ثقافية

عمر الخيام. .حلاوة الوجع

شوقي كريم حسن

 

*لاتفكر بإجتياز ما هو خارج التصور والاحتمال؟

قالها.. صديقي الذي حدثته عن همي في كتابة مسلسل ، يسبر اغوار، شخصية عمقت في ذواتنا ، فكرة السؤال القلق، والاجابة الممتحنة، أتعامل مع شخصيات مثل شخصية عمر الخيام، بحذر، وريبة في مواقف كثيرة، مثل هذه الشخصيات تصنع الحياة بتناقض مدهش، دون ان تفكربكمالها او ديمومتها، نبشت كل ما قيل عن شاعر اثار الغرابة من خلال رباعياته التي ادهشت كل شعراء الارض دون ان يتمكن احد فن فك طلاسمها وتفتيت ثناياها النفسية والجمالية، اعجبتني ترجمة احمد الصافي النجفي، لكن البحث دفع بي الى ترجمات اخرى وتكهنات عن هذوبة القول وفرار القائل صوب غياهب اطماره، لم اسمع بشاعر يحمل تحديات الخيام، امتطى براق الخمرة ، لامن اجل افساد وعيه، بل راهن على معاني الوجد والهيامات.. اذا مت فادفنوني تحت ظل كرمة، أيعقل هذا، بحبور الباحث ، أسرجت جيادي ورحت صوب بخارى، هل يوجد من يدلني على بيت سكنه الخيام، وكبرت فيه خطاه، وتمرن في ظلمة جدرانه ، من اجل إجادة السؤال، فرق مثل بين صبي لايطيق الحديث ويتعود الدربة على الصمت، والشيخ الذي اتقن العلوم والموسيقى والرياضيات وحساب الفلك، كانت رباعياته برغم كل مافيها من عظمة مجرد غسل لديمومة الروح دون السقوط في براثن الجسد، أهملت الصبي لالاني لااريد متابعة حياته بخطوات درامية تقليدية، بل لأني وجدت راما الرجل الشيخ اكثر حدة وقلقاً وغرابة، معلمي إلى أين تتجه بك الأفكار؟

قال .. يا هذا لا تأخذ الإنسان افكاره بل عليها ان تتبعه.. المصنوع يتبع الصانع لا العكس؟

.. ولكنك ترفل في عمق اكثر من طريق وهذا ما يحدد السؤال؟

.. ما كان همي الإجابة وعند شطآن روحي أكوام من الأسئلة!!

تحت تلك المحنة، عشت محنتي، ما الذي جعلني الهث وراء شخصية كهذه، قيل عنه بعكس ما كان يفعل، ما سرقته الصهباء، وما انطرح في شارع، او تلوثت ثيابه بوحول الأزقة، كان متيما بالعذوبة، كارها للعذاب، بين بخارى وتبريز وخرسان تنقل، وإلى اين.. حلم الخيام ان يصل بغداد، لكن وهج بغداد كان على وشك الانطفاء، روح تعشق لابد لها من مدن أحلام، بدأت المسافة تضيق فيما اتسعت الرؤيا وتوقفت العبارة، ثلاثين حلقة ، حملتها مثل طاووس لأضعها بين يدي مظفر سلمان، الذي ظل صافنا، من اين نجيء بممثل يجيد الولوج الى عمق هذه الشخصية، قلت عزيز خيون؟

قال .. لا اتمنى ان يكون صوتا بحجم هبة ريح متبلة بالرازقي،

قالت.. محنة كبيرة من اين يمكن ان نأتي بواحد كهذا؟

السؤال جعلنا نراجع كل اسماء المجسدين… كل مفاهيمهم.. كل قدراتهم التمثيلية والتحليلية!!

طويلا توقفت عن شخصية المعلم سامي عبد الحميد مع شرط بسيط.. اسميته ترويض المعلم؟

جاء الاستاذ محملاً بأسئلة جمالية، ضللنا لساعات ننبش الافكار، ولحظة امسك بأ ول خيوط التجسيد.. قال ضحكا.. كم أتمنى ان يتحول هذا المسلسل الى التلفزيون، بعد حلم الاستاذ بسنوات صنع التلفزيون الإيراني من خامة المسلسل الإذاعي مسلسلا تلفزيونيا، كانت تجربة مرة حتى أنني وضعت على لسان الخيام عند اول مسمع السؤال.. المحنة.. ما الحياة؟

وكانت الانطلاقة الكبيرة.. والاجابة التي احسها اليوم خارج معقول الاضطراب الذي نعيشه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى