اراء

أنت ولائي ، يعني أوقف العمر!

كتب / مازن البعيجي…
بغير فلسفة التدين الحقيقي والبصيرة النافذة أمر الولاء والعمل لتلك الولاية الحقة يبقى ناقصا لأي متصدي! فمقتضى الحال في مثل هذا الزمن الصعب، زمن المصالح والمنافع وزمن التغرير والتشويش وقوة “الحرب الناعمة” التي تريك الحق باطلاً والباطل حقا لدرجة سقط فيها الكثير ممن عندهم الولاء كلمة دون مضمونها المقدس والعميق!
والسائرون في طريقها لابد من التنازل عن الكثير مما يجعلهم في دائرة الاتهام أو الطعن لأنها – الولاية – أمرها عظيم ودقيق فكل سهام الأعداء والأصدقاء والمغفلين والإعلام وأبناء الجلدة الجهلة تعمل على تشويهها وإيقاف تأثيرها المتنامي والصاعد ولكن التصدي الناجح والمثال الجذاب لا يمكن أن يتم دون السير بمسار مقنع للبقية من الجماهير ، فهي التي صنعت المتواضعين والمضحين والبسطاء ومن تجدهم عند أعتاب الفقراء دون دوي المظاهر والجسارات والشكليات القاتلة للمؤمن والمخالفة في حال خرجت عن الضرورة وسببت لهم وسبب مظهره تشويش في أداء تكليفه وسط مجتمع لازال غير قادل على الفرز!
ومن هنا تجد في وصف المتقين كيف ركز الإمام أمير والمؤمنين عليه السلام على قناعة هؤلاء في حركتهم وتصديهم ليكونوا النموذج الساحر والجاذب من أجل إفهام الناس في رسالتهم والتكليف دون هذا المظهر السلبي إذا ما أضيف له الكذب في المضمون أو الرياء والعُجب والخدعة في العمل كما هو الغالب عليه اليوم فيمن تصدوا دون رصيد واقعي!
( الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) النحل ٤٢ .
( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) الشورى ٣٦ .
نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَأَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ .
صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَأَسَرَتْهُمْ فَفَدَوْا أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ تَالِينَ لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهَا تَرْتِيلًا .
شمائل ومواصفات تشعر المقابل بأن هذا طريق الأنبياء والمرسلين والصالحين والسائرين في درب الولاية التي هي كل ميراث النبوة والعترة المطهرة عليهم السلام وبإمكانك أن تسأل هل بقي إسلام حقيقي عند غير القائلين بالولاية ممن للآن لم يخضعوا ولم يستلموا ولازالوا يقاتلون الدنيا وملذاتها ويسخرون كل ما خوله الله تعالى لهم من صحة بدن وقدرة على الحراك وجمال منطق وقلب رحيم وسير وسلوك مؤثر كلهُ موقوف على شيء واحد وهو العمل ضمن مساحة إيقاع الناس في محبة الدين والتقوى والورع والرجوع لله تبارك وتعالى كما فعل من قبل أنبياء الدفاع المقدس يوم أفنوا أعمارهم في سبيل تأسيس “دولة الفقيه” التي هي اليوم الإسلام المحمدي الأصيل الحسيني المقاوم والجندي الثابت في أرض المعركة بعد انسحاب الإسلام القشري والمسلم الفارغ والجاهل كما هو إسلام التطبيع ومسلمي الخنوع!
فبغير وصف إيقاف كيان وشؤون وما ملك “الولائي النموذج” لن تسطيع اختراق المقابل خاصة والنموذج الدنيوي والفارغ الذي خالف كل معايير الأخلاق وظهر بزي الدين والعمامة والانتماء للمؤسسة الدينية وهو بتصرفات وقباحة أهل الدنيا وعشاق المظاهر خرب المشهد وزاد الطين بلة!!!

البصيرة أن لا تصبح سهماً بيد قاتل الحسين”ع” ومنه يسدده على دولة الفقيه ..في مقال قادم نلتقي..دمتم)..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى