بقلمي .. منهل عبد الأمير المرشدي ..

ظل البيت لمطيرة ..
في عشرينيات القرن الماضي كان محسن رجلا غيورا شهما كريم النفس يمتلك أرضا زراعية في قرية غنية بمواردها ومعروفة بطيبة أهلها حيث يعيشون آمنين يستمتعون بخيراتهم وقد طوروا قريتهم حتى أصبحت تلك القرية مضربا للأمثال في خيراتها وحاصلها وكرم أهلها فصارت هدفا للطامعين من اللصوص والمشعوذين.كان محسن يتزعم رجال القرية وينظمهم في الدفاع عنها ويتصدى بكل قوة لهؤلاء الطامعين ويطردهم فبدأ أهل الشر في قرى مجاورة يحوكون المؤامرات للإيقاع بمحسن وأهل قريته والاستيلاء عليها وعلى مواردها ومن بين سكان تلك القرى رجل شرير وامرأة تدعى (مطيرة) يرتبطان بعلاقة مشبوهة ويستخدمان السحر والدجل فأخذا يعدان العدة للاستيلاء على قرية محسن وقتله بأية طريقة للتخلص منه . كان أهل القرية بسطاء طيبين لايعرفون الرجل الشرير والمرأة الشريرة “مطيرة” لكن محسن يعرفهما ويحذر منهما ويدرك ما يخططان له ،وبين الفينة والأخرى كان يكشف ما يخططان له قبل حدوثه وكثيرا ما تصدى لأفراد من الشواذ الذين ترسلهم مطيرة لإشاعة الفوضى . يئست مطيرة وصاحبها من السيطرة على قرية محسن لقوة بأس شبابها الذين يتزعمهم محسن فقررت الذهاب إليهم للتودد والاعتذار وطلبت السكن معهم . لم يرضَ محسن بذلك لكن أهل القرية البسطاء رحبوا بها على عادة العرب فسكنت في بيت اشترته وبعد أيام بدأت تجذب أهل القرية السذج بمهاراتها السحرية والشعوذة والأكاذيب فالتفوا حولها وصار البعض منهم ضيوفها في كل ليلة يسهرون عندها حتى الصباح . صاحب مطيرة الرجل الشرير كان حاضرا عندها دائما على أساس أنه من أقاربها كما تدعي وكان يخطط معها في كيفية الخلاص من محسن للاستيلاء الكامل على القرية بعد أن كسبا الكثير من الشباب وكان لمحسن أولاد ولإخوته أولاد فتيان وشباب يمتلكون ذكاء أبيهم وعمهم وشجاعتهم رغم أنهم لايفقهون مما يجري شيئا فأخذ أبوهم وعمهم يهتمون بتربيتهم لمواجهة الحياة ومصاعبها . بعد فترة اِدَّعت مطيرة بأنها اشترت من محسن قسما من أراضيه ولديها شهود بذلك وقدمت الشاهد صديقها الشرير وبعضاً من أهالي القرية السذج ولكن محسن لايعطي أرضه بهذه السهولة فأخذ يدافع عن حقوق قريته ويتحدى هذه المرأة الملعونة مما اضطرها إلى الاستنجاد بالشباب السذج الذين كسبتهم في سهر الليالي الحمراء وأغدقت عليهم بالمال والملذات لعدة شهور فوقفوا معها والتفوا حولها وبدأوا بالسب والشتيمة لمحسن وكل من يناصره ثم حاكوا مؤامرة لقتل محسن والخلاص منه ليفرغ لهم الجو وتم ذلك فعلا في ساعة من ليل تربصوا لمحسن وهو خارج من بيته وقتلوه وأصبح محسن مقتولا . مات محسن وشعر الجميع بالصدمة والخذلان والخسارة حيث بدأت مطيرة والشواذ من أنصارها يتحكمون بالناس ويصولون طولا وعرضا بمنتهى الوقاحة حتى أخذ الناس البسطاء والشرفاء والواعون من أهالي القرية يرددون دائما ( ظل البيت لمطيره وطارت بيه فرد طيره ) نعم لقد تحسس أهل القرية حجم خطيئتهم حين سلّموا أمرهم لمطيرة وأولئك الشواذ لذلك لم تدُمْ هذه الأمور طويلا بعد أن أخذ الوعي يزداد عند أهل القرية وعرف حتى السذج أن لهذه المرأة غايات ذلك لأنهم شاهدوا أن جميع اللصوص والأشرار من حولهم أخذوا يترددون على قريتهم تحت حماية الشرير ومطيرة ويسرقون أموالهم ومن عادات اهل القرى أن احتفالهم بالأعياد بواسطة الدبكات والهوسات والأهازيج فقد أشرق عليهم العيد واجتمع جميع الناس للاحتفال على عادتهم فانبرى أخو محسن وأولاده والواعون منهم يهزجون بهوسة يعاتبون أهل القرية فيها ( اِشلونِ اتْسلْمِ البيتِ المَطْرَهْ —— ومَطْرَهْ تصاوِغْ بِيهْ ) فاجتمع جميع الأهالي وتوحدوا وأخذوا يهزجون بهذه الهوسة واتجهوا إلى حيث تسكن مطيرة فوجدوها تحتفي بالأشرار والشواذ فكان القصاص الذي يستحقونه وارتاح أهل القرية من جميع الأشرار وأصبح المثل شائعا ( ظل البيت لمطيره —-وطارت بيه فرد طيره ) .



