المقدس مكان أكبر من القداسة، فقد استحق أن يكون إلها يعبد!
ابتكر الأهواري النقي السريرة لهذا الإله، (واهب الماء والحياة والقصب والجاموس)، اسماً استلّهُ من عناصر الحياة الأربعة هذه، وبالحقيقة فإن الأهواري كان أول موحد على وجه الأرض، فلقد كانوا موحدين بالفطرة، ولو كانوا هنودا كما قال الأهواري العاق عبد الجبار محسن الذي كان يعبد إلها اسمه صدام، لعبدوا البقر والجاموس كما عبده الهنود.. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ..
الميثالوجيا الشعبية العراقية، تقول إن مكان هبوط أبينا آدم كان في حافات الأهوار قرب كرمة علي، هناك كانت بدايات الخليقة وبدايات الأديان أيضا..!
وتقول النصوص السومرية، إن الاسم الأهواري لهذا الإله الواحد الأحد القوي هو (مادي) ، ولأن (مادي) إلهاً تتوجب عبادته على الموحدين، فقد أصبح له أتباع أو لنقل عباد!!
هؤلاء الذين يعتقدون فيه تلك القوى الواهبة، من أتباع الإله (مادي) أصبح اسمهم (المادان)وفقاً للنصوص السومرية..
ولأن الأهواريين كما هو حالهم اليوم، يقلبون حرف الألف (عينا)، كما حينما يقولون (القُرعان) أي (القرآن الكريم) فقد قلبوا ألف (مادان) عينا فصارت (معدان).
فهل تجدون علاقة بين مفردات (مادي) و(ماندي) و (مادان) و(منداي) و(معدان) .إذا وجدتم مثل هذه العلاقة، ستجدون تفسيرا لوجود الصابئة المندائيين الموحدين، يعيشون عند تخوم الأهوار في جنوب الله، حاولوا أن تربطوا المعلومات المشتتة، وستكتشفون فهما أفضل..!
(فسلامُنْ) عليكم سكان الأهوار الأوائل، (سلامن) عليكم أيها(المادان)، و(سلامُنْ)، على من بقي منكم حتى اليوم، مخلصا للقصب والماء والجاموس، حتى صارت هذه الأقانيم قضيته الأولى.
كلام قبل السلام: لعنة الله على صدام وأتباع صدام، قاتل الإله (مادي)الذي جفف الأهوار، وشرد (المادان) ولعنة الله على من يمنع عودة القصب والماء والجاموس إلى بلاد سومر.
(سلامُنْ) عليكم أيها المعدان.
سلام..



