“ماتضيگ إِلَّهْ تفرِجْ”

ماجد الشويلي
لو تاملنا خطوات ترامب الأخيرة، وحاولنا قراءتها من الزاوية المعاكسة لها، لوجدنا أن ثمة معطيات غاية في الاهمية قد تقلب المشهد رأسا على عقب.
إن هذه المعطيات التي قد تخفى على ترامب وغيره، أو قد يكون ترامب نفسه ملتفت لها لكنه لايملك خيارا آخر غيرها.
فهي مضرة به شخصيا وبحزبه، بل بالولايات الامريكية أيَّما ضرر.
وذلك للأسباب الاتية:
أولاــ أن لجوء ترامب لخيار الخنق الاقتصادي لمحور المقاومة، هو تعبير عن عجزه اتخاذ أية خطوة عسكرية.
ثانياــ رغم أن الهجوم على إيران أو أحد حلفائها في المنطقة يخدم ترامب انتخابيا لأن العرف السياسي المعتمد في الولايات المتحدة ؛في حال نشوب الحرب ،هو أن تتم إعادة انتخاب الرئيس مجددا ويمنح صلاحيات إضافية. ورغم هذا فإنه يتجنب مواجهة إيران.
ثالثاــ الحصار بحد ذاته هو تعبير عن الخشية الامريكية من الحرب، ولذلك فإن إيران اندفعت لكسر الحصار عليها وعلى فنزويلا وسوريا وسينتهي هذا الحصار ويفشل بوقت قياسي وبشكل كامل. لأنه آخر ما بوسع أمريكا فعله، ولو أرادت الرد بالحرب لفعلتها منذ البداية ولما كانت بحاجة إلى الحصار.
رابعاــ إن هذا الحصار ساهم بتعزيز اللحمة الاقتصادية والسياسية لدول المحور بمنظومة (اقتصاد وحدة المصير) وهو على نقيض رغبة الولايات المتحدة التي تسعى لتفكيك المحور.
خامساــ إن حصار أمريكا لدول المحور هو إضعاف لقدرات حلفائها الاقتصادية في المنطقة، ومن هنا وجدنا أن الامارات تمردت على الحصار الامريكي لإيران وفتحت تجارتها معها.
سادساــ إن هذا الحصار يمنح الديمقراطيين قدرات ضغط إضافية لإقصاء ترامب عن السلطة.
سابعاــ إنْ فشل الحصار _وهو المرجح _فإن أمريكا ستقف عاجزة عن فعل أي يء آخر تجاه إيران ومحور المقاومة .وسيكون الامر مدعاة لانتهاج دول أخرى موتورة من سياسات أمريكا ذات النهج؛ بمجرد أن يخفق ترامب بالحصول على ولاية رئاسية جديدة، وسيعود الديمقراطيون إلى سدة الحكم وستعود أمريكا بعدها صاغرة للاتفاقية النووية، وعندها ينتهي الحصار عن دول المحور بشكل كامل.



