ثقافية

 فواز حداد.. روائي المجتمع السوري ومؤرخ التفاصيل

 المراقب العراقي/ متابعة…

يقدم فواز حداد في رواياته قطعا من التاريخ السوري المعاصر بشكل مختلف، لا تدور الرواية حول الأحداث والتفاصيل الكبرى وإن كانت تتربع على جنباتها، لكنها تعنى دائما بالتفاصيل

في رواياته الثلاث الأخيرة «السوريون الأعداء»، «الشاعر وجامع الهوامش»، «تفسير اللاشيء» يعرّج فواز حداد على واقع المجتمع السوري، وما زلت أعتقد أن رواية «الشاعر» و«جامع الهوامش» وهي الجزء الثاني من «السوريون الأعداء»

وفي «تفسير اللاشيء» الرواية التي صدرت مطلع عام 2020 يدخل فواز حداد إلى حوارات المثقفين وجدالاتهم، وهو مسرح محبب له في كثير من رواياته، حيث يستعرض فيها أفكارهم، ويمرّ عليها بقليل من التأييد وكثير من التعرية، وهو في ذلك يطل على هوية مجتمع كامل أتعبته الحرب التي لا ينسى تفاصيلها الدقيقة، ويضع بصمته على موضوعات جدلية كالمثلية والفن التجريدي ومصداقية التاريخ، لكن أبرز ما تعرضه الرواية هو الحالة النفسية المليئة بالأمراض قديمها وحديثها للمجتمع في ظـــــل الحـــرب، يمرّ فيها على شخصــــيات الرواية بتحليل عمــــيق للمواقف والسلوك، لاسيما شخصية الفنان الانتهازي، أو الملتحي العلماني، أو المفكر السياسي، أو مدير الجامعة، فضلا عن مقهى المثقفين وجدالاته، ويضيف إلى جميعها رشة لاذعة ساخرة، من مفردات تحمل الكثير من حس الصحافة داخل الرواية، كل ذلك يجري في ظل قصص الحب وعذاباته، التي ينعتها الكاتب في إحدى رواياته بـ»البطر» في زمن الحرب، ولكنها دائما الأساس الأصغر لسلوك جمعي أكبر في المجتمع.

صدرت الرواية الأخيرة خلافا لسابقاتها بقطع صغير، قد يكون أكثر طلبا تجاريا.. لكنني كنت أتمنى أن تكون الرواية كبيرة كسابقاتها، بما يتسع لكثير من الجدليات التي طفت على سطح المجتمع في ظل الحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى