ثقافية

“سفر برلك” رحلة التيه في الفلوات المُوحشة

المراقب العراقي/ متابعة…   

يعود بنا الروائي مقبول العلوي في روايته الجديدة «سفر برلك» الصادرة عن «دار الساقي» في لندن إلى أيام «التهجير القسري» لأهالي المدينة المنورة على أيدي العثمانيين عام 1915، بل توغّل أبعدَ من ذلك حينما تتبّع «حكاية الفتى  ذيب» من لحظة اختطافه في بطائح مكة حتى وفاته عام 1955، ومواراة جثمانه الثرى في مقابر «المعلاة»، بالقرب من الحرم المكيّ. ولو شئنا الدقة لقُلنا إن هذه الرواية تنحو منحى السيرة الذاتية لرصد حياة «ذيب» ونشأته في البرّ الصحراوي، وسقوطه في الأسر على أيدي اللصوص، وقطّاع الطرق، وبيعه في سوق النخاسة كعبد وهو حرٌ أصيل، وشرائه من قِبل الوجيه عبدالرحمن المدني، وتسفيره القسري إلى دمشق، وعودته من جديد إلى مضارب أهله وذويه، وما عاناه من مِحنٍ وشدائد في ذروة شبابه، ولولا ضربات الحظ، وحُسن المصادفات لكانَ ضحية للسُرّاق والمُختطِفين عربًا وأجانب.

تنطلق هذه الرواية السيريّة من الذات إلى الموضوع، وتتشعّب من المسار الصحراوي الخاص إلى الفضاءات العامة، ففي لحظة عصيبة فارقة يجد الفتى الخُلاسي نفسه أسيرًا لدى لصوص الصحراء ويُعامَل معاملة «العبد»، فالرجال المسلحون يتسنّمون الخيل والجمال، أما العبيد الخمسة، وبضمنهم «ذيب»، فيمتطون الحمير، وهذه هي الانعطافة الأولى في الرواية، التي تناقش ثنائية الحريّة والعبودية، التي لا تقتصر عليه وحسب، وإنما تتجاوزه إلى خاله «مانع» الذي ظلّ مصيره مجهولاً بين الهرب والقتل والمقايضة. ومن خلال شخصية «ذيب» سنتعرّف إلى أسرته الصغيرة المكوّنة من أب أُصيب بالجُدَري، وأم حنونة رفضت أن تترك زوجها في المحجر الصحيّ، وفضّلت الانتقال إلى مشارف الصحراء، لعل الهواء الجاف يُشفي طَفَحَهُ الجلدي المتقيّح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى