اراء

اتحاد الشعب أولى من مصالحة زائفة

ناصر جبار سلمان

لو تتبعنا مسار الدعوة إلى المصالحة مع المجرمين, لما وجدنا جهة معتبرة قيمياً, مشهود لها بالصلاح من بين الداعين إليها, بل ان الداعين إليها هم حماة الإرهاب والمتماهون معهم, وبمجرد ملاحظة الدفع الأميركي , والغربي , والإقليمي الطائفي بهذا الاتجاه, يعد ذلك مثلبة من وجهة نظر كل وطني مخلص وواع لما يُحاك ضد بلده من دسائس ومؤامرات.

لم يتسنَ للشعب العراقي بطبيعة الحال مواكبة الكثير من المواقف التي تجري في العادة, في غرف مظلمة أو من تحت الطاولة, ولطالما يتفاجأ الشعب العراقي بنتائج لم تحظَ برضاه, فليس له إلا التعبير عن رفضه لكن بعد فوات الأوان, وهذا ما يؤشر غياب الشفافية المدعاة ما بينه وبين من أوصلهم بأصواته إلى سدة المسؤولية.

لقد نفذت الجهات السياسية العديد من مثل هذه الاتفاقات تحت ستار الأزمات المفتعلة من قبل جهات سنية متنفذة, وقد تبين من خلال جملة شروطها المعلنة على الملأ, أنها شروط بعثية, طائفية بامتياز…

كإلغاء قانون اجتثاث البعث,و 4 إرهاب, والمطالبة بالعفو العام, والتوازن في مؤسسات الدولة, وأما المطالبة بإنشاء الإقليم السني الذي يطرح ما بين الفينة والفينة, إلا لشرعنة الابتعاد عن الحكومة المركزية لدواعٍ طائفية, ومحاولة جادة لإضعافها, ومحاربتها من خلال حصانة الإقليم المرتجى, وقد استسلمت الطبقة السياسية الشيعية المتنفذة بسبب هشاشة موقفها لهذه الضغوط بشكلٍ أو بآخر, تجاوزاً على الدستور والقانون.. فتمكن البعثيون من اختراق المنظومة السياسية للبلد, والتمتع بكامل الامتيازات والحصانة, ما أتاح لهم حرية الحركة في الداخل والخارج معاً مع إدراك الشعب لخطورة مثل هذه التحركات, لاسيما انه يتذوق مرارة نتائجها باستمرار, وحتى أصبح عنوان السياسيين الدواعش عنواناً رائجاً لم يعد يستفز مشاعر السياسيين كثيراً, مما أتاح للدواعش الذين تمكنوا بفعل هذه المقدمات غير المدروسة من كسب الظهير في عمق مفاصل الدولة الرسمية, لاسيما الأمنية منها الأكثر خطورة وحساسية, ليكون الشعب المغدور ضحية ذلك.

وهنا لابد من وقفة حاسمة للمرجعية الدينية الرشيدة, تتجاوز النصح والتوجيه غير الملزم , حيث لم ينفع النصح والتوجيه, كما يعول الشعب على قيادات المقاومة الإسلامية التي أثبتت مبدأيتها وصدقها في دفاعها عن أبناء شعبها , وتميزت بخطابها الرصين المنطوي على درجة عالية من الوعي بكل المخططات المشبوهة تفاصيلاً وأدوات.

من ان تتصدى لحمل هذه الهموم وعرضها أمام أعين المرجعية الدينية الكريمة, للخروج بأفضل رؤية والانتفاع بتوجيهها لأنسب علاج مناسب لتقويم الأوضاع.

وبالتالي لابد من الانفتاح الهادئ , وبروح أخوية على كل الرموز الوطنية ومن كافة أطياف الشعب, فأن ترصين الوحدة الوطنية وتحكيم المصالح المشروعة لجميع الأطراف, وتوحيد الرؤية تجاه الجهات المعادية للعراق وأهله , لهي الأجدى والأولى من أن تبذل الجهود لتحقيقها, فأن من يقدر مصلحة الشعب هو من آمن بحق هذا الشعب في أن يكون عزيزاً كريماً, وليس من أعان المجرمين على إجرامهم.

وبعيداً عن النظرة المثالية المسكونة بالأحلام الوردية والتشبث بركام الاطلال كي تعيد امجادها الغابرة, ماذا بوسع الشعب العراقي أن يفعل فيما أصر الأكراد على الانفصال وحازوا على دعم القوى الدولية المتحكمة, هل المصلحة في تركهم ليحققوا حلمهم التأريخي, وهل هناك من مصلحة في إقحامهم عن طريق القوة العسكرية إن كان ذلك ميسوراً, وإرجاعهم إلى حضن بلد لم يؤمنوا بالتعايش معه ..؟

وماذا لو رغبت الدول الغربية والدول الإقليمية الطائفية, ورغب المكون السني, الذي يرى في تلك الجهات هي الأقرب نسباً من عراق موحد يحكمه الصفويون, فماذا عسى الشعب العراقي أن يفعل ؟.

فليس أمامنا إلا أما التسليم بما يفرضه المجتمع الدولي الإقليمي المتمكن والظالم, أو الرضا بهذا الواقع على علاّته ومرارته المستدامة والمرهقة, أو التسلح بالإرادة القوية والحكمة والانفتاح على المعتدلين في هذه المكونات, ممن لم يخفوا حرصهم على وحدة العراق أرضاً وشعباً لاستقطابهم, وحذف المتآمرين أدوات الأجندات الخارجية, ليبقى العراق موحداً, وبشكل أكثر مقبولية واستقامة من الوضع الحالي الذي لا يبشر تهرؤه ومشاكساته وتناقضاته بخير.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى