لماذا دخلت اذربيجان الحرب مع ارمينييا؟

بقلم/ نصير ممدوف / القائم بأعمال سفارة أذربيجان في العراق
أذربيجان التي كانت ولا تزال تلعب دور ناقلة للثقافة الإسلامية وجسر بين الشرق والغرب قد قدمت مساهمات بالغة في تكوين بيئة التعددية والحوار بين الأديان والثقافات داعية للثقافة الإسلامية في العالم. إننا نفتخر بقيم شعبنا الإسلامية الدينية والمعنوية ونسعى دائما للحفاظ عليها وتطويرها .
أذربيجان التي التزمت دائما بتقاليد التعايش السلمي والتسامح الديني وتعددية الثقافات اصبحت عرضعة للعدوان العسكري من قبل جارها أرمينيا منذ اكثر من ٠ ٣ عاما والتي قد احتلت20% من أراضينا انتهاكا لوحدة اراضينا المعترفة بها من قبل المجتمع الدولي، مما ادى إلى تشريد اكثر من مليون شخص من مواطنينا من اراضيهم الأزلية الأم وقتل نتيجة للعدوان الأرمني وأسر الاف الناس جراء ممارسة سياسة التطهيرالعرقي ضد الأذربيجانين في اراضينا المحتلة. فقام المتطرفون الأرمن في عام ١٩٩٢م بإبادة مدينة ( خوجالي )مما اسفر عن مقتل ٦١٣ شخصا، منهم ٦٣ طفلا و106 امرأة و70 عجوزا وتم القضاء على ٨ عائلات تماما ودمرت المدينة المذكورة باكملها.
لقد قامت أرمينيا بشن الإرهاب ضد مواطنينا المسالمين وتدمير مزاراتنا الدينية ومساجدنا ومقابرنا العائدة الى التراث الاسلامي وكذلك اثارنا ومتاحفنا ومكتباتنا التاريخية في أراضينا المحتلة ولم يكتف المتطرفون المستفزون الأرمن بذلك فحسب، بل لم يتجنبوايضا القيام بالأعمال القذرة والمهينة لا مثيل لها، منها تحويل المساجد في تلك الأراضي الى حضانر حيوانات تعتبر حراما حسب الشريعة الاسلامية .
نظم الارمن “مراسم اداء اليمين” لمن يسمى “الرئيس” في شوشا مهد الثقافة الأذربيجانية .لقد ارادو بناء مبنى اداري لما يسمى “برلمان” . بهذه الأعمال حرضوا أذربيجان على الحرب . كما حشد الأرمن عشرات الالاف من المواطنين العاديين وشكلوا مجموعة متطوعين وادعو انهم فعلوا ذلك للدفاع عن البلاد . من ناحية اخرى افعال وتصريحات رؤساء وزرائهم 28 عاما بلا معنى من حيث المبدأ .اذا كانت المحادثات ووقف اطلاق النار لامعنى لهما بالنسبة للارمن فلا معنى لهما بالنسبة لنا منذ الامس.
بالرغم من كل ذلك لايزال هذا النظام العدواني يلاحق نواياه الخبيثة بينما تصف نفسه في بعض الأحوال “صديقا” للامة الإسلامية والعالم العربي. فيهمل الجانب الأرمني أربعة قرارات صادرة من مجلس الأمن للامم المتحدة والتي تتعلق بالنزاع الأرمني- الأذربيجاني حول قره باغ الجبلية وتتطلب بالانسحاب الغير المشروط للوحدات العسكرية الأرمنية من أراضينا المحتلة، اضافة الى القرارات المشابهة للمجلس الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي. ولم تأتي أنشطة الرؤساء المشتركين لمجموعة “مينسك” لدى المنظمة الأوروبية للتعاون والأمن والتي تم تاسيسها خصيصا لغرض تسوية هذا النزاع لم تأتي بنتيجة ملموسة لحد الأن. مع الأسف الشديد أفيدكم بان مثل هذا الموقف تعود اسبابه الى تطبيق المعايير الثنائية عند تسوية المشاكل في انحاء العالم، وله علاقة مع ميول التخوف من الإسلام الى درجة كبيرة. وابتداء من شهر يوليو لسنة 2020 وإلى يومنا يستهدف الجيش الأرمني من جديد وعلى مدى كل من خط الالتماس في إقليم قاراباغ الجبلية والحدود الدولية بين ارمينيا وأذربيجان، يستهدف مناطقنا السكنية ومواطنينا المدنيين، من خلال شن الأعمال التخريبية العسكرية الجديدة . لكنه ظل نشاط مجموعة “مينسك” بلا نتيجة طيلة ٣٠ عاما بين الوعود العديدة المقدمة لأذربيجان من قبل اولائك الوسطاء وبين الأعمال التخريبية الأرمنية ألأخيرة، مما ادى الى نفاذ صبر شعبنا فمن اجل الدفاع عن الوطن قام شعبنا بعمليات استعادة إقليم قره اباغ الجبلية والمناطق المحيطة بها التي احتلت من قبل ارمينيا.
هاجمت قوات الاحتلال الأرميني على مواقع الدفاع الأذربيجانية عند الحدود الأرمينية الأذربيجانية في محافظة طاووس الأذربيجانية في 12تموز عام 2020 بأستخدام الأسلحة الثقيلة مستهدفة المناطق السكنية خاصة ، وفي 27 سبتمبر عام 2020 اقدمت قوات الاحتلال الارميني على حملات واسعة النطاق على جميع طول خط المواجهة مما ادى الى اضطرار قوات الدفاع الأذربيجاني الى تنفيذ حملات مضادة على قوات الاحتلال الارميني الارهابي في اشتباكات ومعارك عنيفة اندلعت بين الطرفين . وفي 29 سبتمبر ٠ ٢ ٠ ٢م لم تتأخر منظمة التعاون الاسلامي بإصدار بيان يتعلق بالأحداث الأخيرة، حيث بينت دعمها لموقف اذربيجان الحق واستنكارها الشديد لاستفزازات وهجمات ارمينيا و اكدت على ضرورة الانسحاب غير المشروط للقوات المسلحة الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية المحتلة، وفقا لقرارات مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة ودعت الى تسوية النزاع بطرق سياسية استنادا الى مبدا احترام سيادة جمهورية أذربيجان ووحدة اراضيها وحرمة حدودها المعترفة بها دوليا.
نتيجة كل هذه الاعمال الاستفزازية فضلا عن استهداف المستوطنات والمباني المدنية ، قرر الجانب الأذربيجاني شن هجوم مضاد صباح يوم 27 سبتمبر لفرض السلام وتحرير الاراضي المحتلة .
بعد ذلك اتصل رئيس وزراء أرمينيا بجميع دول العالم وجميع المنظمات الدولية واخبر الجميع أن أذربيجان انتهكت وقف اطلاق النار وهاجمتهم في الواقع الجاني هو نفسه . حتى الان ينشر دعاية كاذبة حول وصول القوات من سوريا وأماكن اخرى لمساعدة أذربيجان . اعتقد اني رئيس وزراء ارمينيا فقد اعصابه . بسبب هذه الاكاذيب يترك الجنود الأرمن مناصبهم . الان لاتستطيع الشرطة العسكرية الارمينية منع الهروب ، يبقون الجنود مكبلين بالسلاسل في خندق او سيارة وهناك مقاطع فديو في مواقع التواصل الاجتماعي يظهر ذلك .
ان أرمينيا هي التي جلبت المرتزقة من عدد من البلدان الأخرى والجيش الأذربيجاني يقوم حاليا بتطهير أراضيه من الأرهابيين .
ويدمر المرتزقة والدخيرة المرسلة من تلك البلدان الى أرمينيا وستستمر هذه العمليات حتى استعادة وحدة اراضي أذربيجان .



