المال القطري والخداع البارزاني.. تفكيك عقدة النقص من «الدول التأريخية» بتجزئتها
في أسلوب خارج على الأعراف الدبلوماسية والعلاقات البروتوكولية بين الدول، حطّت طائرة وزير خارجية دولة قطر في محافظة أربيل العراقية، ليلتقي بأعضاء حكومتها المحلية بشكل رسمي وكأنهم قادة دولة مستقلة يزورها، دون المرور بالعاصمة واللقاء بممثّلي حكومتها.ولا يفسر مراقبون للشأن السياسي، التقهم “المسلة” هذا الحدث الا كونه “استفزازا” متعمدا، من قبل رئيس إقليم كردستان، وزعماء قطر، وجدوا في مثل هذه السلوك “متنفسا” لعقدهم من الدول الكبيرة التأريخية، فقادة قطر يسخّرون الأموال التي تتكدس لديهم من بيع النفط والغاز لدعم الجماعات الإرهابية في العراق وسوريا، لبلبلة الوضع وتقسم هاتين الدولتين، والبارزاني يستغل داعش والجماعات المسلحة للاستحواذ على المناطق المتنازع عليها والسعي الى جعل دولته الموعودة امرا واقعا، وانّ على الدول الإقليمية الاعتراف بذلك لانه يخدم جهود الحرب على الإرهاب، كما يزعم.ويأمل البارزاني بإقامة الدولة الكردية في وعود أمريكية يحلم اليها، واسهام خليجي في التأسيس لها، لانه يدرك جيدا ان الدول الخليجية الصغيرة تشعر بارتياح لاي محاولة تقسيم للدول الإقليمية والمجاورة لان ذلك يسهم في تعزيز دورها السياسي والاقتصادي ويجعلها على قدر المساواة جغرافيا وبشريا وعسكريا مع الدول بنسختها الجديدة المقسّمة.الى ذلك، فان البارزاني الذي يعيش هواجس فقده رئاسة الإقليم، وجد في العقدة القطرية من الدولة الكبرى لبث السموم والاحقاد وزعزعة الامن، متنفسا، لإثارة المشاكل والقلاقل، للاحتفاظ بمنصبه رئيسا ابديا للإقليم.ووصل وزير الخارجية القطري خالد العطية، في( 19 تموز 2015)، محافظة اربيل، وعقد سلسة اجتماعات مع مسؤولي إقليم كردستان لبحث عدد من الملفات.وتأتي زيارة العطية كسابقة خطيرة تستدعي الحيطة والحذر السياسي كونها خرجت عن السلك الدبلوماسي المتعارف عليه دوليا، فالزيارة باتت معروفة الأهداف والنوايا وتسعى الى أيجاد مزيد من الانقسامات وتعميق الخلافات بين حكومتي المركز والإقليم، حتى انها افرزت سجالات سياسية واسعة بين الكتل.ففي العشرين من شهر اب القادم ستنتهي ولاية بارزاني الطامح الرامح في احلام الدولة المزعومة، حسب قانون التمديد لولايته لسنتين التي اقرها برلمان كردستان في 30-6-2013 كحل قانوني مؤقت لمشكلة ولاية الرئيس اقليم كردستان التي انتهى في وقتها دون الاتفاق حول مسألة عدم قدرة بارزاني لترشيح نفسه لدورة ثالثة على التوالي لمنصب رئيس الاقليم و تم ربط الولاية المؤقتة للرئيس بالوصول الى توافق السياسي حول مشروع الدستور مع انتهاء تلك الولاية.المطالب باستقلال الإقليم بدأت تتزايد تدريجا منذ العام الماضي، في ضوء التطورات الأمنية والسياسية الجارية في العراق، واستحواذ داعش على مساحات شاسعة من البلاد واقتراب الخطر من حدود غرب وجنوب إقليم كردستان بالإضافة إلى بروز المشاكل النفطية في اتفاق العام الماضي بين حكومة أربيل وبغداد حول بيع نفط الإقليم الذي يعد الركيزة الأساسية لقوة اقتصاد كردستان.عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية هلال السهلاني وصف، زيارة وزير الخارجية القطري لأربيل من دون علم الحكومة المركزية بـ”الاستفزازية”، وفيما دعا الحكومة الى اتخاذ مواقف جدية وصارمة لمنع تكرار مثل هكذا ممارسات، أكد أنها تهدف بشكل “مقصود” لانتهاك السيادة العراقية.السهلاني في حديث لوسائل اعلام محلية وتابعته “المسلة”، قال ان “زيارة العطية الى اربيل تمت من دون اللجوء الى القنوات الرسمية والدبلوماسية، وتعد انتهاكا للأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية، تشكل تدخلا سافرا بالشأن الداخلي العراقي”.وفي سياق مماثل دعا عراقيون ممّن حاورتهم “المسلة”، الحكومة الى “مواقف جدية لمنع انتهاك السيادة العراقية”.النائبة عن التحالف الوطني عالية نصيف قالت في بيان وتابعته “المسلة”، ان “وزير الخارجية القطري أجرى زيارة لأربيل، بشكل مباشر دون المرور ببغداد خلافاً لما هو معمول به في كل دول العالم”.وكانت وثيقة نشرها “ويكليكس” صادرة من رئاسة الاستخبارات العامة في السعودية عن رصدها لرغبة المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم في “التخلص” من رئيس الحكومة العراقية وقتها، نوري المالكي.واعتبرت الوثيقة ان خصوم المالكي يتحالفون مع رئيس إقليم كردستان، مسعود البرزاني لانهم وجدوا فيه ندا قوياً للمالكي، مقابل تنازلات منهم لصالح البارزاني في ديالى وكركوك والموصل.وتُقرأ الوثيقة، في ذات السياق، لانها دليل انتهاك للسيادة العراقية أيضا عبر تعامل دول اجنبية مع اطراف عراقية، من دون “المرور” بالحكومة. ويبدو من سياق التخابر بين اطراف عراقية مع السعودية، وزيارة الوزير القطري الى أربيل، ان دول الخليج لازالت تعول على أطراف عراقية و الأكراد لتفكيك التحالف الوطني، وبلبلة الأوضاع، لتعزيز الانقسام السياسي، على امل تفكيك العراق الى دول وجماعات متناحرة.



