اراء

“لن تظَلَّ أَجواؤنا مستباحة “

كتب / ماجد الشويلي…
رغم أن حكومة عادل عبد المهدي وعلى إثر استهداف الطيران الأمريكي لبعض معسكرات الحشد الشعبي ؛ قد اتخذت قرارا بحظر الطيران الأمريكي في الأجواء العراقية إلا بموافقة الحكومة ، وأعلنت قيادة قوات التحالف الدولي حينها عن التزامها بالقرار احتراماً لسيادة البلد، لكن سرعان ما تراجعت عن قرارها، ماحدا برئيس الوزراء أن يرسل رئيس هيأة الحشد السيد فالح الفياض إلى روسيا لبحث إمكانية حصول العراق على منظومة الدفاع الجوي S 300 بغية حماية الأجواء العراقية ، أو على الأقل التلويح للأمريكان بقدرة العراق على اتخاذ خطوات رادعة لهم لو استلزم الأمر .
ولعل هذا الموقف من جملة ما أغاظ الأمريكان على عبد المهدي فصمموا على إقالته .
وعلى أية حال فإن الأجواء العراقية منذ ذلك الحين وحتى اللحظة باتت تشهد استباحة غير مسبوقة . ليست من الطيران الأمريكي فحسب بل حتى من الطيران الإسرائيلي .كما اعترف الأمريكان بذلك في صحيفة (نيويورك تايمز) تزامناً مع تصريحات نتنياهو ((أن إسرائيل لن تمنح إيران حصانة في أي مكان ونحن نعمل ضدها في العراق وسوريا))
عادّاً قوات الحشد الشعبي التي تورط فعلا بقصفها كما صرح بذلك السيد عادل عبد المهدي قوات إيرانية !
رغم أن أمريكا قد صرحت وعلى لسان مستشار الشؤون العسكرية لصحيفة (هآرتس ) أنها غير راضية عن الغارات الإسرائيلية في العراق لأنها تتعارض مع المصالح الأمريكية .
هنا كان لزاماً على قوى المقاومة أن تطور من قدراتها الدفاعية، لتتمكن من الوصول إلى قدرة الردع وهزيمة الأمريكان جواً كما هزمتهم براً وأخرجتهم صاغرين نهاية 2011 .
شبكة الإعلام المقاوم التابعة لكتائب حزب الله ، أعلنت وبشكل مفاجئ عن رصد حركة الطيران الأمريكي في عموم الأجواء العراقية
وقد شمل هذا الرصد الطائرات المسيرة والحربية وطائرات الاستطلاع الحربي وطائرات الإرضاع الجوي ، بما في ذلك طائرات القيادة وحددت مساراتها الجوية .
مايعني بالضرورة تنامي القدرات التكنولوجية والتقنية وأنها قد تصل إلى مرحلة تتمكن فيها من شل حركة الطيران الأمريكي بالكامل . وهذا الأمر متوقع وله نظير بما حصل من تنامي لهذه القدرات عند حزب الله لبنان ،خاصة في ظل التعاون المضطرد بين قوى المقاومة على كل الصعد.
إن هذا الرصد الدقيق لحركة الطيران ، يبعث برسالة مزدوجة للحكومة العراقية والأمريكية على حد سواء مُفادها أن فصائل المقاومة لن تقف متفرجة على هذه الانتهاكات الفجة للأجواء العراقية، وأنها على استعداد من اتخاذ خطوات تغير فيها قواعد اللعبة من الأساس ،وتكبد الأمريكان من الخسائر ما لم يكن في الحسبان .
كما أن الرسالة انطوت على تحذير ذكي للأمريكان من مغبة الإقدام على استهداف قيادات الحشد مرة أخرى ، لأن الثمن سوف يكون باهضاً ما دام طيران القيادة الأمريكية تحت المجهر .
ولأن أمريكا ظنت بأن تغطيتها للأجواء العراقية بطيرانها الحربي والمسير سيُرعب قيادة المقاومة ويثنيها عن عزم مواصلة طريق الجهاد .
من المعلوم أن أمريكا تحتفظ بتفوقها الجوي على جميع بلدان العالم ، ولو تعرضت هذه القوة لهزة عنيفة في العراق على يد المقاومة فسيكون لها تأثير ستراتيجي على مكانة جيوشها في العالم ومستقبل بقائها في المنطقة .
هذا الأمر ليس مستبعدا بالمرة ؛ فالتكنولوجيا الحديثة لاتحبو بتطوراتها وإنما تقفز وتحقق طفرات بعيدة . وهي لم تعد حكراً على أحد وقد شهدنا بأم أعيننا كيف أن اليمن المحاصر قد تمكن من تطوير تقنيات الطيران الحربي المسير بشكل مدهش.
قد لايقرأ بعضنا مضامين هذه الرسالة بهذا العمق والسعة.
إلا أن من المؤكد أن الأمريكان يقرأون مثل هذه الرسائل بشكل جيد، فانعكاساتها الدولية تشكل إحراجاً كبيرا لهم وتضرب هيبتهم بالصميم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى