صورة طبق الأصل للحظة الهزيمة الأمريكية في العراق..!

قاسم العجرش …
في مطلع عام 2020مُنينا بخسارة فادحة، عندما غدر بنا الأمريكي غدرته التي قتل فيها بخسة ونذالة، قادة انتصارنا على صنيعهم الإرهاب الداعشي، تلك الغدرة التي أعد لها بإحكام، وشاركته فيها جهات إقليمية ودولية ومحلية.
الصورة في يوم 1/1/2021 بدت واضحة جدا، فقد اتضح من خلال التحقيقات التي أجرتها إيران، في أي بلد كانت غرفة القيادة العسكرية التي نفذت الاغتيال، كما اتضحت الدولة التي أعطت معلومات للأمريكيين عن وصول الجنرال سليماني إلى بغداد.
شركة G4S البريطانية، المسؤولة عن أمن الطيران في مطار بغداد الدولي، من بين الأطراف المتورطة بهذه الجريمة، حيث زودت الجيش الأمريكي في العراق، بموعد وصول الطائرة التي كانت تقل ضيف العراق سليماني..تورطها موثق صوريا..!
ثمة قائمة من 48 شخصا وبأسماء معروفة، تضم القادة والجناة الأمريكيين، فضلا عن تورط ألمانيا في العملية، بشكل بات محددا بدقة..
دوليا منحت إيران 6 دول، هي العراق وسوريا وقطر والكويت ولبنان والأردن، تمثيلاً قضائياً للتحقيق في اغتيال سليماني، وقد حدد العراق مؤخراً تمثيله القضائي، والبقية تطبخ قضائيا على نار إيرانية هادئة جدا، لكنها ستحرق الجناة بالتأكيد في أمد منظور..(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا).. (المعارج – 6)
هذه الخسارة ليست هزيمة، للذين رضعوا مفهوم انتصار الدم على السيف، من ثدي القضية الحسينية، فدم شهداء جريمة المطار لم يسقط إلى الأسفل، بل صعد إلى الأعلى، إلى السماء، كدم عبد الله الرضيع الذي قذف به الحسين”ع” إلى السماء، شاكيا إلى الباري ظلم المجرمين الأشرار.
القاتل المجرم ترامب أزاحه شعبه عن سُدَّة الرئاسة، ودم الشهداء أجبره على أن يخفض عديد قواته في العراق وأفغانستان، وحسب خطط أمريكية معلنة، فإنهم سيبدأون مرحلة انسحاب جديدة مما يسمونه “الحرب على الإرهاب” زورا وبهتانا، في 15 كانون الثاني الحالي، بتخفيض جديد لقواتهم في البلدين، إلى 2500 جندي فقط بعد ما يقرب من عقدين من ثقل البسطال الأمريكي.
واشنطن لم تحدد موعداً جديداً لسحب مزيد من قواتها في العراق، لكن إدارة ترامب المهزوم داخليا والمنبوذ دوليا، قالت إنها تأمل في إخراج جميع القوات بحلول أيار 2021.
جو بايدن الرئيس المنتخب، تعهد في حملته الانتخابية لعام 2020 “بإنهاء الحروب إلى الأبد في أفغانستان والشرق الأوسط.
وزير الدفاع بالإنابة كريس ميلر الذى حل محل وزير الدفاع السابق مارك إسبر يوم 9 تشرين الثاني 2020، قال في 17 تشرين الثاني 2020، “سننهي حرب الأجيال هذه ونعيد رجالنا ونساءنا إلى الوطن”. و”سنحمي أطفالنا من العبء الثقيل والخسائر الناجمة عن الحرب الدائمة”.
ثمة أمر له دلالته العملية، إذ إن ميلر، سيشرف على عمليات الانسحاب، حتى يترك منصبه في 20 كانون الثاني2021، موعد انتقال السلطة في البيت ألأبيض. وفي انتظار موافقة مجلس الشيوخ، سيحل محله الجنرال المتقاعد في الجيش لويد أوستن، الذي أشرف على انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق في عام 2011.. لويد أوستن جنرال الانسحابات!
الهزيمة الأمريكية المؤكدة، سوف لن تقتصر على هزيمة الوجود العسكري، فسيهزم جمعها “الجوكري”، الذي شكلته بجهود وأموال كبيرة خلال عامي 2018 و2019، وصورة المشهد السياسي العراقي الذي تسيده الوضع النشاز الحالي، بكل تفاصيله وإسقاطاته وتداعياته، ستتغير بالتأكيد عبر الرافعة الانتخابية، التي ستعيد ضبط إيقاع العملية السياسية، وفقا لإرادة الشعب وقواه الخيرة.
بعكس ذلك فإن خيار المقاومة الشعبية المسلحة ما يزال قائما، وهو خيار مجرب ويعني حسم الهزيمة الأمريكية الثانية في العراق، وجرجرة أذيالها المحترقة في العراق، كما انهزمت عام 2011، حينما خرجت لا تلوي على شيء..!
كلام قبل السلام: في 30 أبريل/نيسان عام 1975خرج سفير الولايات المتحدة في سايكون عاصمة فيتنام الجنوبية التي بات اسمها اليوم (هوتشي منه)، بطائرة هليكوبتر انتشلته من سطح سفارة بلاده، تاركا العملاء يتساقطون من السلالم، التي حاولوا بواسطتها الصعود معه إلى الطائرة..!
سلام.



