ثقافية

“رسائل رطبة” الموت على قوارب الهجرة برحلة البحث عن لجوء إنساني في الغرب

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

يرى الكاتب والناقد مهدي علي أزبين ان رواية  “رسائل رطبة” تتناول موضوعا مهما هو الموت على قوارب الهجرة في رحلة البحث عن لجوء انساني في الغرب.  

وقال أزبين في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) :امتازت رواية (رسائل رطبة) تتناول موضوعا مهما هو الموت على قوارب الهجرة في رحلة البحث عن لجوء انساني في الغرب، بإتقان اللعبة السردية، فقد اعتمدت على صوت (خالد) السارد الرئيس، متبادلاً الدور في بعض المواضع مع (عائشة) عبر الرسائل المتواصلة بينهما، التي اشتغلت على تواريخ مختلفة، متماشية مع المتوافر من وسائل الاتصال، فقد بدأت ورقية وتحولت إلى نصية عبر الشبكة العنكبوتية وقد حرك الراوي شخصياته ضمن فضاء روائي اتصف بالتنوع، وتساوق مع ما دار من أحداث منوعة مستوعبًا الشخصيات وتفاعل معها.

 واضاف :قد تقارب دلالة النهاية مع ما تعنيه مفردة الخاتمة، هذا ما يوحي به الاستخدام اللغوي، فتكون إحداهما مرادفة للأخرى؛ لكنهما غير متطابقتين. أما في التنظير السردي فقد اختلفت الآراء، واتفقت على وجود انزياح بالمعنى، وان هناك فرقًا في توظيفهما، فالنهاية بالمصطلح الإجرائي تعني استقرار متوالية الملفوظات، وتوقف التفاعل لما بعد هذه المفردة، وتكفي عملية التسارد إلى حدود مفردة (النهاية) أو (انتهت)أما الخاتمة فتؤدي مهمة النهاية من حيث توقف الكتلة اللغوية، وخفوت الأصوات المتواصلة التي تطلقها الحروف؛ لكن رنينها يبقى مستمرًا في ذهنية المتلقي، متحولاً إلى تفاعلات تتصادى بعد الفراغ من القراءة، إذ يتواصل التفاعل من خلال الانفتاح على تأويلات متعددة، ويبدأ المتلقي بافتراض متون مكملة تملأ الفراغات وما سكت عنه النص، وتسلط الإضاءات على الزوايا المعتمة، هذا التفاعل يفضي إلى إغناء عملية التنافذ الإمتاعي، واكتشاف معطيات أكثر متعة من مقاصد النص.

وتابع :تتجسد ضرورة الخاتمة في حرص الروائي على تركيز الأحداث في اتجاه محطة النهاية، إذ تعد الخاتمة إستراتيجية تُلقي بكل ثقلها على النص، وهي مفهوم إجرائي يمكن بواسطته تعيين بعض مستويات اشتغال مؤشرات، وعلامات النهاية، سواء على المستوى المادي المحسوس، أو على المستوى التأويلي الحدسي غير المباشر (أشهبون، 2013م:236) وتعدّ الخاتمة موضعًا يُفترض أن تكتمل فيه الأحداث، ويسدل الستار على مجرياتها، ويغلق نظام الإشارات وتكتمل رسالة الروائي، فتكون الجزء الأخير من نصّ ما، يذكر فيه آخر تطورات الأحداث في العمل الروائي (وهبة، والمهندس، 1984م: 156)، فهناك نصوص لها بدايات ولكن ليس لها نهايات، إنما لها خواتيم تغلق النـص ولا تغلق اشتــــغاله فــــي ذهــــن المتلقــــي، وقد تكون الخاتمة محورًا أو بؤرة تتجمع حولها أو فيها معظم عناصر العمل (بحراوي، 1986م:212).

واستطرد :وقد حوّل بعض الكتاب الخاتمة إلى النهاية المفتوحة، متذرعين بأن الحياة لا نهاية لها، والرواية مجرَّد صفحة من كتاب الحياة، والخاتمة المفتوحة تظل مشرعة على احتمالات متعددة لذا يقوى التشويق ويشارك القارئ في التأليف من خلال تصور النهايات التي ترضيه (زيتوني، 2002م:85).

 ولفت الى ان في (رسائل رطبة)؛ وضع الكاتب في الصفحة (235) عنوانًا فرعيًّا وسمه بـ (نهاية) وتحتها الترقيم (29)، يتناول النقلة النوعية التي اتفق عليها أصدقاء الفيس الثلاثة (حاتم وقيصر وخالد)، كما شمل عنوان (نهاية) القسم المرقم بـ (50)، وفيه يرافق المتلقي الأصدقاء الثلاثة في بحثهم عن طرق عبور تركيا والوصول إلى بغيتهم (ألمانيا أو النمسا) ويطلعنا السارد على تفاصيل اليوم الأخير للعبور إلى الجانب اليوناني، مدوّنًا ذلك من منتصف الصفحة (245) حتى منتصف الصفحة (249). وبعد أن فرش أوراقه يقول/ [اليوم هو الأخير، عند منتصف الليلة سنعبر البحر، يقول المهرب أننا سنعبر إلى جزيرة (خيوس) لأنها الأقرب، وفيها مراكز تسجيل اللاجئين… سوف يهتمون بكم، ثم يتم نقلكم إلى مراكز استقبال اللاجئين، بعد تحقيق بسيط يتم قبولكم]245-249

وأوضح ان الكاتب يرسم في تضاعيف الحروف الملهوفة خارطة طريق، ويعدد لنا كل المحطات والنقاط التي تقتضيها رحلة الخلاص مع توقيتاتها وأهم أماكن التقاط الأنفاس، مع ذكر العناوين والأسماء لجزر وقرى ومدن وحتى الفنادق… ويختم الراوي مخطوطته في المقطع رقم (51) بأسطره السبعة التي تبدأ بـ [أنا الآن في أواخر شهر أيلول 2015]، وينتهي بـ [بدأ الحلم بالنمو.. والليلة سيكتمل] ص249  فها هو الآن يتلمس حلمه ويشارف على تحقيقه، لأنه سيتجه بعد ساعات إلى جزيرة (خيوس) اليونانية التي ستكون خطوتهم الأولى للانطلاق على مسار مرتجى.  

وأشار الى إن الخطاب توقف مع بدء عملية الهروب/ الخلاص وتحقيق طلب اللجوء الإنساني، ونحن علمنا منذ انطلاق المتون أن ما لدينا هي مخطوطة لرجل ميت أو مذكرات تعود لشخص أنقذه خفر السواحل جثة، وهذه المخطوطة إحدى متعلقاته ومحفوظة في (سترة نجاته)إذن ما الداعي لإعلامنا بمسار رحيلهم نحو الخلاص؟  ،وجدت في هذه الإزاحة لعبة تقنية ابتكرها العقل الباطن للكاتب، أو أنها حدثت بقصدية منه، وهذه التقنية اشتغلت على زمن خارج سياق السرد، ولمّحت إلى وجود زمن افتراضي، وهو زمن ضائع كان لا بدّ أن يمر به خالد وصديقاه للعبور إلى ضفة الحلم، وتحقيق الخلاص من واقع طارد للإنسان ويهدد وجوده إلى فضاء رحيب يحافظ على الإنسان كقيمة كبرى، وينبغي أن يعيش في بيئة صديقة، تسعى لتحقيق رغباته ومتطلبات الحياة الكمالية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى