اراء

قول مأثور لصاحب الحمار …

بقلمي .. منهل عبد الأمير المرشدي
يُحكى أن حماراً كان ماشيا في الغابة يستمتع بصفنته وفي لحظة من لحظات الصفنة وجد جلد سبع مرميا على الأرض كان الصيادون قد بسطوه على الأرض ليجف . أخذه الحمار فخطرت في باله الذي لم تخطر عليه فكرة سابقا أن يلبسه ليكون في مثل هيئة السبع وتخاف منه الناس والحيوانات . لبس الحمار جلد الأسد ثم مشى يتبختر متخيلا نفسه أسدا بالتمام والكمال بزيه الجديد وشكله الجديد وسلطته الجديدة فنسي نفسه وخرج من الغابة حتى وصل إلى القرية . فلما أبصره الناس خافوا منه وارتعبوا حيث ظنوه سبعأ حقيقياً . بدأ الناس يتراكضون في كل وجهةٍ ليتواروا منه وانتشر الرعب في قلوب البعض فتعالت أصوات الولولة والفزع والاستنجاد بين الناس . ابتهج الحمار كثيرا لما رأى ذلك وبلغ منه السرور مبلغاً عظيماً حتى صدّق أنه أسد وراح يتبختر في مشيته ويتنقل بين مزارع القرية مُعجَباً بنفسه متباهياً بقوته دون أن يعترضه أحد خوفاً من قوته وبطشه . في تلك اللحظات الوردية والتأريخية العظيمة في حياة الحمار وهو في غمرة الإعجاب بنفسه أخذته (الصفنة) مرة أخرى وأراد أن يعبّر عن فرحته ونشوته وسعادته فنسي أنه يعيش في دور الأسد فحلا له أن ينهق فرحا بقوته وغروراً بمنصبه وثوبه الجديد لأنه يجد في النهيق لذة تعبّر عن ذاته وخوالج وجدانه وتفصح عن كينونة إبداعه وسر صفنته التي لا ينافسه فيها أحد . لم يكد يرتفع صوته حتى عرف الناس أنه حمار ابن حمار وليس أسدا كما يدعي فاطمأنوا بعد خوف واقتربوا بعد ابتعاد وانهالوا عليه ضربا بالعصي والأحذية وكل أنواع المداسات وبكل القياسات ثم لم يلبث صاحبه أن عرفه حين دقق النظر إليه فجره من رقبته وهوى عليه ضرباً بعصاه لأنه كان سببا في انزعاج القرية وخوف أهلها أياماً طويلة..فلا بد للحق أن ينجلي ولابد للحمار أن يعود لوكره وزريبته ولو بعد حين . ثم قاده إلى الزريبة وهو يقول له مستهزأ منه لقد ساء ظنك أيها الحمار ! كم من حمير تلبس جلد السباع ثم لا تكاد تنهق حتى ينكشف عنها ثوب الخداع وكم من حمار في زماننا هذا لبس ثوب السباع لكن المشكلة أنها نهقت وسمعها الجميع وهي تنهق لكنهم لازالوا يعاملونها على أنها أسود والمشكلة الأكبر أن الحمير صَدّقت أنها صارت أُسودا !!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى