التفكير النقدي في «أدب الأحلام وأحلام الادب»

المراقب العراقي/ متابعة…
صدر مؤخرا كتاب «أدب الأحلام وأحلام الأدب دراسة تاريخية نقدية» للباحث المغربي إبراهيم أزوغ، الذي يعد واحدا من الباحثين الواعدين في حقل الدراسات الأدبية في المغرب، ويقع الكتاب في 250 صفحة من الحجم المتوسط.
ينطلق الكتاب من المكانة التي يحتلها الحلم في الثقافات الإنسانية عبر العصور وإبراز أدواره، انطلاقا من كونه بداية لتفسير ما استغلق على الإنسان من ظواهر طبيعية، وثانيا من كونه وحيا وإلهاما مناميا، وثالثا لأن الصوفية عدّته بابا من أبواب المعرفة، وأخيرا باعتباره نصا تخييليا وإبداعيا.
كثّف إبراهيم أزوغ مسار كتابه هذا بمجموعة من التساؤلات منها: ما الحلم؟ ما خصائصه؟ وكيف تمت روايته وتعبيره عبر العصور؟ ما هي التغيرات التي طالت تصورات الأحلام عبر العصور؟ ما الفرق بين الحلم النفسي والحلم الإبداعي؟ كيف يحقق الحلم أدبيته؟ ما وظائفه؟ وما أبعاده الدلالية؟ ما الفرق بين تعبير الحلم وتأويله؟ وهل يمكن أن تفيدنا تعبيرات الأحلام في قراءة وتأويل النصوص الأدبية؟
وكان المنطلق الذي حفز الباحث على الخوض في هذا الموضوع المهم هو ندرة الدراسات التي اهتمت بالأحلام وتأويلها في الثقافة العربية قياسا على نظيرتها الغربية. وقد سعى إبراهيم أزوغ إلى تقديم قراءة تاريخية نقدية للأحلام، وما سماه علومها قديما وحديثا، هادفا إلى تجاوز نمطية بعض المؤلفات التقليدية، التي اهتمت بالأحلام. ولتحقيق هذا المسعى فضّل الباحث الجمع بين تقديم مختلف التصورات النظرية حول الأحلام عبر العصور، والانكباب على تحليل نقدي للعديد من النصوص الحلمية القديمة والمعاصرة، بمختلف تجلياتها لدى الصوفية في الحكايات والسير وفي ألف ليلة وليلة.
يمتلك الحلم في البداية وجودا ذهنيا ووجودا سرديا، أثناء الرواية، وهو ما يجعله بناء لغويا تذكريا حافلا بالصور الفنية والرمزية، وبالإشارة والإيحاء والخيال، ارتباطا بالثقافة، الأمر الذي يجعله نصا ثقافيا
وقد اختار الكاتب تناول هذا الموضوع الواسع تناولا تاريخيا نقديا، من خلال فصلين. في الأول (تلقب الأحلام وتأويلها في الثقافات الإنسانية قديما وحديثا) تتبع إبراهيم أزوغ عبر ثلاثة مباحث تلقي الأحلام وتأويلها في الثقافات الإنسانية منذ القدم إلى القرن العشرين، انطلاقا من التصورات الأولية للحلم وتجلياته في الكتب المقدسة، وكذا في النصوص الأسطورية بحس تحليلي، كما عمل الباحث على إبراز تحديداته الاصطلاحية والمفهومية، وآليات تأويله في مختلف الحضارات منذ القدم، وصولا إلى الثقافة الغربية، وعلى وجه التحديد ما قدمته مدرسة التحليل النفسي. أما الفصل الثاني (أدب الأحلام وأحلام الأدب في الثقافة العربية) فقد تطرق فيه إبراهيم أزوغ، وعبر ثلاثة مباحث أيضا إلى البحث في التصورات الإنسانية للحلم، انطلاقا من تصورات العرب له قبل الإسلام، وما قدمته كتب التعبير في الثقافة العربية الإسلامية، وما وضعته من قواعد وصولا إلى ما ورد في الكتب الفلسفية وكتب التصوف والتاريخ والآداب والتراجم من أحلام. وانتهى الكتاب إلى مجموعة من الخلاصات منها:
يمتلك الحلم في البداية وجودا ذهنيا ووجودا سرديا، أثناء الرواية، وهو ما يجعله بناء لغويا تذكريا حافلا بالصور الفنية والرمزية، وبالإشارة والإيحاء والخيال، ارتباطا بالثقافة، الأمر الذي يجعله نصا ثقافيا.



