اراء

الحشد المقاوم…الهاجس الذي يُؤرق واشنطن وعواصم الشر..

كتب / عمار الولائي…
لقد ساهم تشكيل الحشد الشعبي الذي تأسس بعد صدور فتوى الجهاد الكفائي المباركة من قبل سيّد كوفان الإمام السيستاني (دامت بركاته) من ناحية التفكير الاستراتيجي بإفشال ودفن مخططات ومشاريع التآمر الأمريكي والإسرائيلي والسعودي على العراق والعملية السياسية برمّتها ، كما كان له دور كبير في تغيير موازين القوى لصالح القوات الأمنية والعسكرية، أثناء الهجوم الداعشي، الهمجي، البربري، فدخوله أرض المعركة شكّل بمثابة صعقة و مفاجأة مدوّية لمشغلي داعش الإرهابي القابعين في واشنطن وتل أبيب وعواصم الشر، كما أنّه شكّل أنموذجاً فريداً من نوعه في التعبئة الشعبية للدفاع عن أرض البلاد ومقدساتها.
في حزيران 2017 وبعد أن بانت ملامح هزيمة المشروع الداعشي في العراق، تداولت وسائل الإعلام خبراً مُفادهُ أنَّ مجموعة من ضباط المخابرات الأمريكية وخبراء عسكريين واستراتيجيين ، ومحللين سياسيين ودبلوماسيين عراقيين وعرب يرأسهم السفير الأمريكي السابق (رايان كروكر) بمجموع (63) شخصاً، تحت مسمى (مجموعة عمل مستقبل العراق) أصدروا تقريراً بشأن الدور الأميركي في العراق بعد هزيمة داعش التي باتت وشيكة وفي كيفية الحفاظ على المصالح القومية الأمريكية في العراق على المدى البعيد، ووافق الكونگرس على التوصيات التي أوصى بها التقرير فيما بعد.
خلاصة التقرير يوصي باستمرار الوجود الأميركي في العراق عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً وبمواجهة النفوذ الإيراني من خلال استبعاد الحشد الشعبي عن إدارة الأمن ، والتوسط لتحسين العلاقات بين بغداد والدول الخليجية المجاورة لها وفي مقدمتها السعودية.
ومن جملة ما تحدث به التقرير هو قلق أمريكا المتزايد إزاء صعود قوة شيعية شبه عسكرية تحديداً (الحشد الشعبي) وفصائل المقاومة التي تدعمها إيران وخطرها على المصالح الأمريكية في العراق مستقبلاً ، قائلاً إن على الولايات المتحدة دعم الذين يسعون للحد من نفوذ قوات الحشد الشعبي!!!
ومن هنا بدأ التخطيط لاستهداف الحشد المقاوم بطرق ناعمة وأخرى خشنة من قبل دولة الشيطان الأكبر
تم التخطيط لاستهداف الحشد إعلاميا في غرف مغلقة ومظلمة وتم اقتراح نوع الإشاعات والأكاذيب والتلفيقات وتسويقها للجمهور من قبل متخصصين بمجال العمليات النفسية والحرب الناعمة وحرب الشائعات والإشاعات وكيفية تأطير التهم وتغليفها بأُطر وطنية وأخلاقية.
إحدى هذه الخطط التي وضعت في الغرف المغلقة لإضعاف الحشد وتم تسويقها للجمهور هي خطة تصنيف الحشد إلى ولائي وإيراني ومرجعي وما شاكل ذلك تحت قاعدة ((فرّق تَسُد)) وقد راجت بين البسطاء بصورة كبيرة للأسف الشديد
ثم انخرطت في مشروع استهداف الحشد إعلاميا مجموعة كبيرة من وسائل الإعلام الأصفر المدعوم من أمريكا وعربان الخليج من آل سعود والإمارات وقطر وحتى بعض القنوات الشيعية المدعومة من الخارج كقناة الفرات والصفحات الممولة من تل أبيب وواشنطن وعواصم الشر فقاموا بحملة إشاعات متناغمة ومبرمجة تُرسِّخ الأفكار السيئة والكاذبة والملفقة عن الحشد بين البسطاء.
وقد أشرفت السفارة الأمريكية في بغداد (التي يعمل داخلها ٥٠٠٠ موظف أمريكي أغلبهم من ضباط المخابرات الأمريكية) بصورة مباشرة و غير مباشرة على كل هذه الأذرع المستنفرة لإسقاط وشيطنة وتشويه سمعة الحشد الشعبي وقد تم رصد ملايين الدولارات كرواتب سخيّة للمشتركين في المشروع
ومما يؤسف له أنَّ ما يبثه عملاء السفارة الامريكية في الخفاء من سموم ضد الحشد تراه كالمسلَّمات على أَلسِنة البسطاء من الناس وهم بذلك يقدمون خدمة مجانية لأمريكا دون أن يشعروا لدرجة أنه تم حرق مقرات الحشد وأعتُدي على قادته بل حتى صور الشهداء لم تسلم بسبب التحريض المستمر والآلة الإعلامية المعادية الضخمة التي بثت مئات الآلاف من مواد الدعاية الكاذبة.
وقد ركّزت السفارة الامريكية في بداية مشروعها لاستهداف الحشد إعلاميا على كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق باعتبارهما من الفصائل الأساسية في قوة الحشد الشعبي المبارك ، كما أنّ سفارة الشر الامريكية وجدت أنَّ تهمة ((السرقة والفساد)) ستكون نافعة جدا لتسقيط الحشد في بلد يعاني ويئن من الفساد فكانت أن بدأت بالترويج لأكاذيب سرقة بيوت النازحين وقضية الثلاجات وما إلى ذلك وانتقلت منها إلى منفذ الصفرة ومصفى بيجي وغيرهما ، وبطبيعة الحال لا نقول إن الحشد الشعبي معصوم من النواقص ولا شك أنَّ هناك حالات تقصير وقصور وأخطاء ارتُكبت منذ تأسيسه فحتى جيش رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان فيه المؤمن والمنافق لكنها على أية حال حالات فردية وشاذة ونادرة ولا ترقى أن تكون النهج العام للحشد وفصائل المقاومة

ولذلك فإن المؤمن اليوم عليه واجب التصدي لحملة استهداف الحشد إعلاميا ، وسيتبين بوضوح ما هي الجهات المنخرطة في مشروع السفارة الامريكية من خلال الموقف من الحشد الشعبي في يومنا هذا، وما يحدث من استنفار إعلامي كبير من قبل أمريكا وأعوانها وعملائها في الداخل والخارج لاستهداف الحشد الشعبي والحرس الثوري و حزب الله والسيد حسن نصر الله وأنصار الله الحوثيين هو بسبب قيامهم بهزيمة المشروع الأمريكي الداعشي في العراق والمنطقة.
في إحدى مراحل شيطنة الحشد الشعبي استغل أعداء الحشد طبيعة التحالفات السياسية وقد بُذلت جهود كبيرة للترويج لمفهوم قيام الحشد الشعبي ببيع دماء الشهداء بثمن بخس ، حتى تحوّل الحشد في نظر البعض إلى العدو الأوحد بدلاً من داعش ، وهذا من مكر السفارة الأمريكية
بعدها لجأت أمريكا إلى إدراج قادة المقاومة على قائمة عقوباتها ، وفي فترة من الفترات قامت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية باستهداف معسكرات الحشد ومستودعات الصواريخ والذخائر ومواقعهم العسكرية بغية استنزافهم وإنهاك قوتهم وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدل على حجم المؤامرة والاستهداف بحق هؤلاء الأبطال الذين صنعوا المعجزات بعد الفتوى الكفائية الموفّقة لسيّد كوفان (حفظه الله ).
إبّان اندلاع فتنة تشرين من قبل السفارة الاميركية وأدواتها في العراق لإسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي (صديق الحشد) حاولوا بكل إمكانياتهم وجهدهم جرالحشد إلى أن يواجه المتظاهرين تمهيداً لإشعال حرب شيعية شيعية ومن ثمَّ تجريم الحشد دولياً ، فأوعزت السفارة إلى جوكرييها وعملائها بالهجوم على مقرات الحشداويين والمقاومين فأحرقوها وإلى قتل قادتهم وحتى معسكراتهم في الجنوب لم تسلَم من الحرق والنهب ، و كانت الماكنة الإعلامية تضخ مئات الآلاف من الشائعات والإشاعات المضللة بحق فصائل الحشد والمقاومة بغية شيطنتهم والقضاء عليهم إلّا أنّ قادة الحشد والمقاومة كانوا واعين جدا لطبيعة المخطط فعضّوا على النواجذ وصبروا على الاستفزازات الأمريكية وفوّتوا الفرصة عليها، فأغاضها هذا التصرف الحكيم من قبل قيادة الحشد فلجأت لاستهداف ثلة مجاهدة مؤمنة من كتائب حزب الله المرابطة على الحدود السورية العراقية فاستشهد وجُرح العشرات فكانت ردة فعل الحشداويين بالتظاهر أمام السفارة الاميركية وتطوّر الموقف إلى مهاجمتها وحرق غرفة الاستعلامات وتطوّرت الأزمة وصولاً لاغتيال قادة النصر كلّ من قائد المقاومة الشهيد قاسم سليماني وقائد الحشد الشهيد المهندس (رض)
وكان مجيء الكاظمي جزءا من مخطط السفارة لإيذاء الحشد فحاول عميل ال CIA أن ينفذ الأوامر الأمريكية فكان فيما عُرف بحادثة (البوعيثة) حيث أوعزت السفارة إلى الكاظمي بمداهمة مقر كتائب حزب الله واعتقال من فيه وكانت الجهة المنفذة هي جهاز مكافحة الإرهاب في عملية جس نبض وقياس ردة الفعل الحشداوية ولخلق فتنة بين الحشد والجهاز إلّا أنّ مخططهم باء بالفشل، فعمدت إلى عملية اغتيال وتصفية للناشطين من أمثال (هشام الهاشمي وتحسين أسامة والدكتورة رهام وغيرهم) لأهداف منها إلصاق التهمة بفصائل الحشد وإعطاء الجيل الجديد صورة حية دامية عن الآيديولوجيا الاسلامية ، هذه الصورة تتكرر مع كل حادثة وتتبلور عميقا في اللاوعي ، هي أكبر من شيطنة لفصائل تُقاوِم أمريكا ، وأكبر أيضا بكثير من فكرة تخلُّص السفارة من الناشطين ، هي رسالة لجيل صاعد ، “أنَّ فصائل المقاومة الشيعية هم عبارة عن أُناس قتلة وصكاكة ومجرمين ” والعلمانيين والناشطين المدنيين رُسل السلام ، ولكي يتم استثمار الدماء التي تسقط للمرحلة القادمة.
وهكذا تستمر المؤامرات والخطط والمشاريع السعوأمريكية ، والصهيوإماراتية لإسقاط الحشد الذي وقف ويقف حجر عثرة في وجه سياساتهم في العراق.
◼️مـبررات الحفاظ على الحــشد الشـعبي
أولا: إن تجربة إنشاء الحشد الشعبي بحد ذاتها تعد إنجازا عراقيا يجب الحفاظ عليه كون الحشد قدم نموذجا رائقاً ورائعاً في التلاحم والوحدة والتضحية من أجل الأرض والعِرض والمقدسات والعقيدة والكرامة
ثانياً: يجب الحفاظ على الحشد لأنه أفشل مشاريع التقسيم والطائفية ومخططات القوى المستكبرة وأدواتها
ثالثاً : يجب الحفاظ على الحشد الشعبي لأنه يمثل حالة القوة والاقتدار للعراق على الصعيد العسكري والسياسي
رابعاً: بقاء الحشد مهم للأمن الشيعي الاستراتيجي على المدى القريب والمتوسط والبعيد
خامسا: الحشد يمتلك مشروعية قانونية من البرلمان الذي يمثل الشعب العراقي ومشروعية دينية كونه يمتثل لفتوى الجهاد الكفائي للمرجع الأعلى الإمام السيستاني (حفظه الله) التي مازالت سارية حتى الآن
سادسا: يجب الحفاظ على الحشد الشعبي لأنه يمتلك عقيدة قتالية تجعله في مصافِّ الجيوش المتقدمة وهذه العقيدة متأتية من الخبرات المتراكمة في قتال حرب الشوارع وحرب العصابات التي قلّما تُجيدها الجيوش النظامية

سابعا: بقاء الحشد ضرورة لكي لا تعود المفخخات مرة أخرى لبغداد فالحشد اليوم يقوم بمسك حزام بغداد بقوة ولم يعط لداعش فرصة التغلغل إلى داخل بغداد
ثامناً: بقاء الحشد ضرورة عراقية بوجه مخططات الهيمنة والاحتلال والمشاريع الأمريكية كصفقة القرن ومحاولات التطبيع وغيرها
تاسعا: إنّ الظروف التي أوجدت الحشد الشعبي ودوره المحوري في حماية العراق وكذلك البيئة التي تحيط بالبلد ومجموعة التحديات التي يواجهها العراق حالياً و مستقبلاً تفرض أن يكون لمؤسسة الحشد الشعبي دور عسكري وأمني وسياسي وحتى اجتماعي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى