ثقافية

  «اكتمال العالم»: كيف للروائي أن يصبح عالميا

المراقب العراقي/متابعة…

هذا التساؤل دائما ما يعاد طرحه في الأوساط الثقافية العربية، وعلى وجه الخصوص بين الروائيين أنفسهم، ولا يأتي ذلك من باب السعي الحثيث إلى الشهرة، لأن الروائي الذي يكرس حياته لأجل أن يتجاوز ما سبق أن قدمه من نتاج إبداعي في مشروعه الجديد الذي يعكف على إنجازه، لا يضع الشهرة في أوليات حساباته باعتبارها غاية، لأنها في النتيجة تأتي تحصيل حاصل لما يبذله من تعب ومثابرة، ولكن مثل هذا النموذج من الكتُّاب، إذا ما طرحه على نفسه، إنما يدفعه إلى ذلك طموحه في أن يجتاز حدود المحلية، وهذا حق مشروع إذا ما فكر فيه، بل لا بد أن يكون ضمن قائمة اهتماماته، فما يسعى إليه الروائيون على تنوع واختلاف شخصياتهم، أن يصل نتاجهم إلى ما هو أبعد من حدود الرقعة الجغرافية المحلية.

إذا ما تجاوزنا مسألة اللغة، التي تمثل عنصرا جوهريا في هذا الموضوع لكونها أداة التواصل مع الآخرين، فإن عصرنا الراهن طرح عناصر أخرى لا تقل أهمية عن اللغة، إن لم تتفوق عليها، من حيث التأثير بات يعوّل عليها في الأخذ بالنتاج الروائي إلى مستوى الانتشار العالمي، بغض النظرعن المستوى الفني، وما قد تحمله الرواية من مغامرة فنية على مستوى الأسلوب والرؤية والتقنيات التي انحاز إليها الكاتب، أو اجترحها في مغامرته السردية، وهذه المحددات أو العناصر أمست تتحكم بقدر واضح بالعديد من الكتّاب الطامحين إلى أفق العالمية، حتى لو كان ذلك على حساب تخليهم عن معايير فنية تمثل بالنسبة لهم أدوات اشتغالهم الذاتي، وخصوصية أسلوبهم في السرد الروائي، ولا غرابة في أن يخضع هؤلاء إلى اشتراطات تلك المحددات الخارجية، طالما ليس لديهم خيار آخر، وإلا سيجدون أنفسهم خارج حلبة السباق المحموم المؤدي إلى منصة التتويج العالمي.

اليوم نحن أمام جملة علاقات متشابكة تجمع بين السياسة والاقتصاد، ولا صلة تجمعها بعالم الأدب، هي التي تضع علامات الطريق أمام الروائيين، إذا ما كانت أعينهم ترنو ناحية المنصة العالمية.

هذه الإشكالية تم تناولها في مقال ضمن سلسلة مقالات جمعتها بعناية شديدة في كتاب بعد أن تولت ترجمتها الروائية العراقية لطفية الدليمي، وقد صدر عام 2019 عن مؤسسة المدى وحمل عنوان «اكتمال العالم» توزعت موضوعات المقالات حول «الأدب والرواية والمواطنة العالمية، والأدب مابعد الكولونيالي، وروايات القرن الحادي والعشرين، والسجالات المستمرة حول وظيفة الأدب وماهية المعرفة، وأسئلة السعادة الإنسانية .

في ما يتعلق بإشكالية العالمية، فقد تناولها بشكل مستفيض الناقد آدم كيرش، في مقال مهم سبق أن نشره في صحيفة «فاينانشيال تايمز» بتاريخ 7 إبريل/نيسان 2017، حمل عنوان «دفاعا عن الروائي العالمي».

وبعد مناقشته العوامل التي تجعل هذا النص عالميا وليس ذاك النص، فإن كيرش يضع الترجمة في مقدمة الأسباب التي توفر مثل هذه الفرصة لعمل روائي معين، ربما يكون هذا العمل متواضعا بالقياس إلى أعمال أخرى، ويحظى بالانتشار والشهرة، بينما لا تتوفر فيه جوانب فنية تؤهله لأن ينال هذه الشهرة الواسعة، فيمضي كيرش بهذا الصدد قائلا: «عندما نتناول بالحديث الرواية العالمية – على سبيل المثال وحسب – فنحن إنما نتحدث في واقع الحال عن مجموعة صغيرة من الروايات التي ترجمت إلى لغات عدة، خاصة الإنكليزية والفرنسية، بفعل الحظ الطيب أو لأسباب أخرى، وهكذا صارت هذه الروايات موضوع مباحث شتى بعد أن أشبعت نقاشا على المستوى العالمي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى