خطوطنا الحمراء لم تعد حمراء

بقلمي.. منهل عبد الأمير المرشدي ..
من دون أن يعرف السبب أو الذنب الذي ارتكبه أو الجريمة التي اقترفها سوى أنه كان صديق الشهيد الذي تم إعدامه من قبل السلطان الحاكم حيث تم اعتقاله وتعذيبه وإيداعه السجن في زنزانة مساحتها 3 أمتار مربعة فبدأ يصرخ ويضرب الجدران ويقول: ” أنا بريء أنا بريء” .. جاء حراس السجن ونقلوه من زنزانته تلك إلى زنزانة مساحتها متران مربعان فبدأ بالصراخ: “كيف لي أن اُسجن في زنزانة مساحتها متران لا تصلح للنوم . نسي صاحبنا نضاله من أجل براءته وصارت مشكلته مساحة الزنزانة وظل يصرخ فجاءه الحراس ونقلوه لزنزانة بمساحة متر واحد وأدخلوا معه أربعة أفراد لتلك الزنزانة فبدأوا بالصراخ: “كيف لكم أن تسجنوا خمسة أفراد في متر مربع واحد؟ تحول نضاله إلى الخلاص من زنزانة المتر الواحد ونسي براءته فجاءه الحراس وأدخلوا معهم خنزيرا للزنزانة فبدأوا بالصراخ وصرخوا “بالله عليكم سوف نختنق وَ نموت وَ رائحة الخنزير نتنة كيف يُعقل أن يُسجن خمسة أفراد وَ خنزير في زنزانة مساحتها مترمربع واحد؟ فأصبح كل نضالهم إخراج الخنزير فقط .
بعد مدة قام الحراس بإخراج الخنزير من الزنزانة . وبعد فترة سألهم الحراس:” كيف حالكم ؟ فردوا جميعاً : “بخير أصبحنا الآن أحسن”
– تحوّل النضال من المطالبة بالحرية إلى المطالبة بتوسيع الزنزانة إلى المطالبة بزنزانة لكل فرد رغم ضيق مساحتها إلى المطالبة بإخراج الخنزير … حالنا نحن في عراق ديمقراطية العم سام
هو هكذا فبعد المطالبة بجودة الخدمات الصحية وأن صحة المواطن خط أحمر وَ الارتقاء بالتعليم , فالتعليم هو عماد البلد وهو خط أحمر وَكذلك القضاء النزيه و السكن اللائق وَ العيش الكريم فهي خطوط حمراء لا يمكن التنازل عنها كذلك الحفاظ على ثروات البلاد وَوحدتها ومحاسبة الفاسدين .. تلاشت اليوم كل الخطوط الحمراء تلك وأصبحنا الآن نطالب فقط برواتبنا ونصرخ :إنها خط أحمر ونسينا تماماً أحلامنا وطموحنا بحياة حرة كريمة وكل خطوطنا الحمراء بما فيها الحفاظ على كرامتنا …!



