مكان يصنع الزمان رغم أنف(…) وعمهم ترامب!

قاسم العجرش …
من منا يكون جريئا؛ ويعترف أننا أمة واحدة، ولكننا لسنا أمة مُوحَّدة! من منا يستطيع أن يصفع التأريخ، ويهزأ به، متحدثا بواقعية: أن خلافا عمره 1400 عام ما زال يتفاعل؟ من منا لا يرائي ويقر أننا منقسمون إلى خندقين، أحدهما خندق باطل، والآخر ليس بباطل، أو أن أحدنا خندق حق، والآخر ليس هو! ومن منا “يحط” النقاط على الحروف، ويثبت في دفتر مذكراته ـ على الأقل ـ أن مشكلتنا تكمن في التفكير الأحادي الأبعاد؟ تفكير ليس له طول ولا عرض، ولا سمك ولا ارتفاع، ولا زمان ولا مكان، تفكير نقطوي يدور حول نفسه، في نقطة هي بعد “المكان”، إلى ما شاء من المرات والمرات، التي هي بعد “الزمان”.
إذا وجدنا فينا من يكون على هذه الشاكلة من الجرأة؛ نكون قد قاربنا بشكل أولي، محاولة فهم الوضع العراقي والإسلامي بشكل عام.
مع أنه ليس بالتأكيد أن أكون أنا صاحب هذا السبق المُقاربي، لكنني أعتقد أننا هنا في العراق، هذه الأرض أو “البقعة”، ذات التأريخ الذي هو “الأعرق” في العالم، استطراد أول: (عراقة ـ عرق ـ عراق ـ عروق ـ عريق !) حيث يبدو الماضي هو الحاضر، ـ (استطراد تساؤلي ثانٍ ليس في محله ربما: هل البقيع من البقعة أو البقعة من البقيع لا أعرف؟!) ـ أقول أعتقد أن عاشوراء؛ هي الحدث المفصلي الأهم في تأريخ هذه الأمة اللامُوحَّدة، في مرحلة ما بعد النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولغاية الساعة، وربما إلى قيام الساعة.
الذي يبدو لي؛ أن مفصلية عاشوراء التأريخية، لا تنبع من الحدث بحد ذاته، ولا من مأساويته؛ لكنها تنبع من أنها تتعدى بعدها التأريخي، لتصبح واقعا مُعاشا، يؤثر في حياة الأمة، أو بشكل أدق، في حياة جزء مهم وكبير منها.
تزداد مفصلية الحدث العاشورائي أثرا وتأثيرا، إذا علمنا أن هذا الجزء من الأمة، هو الجزء الأكثر حيوية فيها، لأسباب موضوعية وذاتية..فهو على الأقل، يتواجد في “مكان” صنع “الزمان”.
القضية العاشورائية وفقا لهذا التصور، أكبر بكثير من أنها قصة يتداولها الحُكاة، وإنما أحداثٌ تُعاش، أحداث صنعت وتصنع: أمة غير الأمة التي وقفت بالضد، يوم العاشر من المحرم عام 61 للهجرة، من الحسين عليه السلام والقضية التي نادى بها، وما زالت تقف في ذات الموقف، بل وهي ما زالت ترص صفوفها وتعبيء قطعاتها، ضد القضية التي نادى بها الحسين، لتثبت أن طاعة ولاة الأمر عدلوا أو فجروا، رحموا أم ظلموا، صدقوا أم كذبوا، حللوا أم حرّموا، نصحوا أم نطحوا، صلحوا أم طلحوا، شَرُفوا أم فسقوا؛ واجبة وأن طاعة الحكام فرضُ عينٍ على “الرعية”..
في الفكر المقابل ما يزال “المسلمون” ليسوا إلا “رعايا” في سلطنة الوالي أو الخليفة أو السلطان، ولو كان يزيد..أو طويل العمر الابن الثالث والعشرين لسعود بن عبد العزيز آل سعود….!
كلام قبل السلام: على الرغم من أن 1380 عاما قد أنقضت، على ذلك الحدث المفصلي الهام في حياة الأمة الإسلامية، بكل أبعاد الصراع التي يكتنزها، إلا أن عناصر هذا الصراع بين المنهجين المتضادين المتناقضين، هي هي لم تتغير، وأن الصراع مايزال دائرا، وليس من المأمول أن ينتهي قريبا، لكننا قد تسلمنا وعدا مؤكدا، بأن الزمان لن ينتهي إلا وتقوم دولة العدل الإلهي، التي تُملأ الأرض بها قسطا وعدلا بعد أن مُلئت ظلما وجورا، رغم أنف آل سعود وآل نهيان والذين اجتمعوا أمس في عَمّان وعمهم ترامب.!
سلام.



